الرئيسية » تكنولوجيا » الخصوصية في عالم الإنترنت: هل يمكن الوثوق في جوجل و فيسبوك و غيرها؟


اشترك في قائمتنا البريدية.

اشترك في قائمتنا البريدية وانضم لمشتركينا ليصلك كل جديد .

الخصوصية في عالم الإنترنت: هل يمكن الوثوق في جوجل و فيسبوك و غيرها؟

الخصوصية في عالم الإنترنت

بالتأكيد لديك حسابات على جوجل و فيسبوك وربما أمازون – والذي يمتلك متجر سوق الشهير في الوطن العربي بالمناسبة، هذه الحسابات تستخدمها في البحث عن المعلومات وحفظها والتواصل مع الآخرين وشراء ما تحتاجه من الإنترنت.

والسؤال هنا: هل يمكننا الوثوق في هذه الشركات؟ هل حقاً عندما تعطيك جوجل مساحة 15 GB من التخزين على Google Drive بالمجان فهي تهتم لك؟

أو عندما يسمح لك فيسبوك بمراسلة من تريد من أصدقائك في أي وقت وفي أي مكان في العالم… فهو يريدك حقاً أن تتواصل مع الناس وأن يعم السلام والتواصل والمحبة في العالم؟

أو عندما تُقدم لك شركة أمازون منتجات رائعة الجودة بأسعار تكاد تساوي تكلفة صناعتها، وتُرسلها لك في أسرع وقت ممكن… فهي حقاً تريد أن توفر لك المال وألا يخدعك التجار الآخرين؟

أو عندما تبيع لك شركة آبل هاتف الآيفون بثمن مكلف جداً، ذلك لأنها تقول أنها تحميك وتحافظ على خصوصيتك عبر الإنترنت بكل الطرق الممكنة.

هذه الأسئلة وغيرها هي ما سنتحدث عنه اليوم والتي تدور حول الخصوصية على الإنترنت.

هذا الموضوع يمثل واحد من أخطر المشكلات التي تواجه الإنسان في العصر الحالي، والتي ربما تهدد حياته ومستقبله بل و وجوده على هذا الكوكب، ومع هذا فإن الكثير من الناس لا يعلمون عنها الكثير.

من أجل ذلك أريدك أن تُبدي اهتماماً وتركيزاً لكل ما ستكتشفه في الدقائق القادمة، لأنك ستجد حقائق ومعلومات في الكثير من المجالات منها:

  • دراسة سلوك المستهلك وما تفعله الشركات لاستغلال كل شيء عنك.
  • أهم عناصر التسويق التي تعتمد عليها كبرى شركات العالم.
  • كيف تخدعك الكثير من الشركات بما تقدمه من منتجات.
  • الفرق بين المستخدمين والعملاء.
  • كيف يتم تتبعك على الإنترنت.
  • الحرية على الإنترنت و تشكيل وعي عامة الناس.

هذا بخلاف بعض النصائح والإرشادات عن كيفية حماية نفسك وصحتك و حريتك على الإنترنت، وذلك حتى لا تقع فريسة سهلة لكل من يريد استغلالك.

من هو العميل الحقيقي لأي شركة؟

عندما تستمع إلى خطاب أي رئيس تنفيذي (CEO) لأي شركة وهو يتحدث عن سبب نجاحها في السوق ستجده يقول “الاهتمام بالعملاء يأتي في المقام الأول”.

هذه المقولة ستجدها مُكررة في أي حديث أو مقابلة مع أشهر الرؤساء التنفيذيين لكبرى شركات العالم مثل جوجل و فيسبوك و أمازون وآبل.

ولكن فكر معي قليلاً، من هو العميل (Customer) الذي يتحدثون عنه في هذه المقابلات؟ هل هو أنت أم شخصاً آخر؟

أنا وأنت نعلم جيداً أن كلمة عميل تعني الشخص الذي يدفع مقابل الخدمة، فهو الذي يُدر على الشركة أرباحاً، ولهذا تعمل الشركة على إرضائه وتوفير كل ما يحتاج إليه.

الآن دقق النظر جيداً في شركة مثل جوجل أو فيسبوك، إن فعلت ستجد أن العميل الحقيقي هو المُعلن، الشخص الذي يدفع المال مقابل التسويق لما يريد فهذه هي الخدمات التي تبيعها.

