الرئيسية » مال وأعمال » كيف انهار سوق العملات الرقمية خلال 2022 وما المتوقع لعام 2023

كيف انهار سوق العملات الرقمية خلال 2022 وما المتوقع لعام 2023

كيف انهار سوق العملات الرقمية خلال 2022 وما المتوقع لعام 2023

بقلم محمد عبدالخالق
أنهت عملة البيتكوين والعملات المشفرة الرئيسية الأخرى كارثة عام 2022 في تعاملات هادئة خلال شهر ديسمبر، وهو شهر تميز بانخفاض التقلبات وقلة حركة الأسعار في سوق العملات المشفرة.

تواصل الأسواق متابعة الدراما المحيطة بانهيار بورصة العملات المشفرة FTX، بما في ذلك اعتقال وتسليم مؤسس البورصة “سام بنكمان فرايد” خلال الشهر الماضي، وفي الوقت نفسه أدى سقوط FTX إلى إطلاق دعوات متجددة لتنظيم مشدد لمساحة التشفير.

بالنظر إلى عام 2023 يتوقع خبراء الاستثمار العملات الرقمية المزيد من الصعوبات أمام المستثمرين، حيث يستمر ارتفاع أسعار الفائدة في التأثير على أسعار الأصول الخطرة.

أداء العملات الرقمية في الآونة الأخيرة

أدى إفلاس بورصة FTX إلى انخفاض عملة البيتكوين إلى أدنى مستوياتها الجديدة في عامين تحت 15600 دولار في نوفمبر.

لكن الأسعار ارتفعت قليلًا واستقرت في شهر ديسمبر، وعلى مدار شهر ديسمبر الماضي ارتفعت عملة البيتكوين بنسبة 1% لينتهي عام 2022 فوق 16500 دولار، بينما انخفضت عملة الإثيريوم بنسبة 1.4% أخرى في ديسمبر لتغلق العام عند 1199 دولار.

خسرت عملة البيتكوين نحو 65% تقريبًا من قيمتها في عام 2022 في أسوأ أداء سنوي لها منذ انخفاضها بنسبة 73% في عام 2018، وفقدت عملة الإيثريوم نحو 67.7% من قيمتها في عام 2022.

أدى ارتفاع أسعار الفائدة إلى بدء شتاء العملة المشفرة في عام 2022، كما زاد من الضغط الهبوطي على سوق التشفير موجة من حالات الإفلاس في صناعة العملات المشفرة، مما أدى إلى هبوط أسعار العملات الأكثر شيوعًا.

من بين أكبر 10 عملات رقمية من حيث القيمة السوقية كانت عملة Tron هي الأفضل أداءً، والتي تراجعت بنسبة 27%. تلقت عملة Polkadot ضربة قوية إذ انخفض سعرها بنسبة 83.6% على مدار العام.

بلغ إجمالي القيمة السوقية لسوق العملات الرقمية العالمية ذروته بأكثر من 2.9 تريليون دولار في نوفمبر 2021، واعتبارًا من نهاية عام 2022 بلغت القيمة السوقية الاجمالية نحو 798 مليار دولار فقط.

تداعيات FTX تتزايد

وصلت الفوضى في سوق العملات المشفرة إلى ذروتها في نوفمبر 2022 عندما تقدمت بورصة العملات المشفرة FTX التي كانت تبلغ قيمتها 32 مليار دولار رسميًا بطلب الحماية من الإفلاس.

ثم استقال الرئيس التنفيذي “سام بانكمان فرايد” في 11 نوفمبر، وبدأت إجراءات إفلاس FTX في 22 نوفمبر في محكمة اتحادية في ديلاوير.

في 12 ديسمبر ألقت سلطات جزر البهاما القبض على “بانكمان فرايد” بناءً على طلب من الحكومة الأمريكية.

في 13 ديسمبر رفعت لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) دعوى احتيال مدنية ضد الرئيس التنفيذي للبورصة “سام بانكمان فرايد” وزعمت أنه استخدم بشكل غير قانوني أموال عملاء FTX لدعم صندوق التحوط الخاص به Alameda Research.

في نفس اليوم اتهم مكتب المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية من نيويورك “بانكمان فرايد” بثماني تهم بالاحتيال الجنائي، ونُقل إلى حجز الولايات المتحدة في 21 ديسمبر بعد أن وافق قاضٍ على تسليمه.

وقد أقر الرئيس التنفيذي السابق لشركة Alameda Research “كارولين إليسون” وكبير مسؤولي التكنولوجيا السابق في Alameda “غاري وانج” كلاهما بالذنب في تهم جنائية في ديسمبر، ويقال إنهما يتعاونان الآن مع التحقيقات الفيدرالية في FTX.

يقول أحد محللي سوق التشفير إن السلوك الفاضح للمطلعين على FTX قد يساعد في الواقع في الحفاظ على سمعة التشفير بين عامة الناس.

حيث أننا نرى مدى سرعة انقلاب الأشياء، فلم يكن أحد يعرف منذ ما يزيد قليلاً عن شهر عن الأنشطة الاحتيالية، ومن المرجح أن هذا سيفيد التصور العام لصناعة العملات المشفرة، حيث يمكن للناس أن يكونوا مطمئنين تمامًا أن هذا الانهيار ناتج عن الاحتيال بدلاً من مشكلة متأصلة في التشفير.

