الرئيسية » مال وأعمال » كيف وصل سعر النفط الأمريكي إلى سالب 37 دولار (شرح مبسط)


اشترك في قائمتنا البريدية.

اشترك في قائمتنا البريدية وانضم لمشتركينا ليصلك كل جديد .

كيف وصل سعر النفط الأمريكي إلى سالب 37 دولار (شرح مبسط)

أسباب انخفاض أسعار النفط

في يوم 20 أبريل من هذا العام 2020 لم يكن هناك أي مؤسسة إعلامية أو برنامج تليفزيوني اخباري، إلا ويتحدث عن انهيار أسعار النفط الأمريكي، والذي وصل سعره إلى سالب 37 دولار.

وإن كنت تسأل نفسك ماذا يعني أن يُباع النفط بالسالب، هل من يشتريه سيحصل معه على 37 دولار لكل برميل فأنت على صواب، فهذا هو ما حدث في بورصة البترول في ذلك اليوم.

في خلال الدقائق القليلة القادمة ستفهم كيف حدث كل هذا بشكل مبسط وسهل للغاية، بل وستعرف أيضاً بعض المعلومات مثل:

  • أنواع خامات البترول المختلفة واختلاف أسعارها.
  • صعوبة تخزين البترول في الكثير من الأحيان.
  • عقود شراء البترول الآجلة (والتي كانت السبب الرئيسي للأزمة).

هذا بالإضافة إلى بعض الدروس المستفادة الهامة، والتي يجب أن يتعلمها كل رائد أعمال من أزمة انخفاض أسعار البترول الحالية.

بعض المصطلحات الهامة عن البترول

قبل أن نبدأ دعني أفسر لك بعض المفاهيم أو المصطلحات التي ربما سمعتها من قبل حتى تتضح لك الصورة.

1-  خامات البترول (خام برنت – خام غرب تكساس)

أعتقد أنك سمعت من قبل كلمة خام برنت، فعندما يتم ذكر أسعار البترول في الأخبار والصحف دائماً ما يتم ذكر هذا المصطلح تحديداً… ولكن هل تعلم ما هو خام برنت؟

لكي أجيبك على هذا السؤال يجب أن أوضح لك ببساطة أنواع خامات البترول وكيف تؤثر في سعره، ولكن لا تقلق لن ندخل في شروحات مطولة أو معقدة… بل سأشرح لك الأمر بمثال عملي تعرفه جيداً.

أتذكر وأنت تشتري العسل، نعم العسل الذي نأكله جميعاً، ألا تلاحظ أنك عندما تشتري عسلاً جيداً يكون خفيفاً ولونه نقي… وعندما تشتري عسل أقل جودة يكون أثقل في الوزن ولونه داكن نوعاً ما.

فكلما كان العسل أقل خفة وأنقى كلما كان غالي الثمن… هذا هو الحال مع خامات البترول.

هناك أنواع كثيرة من الخامات التي يتم استخراجها من الأرض، فكلما كان الخام خفيفاً كلما دل ذلك على أنه أنقى، ولا يحتوي على شوائب كثيرة… مما يجعل عملية نقله ثم تكريره لاستخراج أنواع الوقود المختلفة أقل تكلفة.

وعلى العكس، فكلما كان الخام ثقيلاً فهذا يعني أنه يحتوي على شوائب أكثر، وبالتالي سيحتاج إلى تكلفة أعلى في عملية النقل، وأيضاً عملية التكرير والإنتاج ستكون أغلى.

بسبب اختلاف أنواع الخامات من دولة إلى أخرى… كان لابد من وجود معيار معين يتم المقارنة على أساسه حتى تسهل عملية تحديد السعر ومن ثم التبادل التجاري.

هنا ظهرت المصطلحات التي تعرفها مثل:

  • خام برنت: وهو خام خفيف، وغالباً ما يستخرج من بحر الشمال في أوروبا، ويتم مقارنة الكثير من الخامات الخفيفة به.
  • خام غرب تكساس: خام بترول أمريكي ثقيل، ويُسمى أيضاً أحياناً بالبترول الصخري.

أعتقد أنك فهمت الآن جيداً الفرق بشكل بسيط بين خامات البترول المختلفة، ولماذا تسمع كثيراً في الأخبار أسعار خام برنت في السوق، والذي يعتبر المرجعية الأشهر في أسواق تداول البترول الخام.

2- كيفية تخزين البترول

الكثير من الناس لا يعلمون أن تخزين البترول قد يكون عملية صعبة ومكلفة، لهذا من الأفضل أن يتم توزيع الإنتاج اليومي ونقله إلى محطات التكرير، وإلى مجمعات التصدير الخاصة بكل دولة منتجة.