هذا هو العميل الذي تحاول هذه الشركات خدمته وتوفير كل ما يريد وليس أنت، فأنت مجرد مُستخدم تسمح لك هذه الشركات باستخدام خدماتها مجاناً حتى تستغلك في توفير خدمات الإعلانات لعملائها الحقيقيين.

ما هي الخصوصية عبر الإنترنت؟

الخصوصية عبر الإنترنت باختصار شديد هي حماية بياناتك الشخصية أثناء تصفح المواقع والتطبيقات المختلفة على الإنترنت، وهو واجب على كل الخدمات التي تتعامل معها.

فمثلاً شركة الإنترنت التي تتعامل معها مسؤولة عن حماية بياناتك، وألا يعرف أي شخص ما الذي تفعله على الإنترنت، ومثال آخر البنوك الإلكترونية التي يجب أن تحمي بياناتك البنكية وألا يطلع عليها أي شخص غيرك.

لهذا السبب لا يوجد تقريباً أي موقع على الإنترنت يظهر في نتائج أي محرك بحثي وإلا و ستجده يحتوى على صفحة “سياسة الخصوصية”، لكي تشرح لك ما الذي يفعله ذلك الموقع فيما يخص بياناتك التي يحصل عليها.

أهم عناصر الخصوصية عبر الإنترنت

دعني أعرض لك أهم عناصر الخصوصية التي ستجعلك تفهم جيداً حجم وخطورة هذا الموضوع مع بعض الأمثلة العملية.

1- البيانات المباشرة

البيانات المباشرة هي تلك البيانات التي تُعطيها بنفسك للموقع أو الخدمة التي تتعامل معها مثل:

  • اسم المستخدم وكلمة المرور.
  • بريدك الإلكتروني.
  • موقعك الجغرافي (Ip Address).
  • بياناتك شخصية مثل الصور أو الملفات التي تقوم برفعها على الموقع.
  • بيانات بطاقة الإئتمان التي استخدمتها.

تلك البيانات المباشرة هي أبسط صورة من صور الخصوصية عبر الإنترنت، ولكن مع الأسف الكثير من الشركات بسبب سياسات الخصوصية الخاصة بهم لا يتحملون المسؤولية الكاملة عن هذه البيانات.

فكم مرة سمعت عن تسريب حسابات الكثير من مستخدمي حسابات فيسبوك، والتي كان يتم بيعها علنياً في مواقع الـ Deep Web، وأيضاً تسريب صور ومشاهير هوليوود من على خدمة ICloud الخاصة بشركة آبل منذ عدة سنوات.

فإن نظرت إلى صفحات سياسة الخصوصية لهذه الشركات… ستجد أنها تنص أنها غير مسؤولة عن حماية بياناتك خصوصاً في حال قصور السيرفرات أو التعرض للهجوم عبر الإنترنت (Cyber Attack).

ولهذا السبب ستجد أغلب إن لم يكن كل سياسات الخصوصية وشروط الاستخدام للشركات والمواقع المختلفة معقدة جداً، ويكاد لا يفهمها أي شخص حتى المحامين والمتخصصين.

فلعلك تابعت جلسة الإستماع التي أقامها مجلس الشيوخ الأمريكي مع mark zuckerberg مؤسس فيسبوك في منتصف عام 2018، وهذا في ضوء فضيحة Cambridge Analytica الشهيرة.

والتي قال له فيها أحد أعضاء الكونجرس لمارك أنه لا يفهم أي شيء من سياسة الخصوصية والاستخدام الخاصة بفيسبوك على الرغم أنه محامي متخصص لأكثر من 30 عاماً.

بالطبع الشركات تريد الحفاظ على بيانات المستخدمين حتى تضمن أنهم سيعتمدون عليها باستمرار، ولكن مع هذا فإن معظم هذه الشركات وخصوصاً الشركات العملاقة لا تتحمل أي مسؤولية حقيقية في حال استغلال هذه البيانات بشكل غير مشروع. 

2- تتبعك على الإنترنت

الكثير من المواقع تعتمد على أكثر من تقنية تكنولوجية لتتبع المستخدمين و لعل أشهرها:

  • تكنولوجيا الـ Cookies: هي عبارة عن أكواد يضعها موقع معين على المتصفح الخاص بك، ويتم حفظها على جهازك حتى يتمكن هذا الموقع من تتبعك على الإنترنت.