وفي 23 ديسمبر تم إطلاق سراح “بانكمان فرايد” في حزمة سندات بقيمة 250 مليون دولار، ومن المقرر أن يكون موعد محاكمته التالية في 3 يناير.

مخاوف متزايدة من تكرار سيناريو FTX

أثار انهيار FTX مخاوف من انتشار العدوى في سوق العملات المشفرة، خاصة بعد أن تقدمت بورصة BlockFi لتداول العملات المشفرة بطلب الحماية من الإفلاس في 28 نوفمبر.

وعانت منصة تداول العملات المشفرة الشهيرة بينانس من تدفقات العملاء الخارجة والتي بلغت 6 مليار دولار في ثلاثة أيام فقط في أوائل ديسمبر.

وقد سحبت شركة المحاسبة Mazars تقريرها عن احتياطيات بينانس من موقعها على الإنترنت، وقالت إن الشركة أوقفت مؤقتًا جميع الأعمال للعملاء المرتبطين بالتشفير.

وقالت البورصة أنها تواصلت مع العديد من شركات المحاسبة الكبرى لإكمال تقرير إثبات الاحتياطيات لطمأنة المستثمرين، لكنها لم تجد بعد شركة مستعدة للعمل مع شركة تشفير خاصة.

في 5 ديسمبر قالت شركة Circle Internet Financial التي تدير عملة مستقرة بالدولار الأمريكي إنها ستنهي عرضها للاكتتاب العام عبر الاندماج مع شركة استحواذ ذات أغراض خاصة أو SPAC، وقالت الشركة إنها لا تزال تخطط للاكتتاب العام، لكنها لم تحدد التوقيت أو المسار الذي ستتخذه.

في 19 ديسمبر قالت شركة Grayscale التي تدير صندوق Grayscale Bitcoin Trust (GBTC) الذي يقدر بنحو 10.5 مليار دولار، إنها تفكر في عرض مناقصة لما يصل إلى 20% من أسهم Trust، إذا لم تتمكن من تحويل الصندوق إلى صندوق متداول في البورصة.

في يونيو رفضت هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) طلب Grayscale لتحويل صندوق GBTC إلى أول صندوق ETF فوري للتداول العام مدعوم بالبيتكوين، ورد Grayscale بمقاضاة هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC).

أدى عدم اليقين المحيط بمستقبل صندوق GBTC إلى تداوله عند خصم قياسي بنسبة 48% من صافي قيمة أصوله، إذا خسرت Grayscale دعواها ضد هيئة الأوراق المالية والبورصات… قالت الشركة إنها قد تختار إعادة شراء الأسهم مباشرة من المستثمرين.

توقعات سوق التشفير لعام 2023

في عام 2022 قدمت العملة المشفرة أسوأ أداء لها منذ عام 2018، لكن المستثمرين يأملون أن يأتي عام 2023 بتكرار انتعاش السوق في عام 2019.

يري البعض أن عملة البيتكوين من المرجح أن تستعيد عافيتها في النصف الثاني من عام 2023 لتتداول ما بين 20000 دولار و 50000 دولار، ولكن فقط إذا تمكن البنك الاحتياطي الفيدرالي من إيقاف رفع أسعار الفائدة بحلول منتصف عام 2023 وبدء خفض الأسعار بحلول أوائل عام 2024.

ولكن يحذر البعض المستثمرين من أن شتاء العملات المشفرة قد يمتد حتى عام 2023، مما يؤدي إلى المزيد من مشكلات السيولة والإفلاس، فضلاً عن مزيد من التدهور في ثقة المستثمرين، ويعتقدوا أن أسعار البيتكوين قد تنخفض بنسبة 70% أخرى لتصل إلى حوالي 5000 دولار في عام 2023.

يقول المحلل في بنك أوف أمريكا “الكيس شاه” إن الانخفاضات الأخيرة في أسعار العملات المشفرة والإفلاس قد طغت على الأطروحة طويلة الأجل للأصول الرقمية و تكنولوجيا البلوكشين.

وعلى الرغم من ذلك لا تزال أفضل 100 عملة مشفرة مرتفعة بأكثر من 2000% في المتوسط منذ نهاية عام 2016، فضلًا عن تسارع نشاط البلوكشين للمطورين على مدار عام 2022.

ويتوقع أن تتداول القيمة السوقية للنظام البيئي للأصول الرقمية بما يتماشى مع أصول المخاطرة على مدار عام 2023، لكن من الممكن أن نرى تباين في أسعار العملات، حيث يحول المستثمرون تركيزهم من التداول المضارب إلى تطوير واعتماد سلاسل الكتل والتطبيقات المدعومة من الرموز المميزة، وأضاف أن النظام البيئي للأصول الرقمية لا يزال صناعة ناشئة، وسيستمر في التطور في عام 2023.

عن الكاتب

علي أيمن

كاتب محتوى ومسوق إلكتروني
قارئ نهم، وصيدلي اكتشف أنه يود معالجة الناس بالكلمات لا العقاقير ليتحول شعاري في الحياة "أنا أكتب إذًا أنا موجود". أحاول إثراء المحتوى العربي مع الاحتفاظ ببصمتي الخاصة على ما أكتبه.
هدفي دائمًا وأبدًا أن أساعدك عزيزي القارئ.

إضافة تعليق

اضغط هنا لنشر التعليق