يتم تخزين البترول بعدة طرق ولكن أهمها:

  • الحاويات البحرية العملاقة
  • الخزانات
  • الكهوف الأرضية

الجدير بالذكر أنه توجد طريقة غير مباشرة لتخزين البترول ألا وهي: عدم استخراجه من الأساس، وتركه في الخزانات الصخرية التي تجمع بها تحت الأرض مثلما كان يحدث في أمريكا في أوائل الألفية الثانية.

تكلفة تخزين البترول تختلف باختلاف طريقة التخزين نفسها، ولكن في المتوسط تدفع الشركات متوسط 1 إلى 1.5 دولار لتخزين برميل واحد.

إن كنت تتسائل لماذا توجد تكلفة تخزين في الأساس فالأمر بسيط، لأنك إن أردت أن تحتفظ بالبترول في حالة جيدة لسهولة نقله في أي وقت ومنع أي أخطار ممكنة سيتوجب عليك التالي:

  • صيانة الخزانات بشكل دوري.
  • توفير مصادر لإنتاج الحرارة والضغط لتسهيل عميلة النقل.
  • حماية الخزانات المصنعة من أعراض التعرض للصدأ والتآكل.
  • توفير عمالة يومية لتنفيذ ما سبق.

أريدك أن تضع في اعتبارك هذه التكلفة حينما نتحدث عن كيف انخفضت أسعار النفط ووصلت إلى السالب، لأن تكلفة التخزين لها دور أساسي في هذا الأمر.

3- عقود شراء البترول الآجلة

الجميع يعلم أن أسعار البترول متقلبة وتتغير باستمرار، وهذا ما تستغله كبرى الشركات والمستثمرين لتقليل تكاليف الإنتاج أو تحقيق أرباح ضخمة من السوق.

تعتمد الشركات المنتجة للبترول في الكثير من الأحيان على بيع البترول عن طريق عقود آجلة، بمعنى أن المشتري يتفق على الحصول على كمية معينة بسعر محدد مسبقاً.

فمثلاً لنفترض أن سعر البترول حالياً هو 30 دولار للبرميل، وهو سعر منخفض ومن المتوقع أنه سيرتفع قريباً، فيقرر بعض المستثمرين الاتفاق مع إحدى شركات البترول على الحصول على كمية كبيرة من البترول.

(مثلاً 350,000 برميل) بسعر 30 دولار للبرميل، بحيث يحصل المستثمر على هذه البراميل على مراحل لمدة 5 شهور، ولكن بنفس السعر المتفق عليه مهما اختلف عن سعر السوق.

هذه هي عقود شراء البترول الآجلة باختصار، فهي تحقق منفعة للطرفين:

  • شركات البترول تضمن أنها ستبيع أجزاء كبيرة من إنتاجها في الفترة القادمة.
  • المستثمرين يضمنون تأمين الحصول على البترول بسعر منخفض بغض النظر عما سيحدث في السوق بعد ذلك.

هذا النوع من العقود هو تحديداً ما تسبب في وصول سعر البترول إلى صفر دولار للبرميل، وهذا ما ستعرفه جيداً حينما تكمل القراءة.

لماذا انخفض سعر النفط الأمريكي إلى سالب 37 دولار (القصة باختصار)

دعني الآن أعرض لك ما حدث بالترتيب في السوق العالمي، وذلك لكي تعرف كيف وصلنا إلى ما نحن فيه الآن من انخفاض سعر النفط الأمريكي والنفط العالمي بشكل عام.

الفصل الأول: روسيا تعترض على انخفاض معدلات الإنتاج

في الثلاث سنوات الأخيرة وإلى نهاية العام الماضي كانت أغلبية الدول الكبرى المنتجة للبترول وأهمهم (أمريكا – السعودية – روسيا) متفقة على تقليل حجم الإنتاج اليومي للنفط، وذلك لتقليل المعروض في السوق.

تقليل المعروض في السوق أدى إلى زيادة الأسعار… حتى وصلت في بعض الأحيان إلى ما يقرب 70 دولار للبرميل الواحد، وذلك كان في مصلحة كل الدول المنتجة تقريباً.

فدول مثل روسيا والسعودية والتي تكلفة استخراج وإنتاج البترول فيها أقل من غيرها كانت سعيدة بذلك السعر، لأن هذا يعني أنها أصبحت تكسب أكثر بتكلفة أقل.