    هذه التكنولوجيا هي التي يتم استخدامها لإعادة استهدافك بالإعلانات، فمثلاً عندما تزور متجر إلكتروني ثم تتركه ولا تكمل عملية الشراء، ألا تجد أن نفس الموقع يستهدفك بالإعلانات والخصومات عندما تزور مواقع أخرى؟
  • تكنولوجيا الـ Cross- Device Tracking: هذه التكنولوجيا تعتمد على تتبعك على كل الأجهزة ومراقبة وتحليل سلوكك، ثم جمعها في مكان واحد لتكوين صورة كاملة عنك
  • تكنولوجيا الـ Fingerprinting: هذه التكنولوجيا تعتمد على جمع كل البيانات التي تعطيها لخدمة معينة مثل (الإعدادات – الوقت – التاريخ – الموقع) من كل جهاز تستخدمه، ثم تقوم بمطابقة هذه البيانات من على الأجهزة المختلفة حتى تتمكن من متابعتك ومراقبتك بدقة

الجدير بالذكر أن تكنولوجيا الـ Fingerprinting هي الأحدث، والتي تعتمد عليها الشركات الكبيرة حالياً حتى تتفادى الكثير من مشكلات الخصوصية.

فلقد أصبح الكثير من المستخدمين واعين لما تفعله الشركات من سرقة البيانات والتتبع، ولهذا ظهرت العديد من الإدوات لمكافحة التتبع وخصوصاً الـ Cookies.

ولعل أكثر الأمثلة شهرة على تتبعك على الإنترنت هو فيسبوك، والذي يتتبعك ويراقب أي شيء تفعله على الإنترنت من أي جهاز تستخدمه.

حتى إن قمت بإزالة التطبيق أو توقفت عن استخدامه، فهو مازال يجمع عنك البيانات، ولا يمكنك التخلص من ذلك نهائياً إلا باستخدام أدوات تكنولوجيا معقدة ولا يعلمها المستخدم العادي.

3- تطبيقات الهواتف المختلفة

هاتفك يعرف عنك أكثر مما تتخيله، فهو يعرف موقعك تحديداً، ويعرف كم شخص يكون حولك عندما تتحدث في الهاتف أو تتصفح الإنترنت.

ويعرف كيف تبحث عن شيء معين، وما هي ردود أفعالك عندما تنظر إلى أي محتوى على الإنترنت، فهو لديه صلاحية على الكاميرا، وأيضاً كيف تشعر بسبب الـ Sensors الموجودة داخله.

الكثير من التطبيقات تجمع هذه البيانات عنك بدون أن تدري، وكلما كان التطبيق أكثر تقدماً كلما كانت البيانات التي يتم جمعها أكثر دقة.

اقرأ أيضاً: أفضل برامج استعادة البيانات للويندوز في 2020

كيف يتم استخدام البيانات التي يتم جمعها عنك

بعدما يتم جمع هذه البيانات عنك فأبسط شيء يحدث هو استغلالها في استهدافك بالإعلانات التي تناسبك تماماً، ولكن الأخطر من ذلك هو عمل ملف نفسي وعقلي كامل عنك.

هل شاهدت فيلم Minority Report لأسطورة التمثيل Tom Cruise، الفيلم قديم نوعاً ما، ولكنه يكاد يصف ما الذي سيحدث في المستقبل بدقة.

هل تذكر المشهد الذي كان يسير فيه البطل في أحد محطات المواصلات، وحوله على الشاشات تُظهر الإعلانات التي تستهدفه هو شخصياً، بل وحتى الصوت التي يُكلمه يخاطبه بالاسم.

هذا ما يحدث الآن في أشهر متاجر العالم مثل Target وغيرها، فهم يقومون بتركيب الكثير من الكاميرات لمراقبتك والتعرف عليك ثم ربط ذلك بحساباتك على السوشيال ميديا لمعرفة كل شيء عنك.

ثم استخدام كل هذه البيانات واستهدافك بالإعلانات والعروض المخصصة لك أنت طبقاً لما تحب أن تشتري، و طبقاً لحالتك النفسية والجسدية والخدمات والمعلومات التي تفاعلت معها أو بحثت عنها.

ألم تستغرب في بعض المرات عندما كنت تفكر في شيء معين، ثم فوجئت بجوجل يعرض لك مقال أو إعلان عن هذا الشيء تحديداً؟

هذا بسبب كل المعلومات التي يجمعها عنك، فجوجل تملك ملف كامل عقلي وسيكولوجي عنك، وتستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل هذه البيانات في توقع قراراتك وأفكارك.

أو حتى عندما تقابل شخص لأول مرة وتتحدث معه لبعض الوقت، ثم بعدها بفترة تفتح فيسبوك لتجده يقوم بترشيح هذا الشخص لك حتى ترسل له طلب صداقة… وهذه أبسط صور ربط البيانات وجمع المعلومات على الإنترنت بالمناسبة.

تشكيل وعي الناس

الخطورة ليست في استخدام البيانات في الأغراض التسويقية فحسب، بل في التحكم في كل المعلومات التي تبحث عنها، فجوجل يمكنها تغيير نتائج البحث حتى تجعلك تقرأ ما الذي تريد هي منك أن تقرأه.

وكذلك فيسبوك الذي أكدت الكثير من التقارير أنه تم استخدامه في التأثير على إرادة الناس، وجعلهم يميلون إلى مرشح معين، والذي يعتقد الكثير من المحللين أن ذلك هو السبب الرئيسي في فوز دونالد ترامب بالإنتخابات.

والمشكلة الأخرى هي متابعتك ومراقبتك في كل مكان عن طريق استخدام بيانات الكاميرات الموجودة في الشوارع والمحلات، وربطها مع حساباتك على السوشيال ميديا وبياناتك الحكومية.

فهذا ما تفعله الصين حالياً، فهم يراقبون عامة الناس في كل مكان، فإن صدر منك تصريح معين على السوشيال ميديا، أو حتى قمت برد فعل على خبر حكومي في الشارع فأنت مُعرض للكثير من العقوبات.

على سبيل المثال يمكن للحكومة منعك من السفر أو عدم الموافقة على منحك أي قرض، أو حتى عدم السماح لك بالحصول على وظيفة تستحقها.

فهنا نظام عام لتقييم كل مواطن صيني بناءاً على هذه البيانات يُسمى Social Score، والذي يتم استخدامه في الأمثلة التي تحدثت عنها.

مثل هذا النظام يتم تطبيق أجزاء صغيرة منه حالياً في بريطانيا، والخوف أن ينتشر ذلك في كل أنحاء العالم مع مرور الوقت وتطور أدوات جمع البيانات والمراقبة في كل أنحاء العالم.

الآن بعد أن تعرفت على الكثير من صور الخصوصية عبر الإنترنت… دعنا ننظر كيف تعاملت أشهر شركات العالم مع الخصوصية، وكيفت تحاول اقناع الناس بسياساتها المختلفة.

كيف تتعامل كبرى الشركات مع قضية خصوصية المستخدمين

كيف تتعامل شركة جوجل مع الخصوصية

إن تابعت آخر حديث لـ Sundar Pichai الرئيس التنفيذي الحالي لشركة جوجل في منتصف العام الماضي… ستجد أنه كان يتحدث بمنتهى الصراحة عن ضرورة جمع البيانات عن المستخدمين.

فسياسة جوجل التي تحاول ترويجها إلى الناس هي أنها تستخدم هذه البيانات لتحسين خدماتها لمساعدتك وتوفير وقتك وجهدك، فأنت الآن تتحدث مع هاتفك بسهولة.

يمكنك أن تسأله أن يحجز لك سيارة أو تذكرة سفر وغيرها من الأمور… هذا كله بسبب إمكانية هاتفك لتسجيل إيميلاتك ومواعيد أعمالك ونشاطاتك المختلفة.

والسبب الآخر هو أن جوجل تدعي أن هذه البيانات تساعدها في مساعدة متحدي الإعاقة مثل ضعاف السمع والبصر، وأيضاً في الأعمال الخيرية المختلفة.

باختصار جوجل تقول لك عليك أن تقبل أننا نجمع عنك كل شيء، لأننا نطور في خدماتنا التي يستخدمها الكثير بالمجان.