و دولة مثل أمريكا كانت سعيدة  أيضاً بذلك لأن النفط الصخري يحتاج إلى تكلفة كبيرة لاستخراجه ونقله، فبعض الشركات الأمريكية يجب أن تبيع البرميل بـ 40 دولار على الأقل حتى تعوض تكاليف الإنتاج على عكس الشركات السعودية والروسية كما ذكرت.

في العام الماضي بدأت روسيا تعترض على ما يحدث في السوق، فالشركات الأمريكية توحشت في زيادة الإنتاج، وأصبحت تُنافس الكثير من الشركات الروسية، وتسعى وراء عملائها لترويج النفط الأمريكي لهم.

فلقد أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الأكثر إنتاجاً للبترول في العالم، وهذا كله أدى إلى إزعاج الجانب الروسي بشكل كبير، لأنها هي من سمحت للشركات الأمريكية بتحقيق كل هذه الأرباح.

بسبب تخفيض الإنتاج الذي وافقت عليه روسيا سابقاً أصبح سعر النفط مرتفع في السوق مما سمح للشركات الأمريكية بتحقيق أرباح، ولكن إن حدث العكس وزاد المعروض لن تتمكن الشركات الأمريكية من المنافسة كما في السابق.

وهذا ما أرادته روسيا والتي حاولت مراراً مناقشته مع حلف OPEC وهو اختصاراً لـ (Organization of the Petroleum Exporting Countries).

حلف OPEC هو حلف مكون من مجموعة من أكبر الدول لإنتاج البترول في العالم، وعلى رأسها السعودية و إيران وفنزويلا وإندونيسيا.

ولما فضلت تلك المفاوضات بدأت روسيا بالفعل بزيادة حجم الإنتاج من نفسها… محاولة لتقليل أسعار النفط في السوق، واستعادة عملائها ومنافسة شركات النفط الصخري الأمريكي.

الفصل الثاني: اشتعال الحرب النفطية بين السعودية وروسيا

بسبب فشل المفاوضات وعدم تقدير الجانب الروسي لدور المملكة العربية السعودية وحلف OPEC قررت السعودية الرد بشكل عملي… وهذا الرد كان عبارة عن إشعال حرب نفطية بين البلدين.

قامت السعودية في بداية العام الحالي بزيادة معدلات إنتاجها اليومية بشكل كبير مما زاد من حجم المعروض في السوق، وهذا قد أدى إلى انخفاض أسعار النفط حتى وصلت في شهر مارس إلى ما يقرب من 30 دولار.

هذا الانخفاض كان كارثياً على الشركات الأمريكية، لأنها لا تستطيع أن تتحمل خفض أسعار النفط الذي تنتجه كما أشرت من قبل، وهذه كانت بداية الأزمة الحقيقة.

بالطبع كانت هناك محاولات كبيرة من جانب الحكومة الأمريكية بإقناع روسيا والسعودية بتهدئة الأجواء، والجلوس على طاولة المفاوضات إلا أنها باءت بالفشل.

واستمرت عمليات التصعيد حتى أن الشركات السعودية كانت تطارد عملاء شركات النفط الروسية، وتعرض عليهم أسعار أقل من الموجودة في السوق حتى تضرب الجانب الروسي في مقتل.

الفصل الثالث: انتشار فيروس كورونا وانخفاض الطلب على البترول

لقد قمنا بطرح مقال كامل حول تأثير فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي، والذي أنصحك أن تطلع عليه، لأن به الكثير من المعلومات القيمة.

ولكن دعني أعرض لك سريعاً تبعات انتشار هذا الوباء العالمي على سوق النفط:

  • انخفاض الطلب العالمي على المنتجات البترولية بسبب فرض حالات الحظر وتوقف السفر.
  • توقف العديد من المصانع عن العمل مما أدى قلة الطلب على المنتجات البترولية أيضاً.
  • توقع كبرى خبراء مجال النفط أن يقل الطلب اليومي على النفط بحوالي مليون برميل، وهو أقل معدل انخفاض في الخمسين عام الأخيرة.

وكما تعلم أن خفض الطلب عن المعروض يعني أن الأسعار ستقل أكثر وأكثر، وكل ذلك يلقي بظلاله على الدول والشركات المنتجة للبترول وخصوصاً الشركات الأمريكية.

الفصل الرابع: عقود شراء البترول الآجلة أدت إلى انخفاض حاد في الأسعار

هل تذكر عقود الشراء التي شرحناها من قبل، الكثير من هذه العقود سوف تنتهي في شهر مايو المقبل، والآن وبسبب حرب النفط بين السعودية وروسيا.

وأيضاً انتشار وباء كورونا العالمي، وعدم رغبة الكثير من الشركات تحمل تكلفة تخزين البترول أصبح الكثير منهم يرغب في التخلص من عقود الشراء التي يمتلكها.