ولكن المشكلة التي لا يعلمها الكثير من الناس أن البيانات التي تجمعها جوجل عنك أغلى بكثير من الخدمات المجانية التي تقدمها لك.

كيف تتعامل شركة فيسبوك مع الخصوصية

أما فيسبوك فهي تتهرب من الخصوصية، إن اطلعت على خطاب مارك زوكربرج الذي نشره في مارس 2019، والذي يتحدث فيه عن الخصوصية ستشعر بذلك.

باختصار فيسبوك تقول أنها كانت تجمع عنك البيانات منذ البداية لاستغلالها في توفير إعلانات مناسبة للمستخدمين، ولكن بما أن الناس تبحث عن الخصوصية حالياً فسنحاول أن نوفر لهم ذلك.

لقد قال: سنحاول القيام بمجهود أكثر في تشفير المراسلات وبعض الخدمات التي تعتمدون عليها، ولكننا لا نستطيع أن نعدكم بأننا سنفعل ذلك قريباً، وأيضاً يمكن أن تحدث بعض الأخطاء.

هذا هو رد فعل فيسبوك الخصوصية عبر الإنترنت، والذي يعد مراوغة إعلامية ولا شيء آخر.

كيف تتعامل شركة آبل مع الخصوصية

شركة آبل أخذت منحنى آخر تماماً، فلقد قام Tim Cook الرئيس التنفيذي لآبل بمهاجمة الكثير من الشركات بسبب تسريب وجمع بيانات الكثير من مستخدميها وخصوصاً جوجل.

فشركة آبل دوماً تفخر بأنها تحافظ على بيانات المستخدمين، وأنه ليس لها أي مصلحة في بيع بياناتهم أو استغلالها بأي طريقة لأنها تربح مباشرة من منتجاتها.

بإختصار آبل تقول للناس أننا نبيع الهواتف والحواسيب بتكلفة مرتفعة للغاية، لأننا نضمن سلامتكم وسلامة البيانات الخاصة بكم، وأنكم أيها المستخدمون مصدر ربحنا المباشر وليس أي مُعلن أو مسوق.

وعلى الرغم من بعض حوادث تسريب المعلومات والبيانات… إلا أن آبل تُعد أكثر شركة في العالم ذكاءاً في التعامل مع الخصوصية واستغلالها.

فكل ما تقوم به هو مراقبة سلوك المستهلكين على أجهزتها المختلفة لتطوير الخدمات والتطبيقات، فلقد استغلت ذلك في إطلاق خدمات مثل Apple Pay و Apple Card التي أقبل عليها الكثير من الناس.

فكل ما تريده آبل أن تضمن أن أي مستخدم لها سيعتمد عليها بشكل كامل في الكثير من مناحي الحياة، خصوصاً فيما يتعلق بالانترنت حتى تستمر في الاحتكار والسيطرة على السوق.

الجدير بالذكر أنه في أواخر عام 2015 قامت آبل بإعلان طرح إمكانية Ad- Block (منع الإعلانات) لكل مستخدميها، والتي تسببت في رعب كبير لكل المعلنين وشبكات التسويق وعلى رأسها جوجل.

فهذه كانت محاولة لاستغلال الخصوصية في الترويج لهواتف آيفون وأجهزة آبل المختلفة، وإبراز حرصها على سلامة المستخدمين وفي نفس الوقت مهاجمة جوجل وغيرها من الشركات.

لهذا السبب تحديداً قامت جوجل بعد ذلك بأقل من عام بطرح أول هواتفها من نوع Pixel بأحدث التقنيات وبسعر تنافسي رخيص نوعاً ما، وذلك لمحاولة تفادي هذه المشكلات في المستقبل والاستحواذ على جزء من السوق.

فجوجل تعتمد على مصنعين الهواتف وأجهزة الحواسيب بالسماح للمستخدمين باستخدام خدماتها، ولهذا قررت أن تأخذ احتياطاتها، وألا تضع نفسها تحت رحمة أي شركة وهي مستمرة في ذلك بضراوة شديدة.

ما الذي يجب عليك فعله لحماية خصوصيتك عبر الإنترنت؟

هناك الكثير من الخطوات التي يمكنك اتخاذها لحماية بياناتك، وعدم تقديمها على طبق من فضة لأي شركة أو مؤسسة كل ما تريده هو تحقيق مزيداً من الأرباح واحتكار الأسواق و تغير الوعي.