وبسبب طرح الكثير من المستثمرين لهذه العقود في السوق في نفس الوقت… أدى ذلك إلى انخفاض حاد في سعر النفط الأمريكي إلى أن وصل إلى الصفر ثم إلى سالب 37 دولار أمريكي.

هذا كان باختصار ما حدث في سوق النفط العالمي، والذي أدى إلى تراجع الأسعار، والذي تحاول الحكومة الأمريكية السيطرة عليه ومساعدة شركاتها على تحمل تلك الخسائر الضخمة.

وفي القريب العاجل من المتوقع حدوث تراجع لكل من السعودية وروسيا عن زيادة معدل الإنتاج وخفضها لتفادي أي خسائر… خصوصاً وأن معدلات الإصابة بفيروس كورونا لم يتم السيطرة عليها كلياً بعد.

الدروس المستفادة من انخفاض أسعار النفط

إن كنت رائد أعمال أو تريد أن تصبح رائد أعمال فيجب عليك أن تنظر إلى هذه الأزمة، وتحاول أن تتعلم منها كل ما تستطيع وتطبيقه في عملك.

فإليك أهم هذه الدروس من وجهة نظرنا في الرابحون:

1- حاول دائماً أن يكون مصيرك في يديك.

تحكم في عملية الإنتاج والتوزيع، ولا تجعل أي شركة أو مؤسسة تستطيع إيقاف البزنس الخاص بك في أي وقت.

2- استعد لانتهاز الفرص

الكثير من الدول والشركات تستغل حالياً خفض الأسعار في تخزين البترول لاستخدامه في المستقبل على الرغم من تكلفة التخزين، بل توجد بعض الدول (مثل الهند) تستثمر في بناء آليات تخزين وتوزيع أقل تكلفة من الحالية.

3- احتفظ بجزء من أرباحك لإدارة الأزمات

يجب أن تحاول توفير جزء من أرباحك لإدارة الأزمات، فعلى الرغم من كل التدابير الوقائية التي يمكنك اتخاذها… من الصعب جداً توقع ما الذي سيحدث في السوق، لهذا يجب أن تمتلك ميزانية لتسيير عملك في الأوقات الغير متوقعة.

4- المعلومات والبيانات هي سلاحك الأقوى

معرفة ما يجري في السوق بالأرقام وفهمها جيداً هو أهم سلاح في يد أي رائد أعمال أو مستثمر، فمن يستطيع قراءة الأرقام وتوقع ما الذي سيحدث في المستقبل القريب من هو يستغل الفرص الربحية وفي نفس الوقت يتجنب الخسائر.

5- ضع عينيك على المنافسين

صحيح أنك عليك أن تنافس نفسك باستمرار، وألا تركز بشكل كبير على ما يفعله من حولك في السوق، ولكن هذا لا يعني أن تتابعهم وتعرف ما يقومون به لتدرس تغيرات السوق حتى لا تتفاجئ بأي قرار في المستقبل.

ريادة الأعمال هي واحدة من أهم المجالات التي نهتم بها في الرابحون، لهذا إن كنت مهتم بمعرفة ما يحدث حولك في هذا المجال في العالم بالإضافة إلى تعلم الكثير من المهارات الضرورية حتى تصبح رائد أعمال أفضل… فعليك بمتابعة الرابحون باستمرار.

نحن نقوم بنشر الكثير من المعلومات بشكل يومي فلا تدع أحدها يفوتك.

أتمنى لك التوفيق وإلى لقاء قريب!

عن الكاتب

محمد نور

محمد نور، مهندس ومطور ويب
أعشق علم البيانات وأتعلم عنه الجديد كل يوم، ولأن التسويق الرقمي هو أهم تطبيق لاستخدام علوم البيانات وتطوير الويب أصبحت مسوق محتوى محترف.

أحب الكتابة - أتمنى أن تجد كتاباتي مفيدة وشيقة - وخصوصاً الكتابة الموجهة التي تهدف إلى تثقيف القارئ العربي بمعلومات واستراتيجيات عملية تساعده على تحقيق أهدافه. تلك التي ينشرها الرابحون باستمرار.

اليوم الذي يمضي بدون تعلم شيئاً جديداً لا أحسبه من عمري، لهذا أريدك أن تفعل مثلي وتكون أفضل وأكثر معرفةً كل يوم.

لهذا إحرص على متابعة الرابحون باستمرار حتى تستقي كل يوم معلومة جديدة، وإن كنت ترغب في التواصل يمكنك ذلك عن طريق صفحة اتصل بنا.

تعليقات

اضغط هنا لنشر التعليق