سأضع بين يديك أبسط وأسهل هذه الخطوات التي تناسب المستخدمين العاديين للإنترنت:

1- قم بعمل حساب منفصل لكل نشاط لك: اعتمد على إيميل إلكتروني منفصل تماماً لكل نشاط، فمثلاً اجعل حساب مخصص للعمل وحساب مخصص للشراء على الإنترنت وهكذا.

ونصيحتي أن تعتمد على خدمة إيميل مثل Protonmail، والتي تحافظ على خصوصيتك خصوصاً إن كنت تعتمد على الايميل بشكل أساسي في حياتك

2- لا تقم بالشراء أونلاين إلا عن طريق متصفح واحد فقط مخصص لذلك، وأنصحك أن تعتمد على متصفح Brave فهو بسيط وسهل الاستخدام للمبتدئين

3- استخدم إضافة Disconnect لمتصفح جوجل كروم للكشف عن أدوات التعقب على أي موقع تزوره  ومنعها.

4- اضغط على علامة التعجب على أي إعلان تشاهده على الإنترنت عبر متصفح جوجل ستظهر لك كلمة Ad Settings، والتي ستأخذك على حسابك على جوجل، وستعرض معظم الاهتمامات التي تم جمعها عنك و تُستخدم لعرض الإعلانات واقتراح المحتوى الجديد

قم باغلاق معظم هذه الاهتمامات خصوصاً التي بسببها يتم استهدافك بالكثير من الإعلانات.

5- اعتمد على خاصية private browsing التي يقدمها متصفح Firefox أثناء نشاطاتك اليومية العادية.

6- اذهب إلى إعدادات التطبيقات في هاتفك، وقم بإغلاق كل الصلاحيات الممكنة التي يحصل عليها التطبيق مثل (الموقع الجغرافي وصلاحية الدخول على الملفات على هاتفك) وغيرها.

7- اغلق الإشعارات التي تحصل عليها من تطبيق Google Search على هاتفك، والتي ترشح لك المحتوى الذي تحتاج إليه من على الويب، فهي طريقة جديدة يعتمد عليها جوجل في التأكيد على دقة البيانات التي يجمعها عنك.

8- قلل الوقت الذي تقضيه على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أقصى درجة ممكنة، ويُفضل أن تتصفح هذه المواقع من خلال حاسوبك.

9- استخدم محرك بحث duckduckgo خصوصاً في البحث عن الأخبار والمعلومات باللغة الإنجليزية.

هناك خطوات أكثر تعقيداً من ذلك بكثير، ولكني كما أشرت أحببت أن أجعل هذا الدليل أبسط ما يمكن حتى تبدأ في تنفيذ ما به من خطوات بأسرع وقت.

ولعلنا قريباً إن شاء الله نقوم بنشر دليل كامل متقدم للحفاظ على الخصوصية وحماية الهوية على الإنترنت، وأيضاً سنقوم قريباً جداً بطرح دليل شامل عن أدوات الـ VPN و فوائد استخدامها.

عن الكاتب

محمد نور

محمد نور، مهندس ومطور ويب
أعشق علم البيانات وأتعلم عنه الجديد كل يوم، ولأن التسويق الرقمي هو أهم تطبيق لاستخدام علوم البيانات وتطوير الويب أصبحت مسوق محتوى محترف.

أحب الكتابة - أتمنى أن تجد كتاباتي مفيدة وشيقة - وخصوصاً الكتابة الموجهة التي تهدف إلى تثقيف القارئ العربي بمعلومات واستراتيجيات عملية تساعده على تحقيق أهدافه. تلك التي ينشرها الرابحون باستمرار.

اليوم الذي يمضي بدون تعلم شيئاً جديداً لا أحسبه من عمري، لهذا أريدك أن تفعل مثلي وتكون أفضل وأكثر معرفةً كل يوم.

لهذا إحرص على متابعة الرابحون باستمرار حتى تستقي كل يوم معلومة جديدة، وإن كنت ترغب في التواصل يمكنك ذلك عن طريق صفحة اتصل بنا.

إضافة تعليق

اضغط هنا لنشر التعليق