ما هي مهارة التفكير خارج الصندوق وكيف يمكنك اكتسابها

التفكير خارج الصندوق

كثيرًا ما نسمع أن التفكير خارج الصندوق مهم، التفكير خارج الصندوق ضروري للنجاح. لكن ما هو التفكير خارج الصندوق؟

هل هو أحد المصطلحات المبهمة التي يحب مدربو التنمية البشرية تكرارها؟ أم أنه أسلوب تفكير له أساسيات يمكن استيعابها وتطبيقها؟

في هذا المقال نحاول شرح مفهوم التفكير خارج الصندوق، والمهارات المطلوبة للتفكير بهذا الأسلوب وطرق اكتسابها.

ما هو التفكير خارج الصندوق؟

تعريف قاموس جامعة كامبريدج للتفكير خارج الصندوق هو: التفكير بأسلوب خيالي واستخدام أفكار جديدة غير تقليدية عوضًا عن الأفكار المتوقعة أو التقليدية.

حسنًا لكن ما هي علاقة الصندوق بالأمر؟ ولماذا سمي هذا المصطلح بهذه الطريقة؟

الإجابة بسيطة جملة التفكير خارج الصندوق هو تعبير مجازي مترجم من Think Outside The Box.

يشبه مبتكر هذا التعبير طريقة التفكير التقليدية بالتفكير داخل الصندوق أي داخل إطار محدد وهو الذي يفكر فيه معظم الناس.

أما التفكير خارج الصندوق فهو يمثل من يتجاوز هذا الإطار المحدد ليخرج بأفكار ليست تقليدية ولا يمكن للجميع الوصول لها.

أخيرًا يرى العلماء أن التفكير خارج الصندوق ساهم في الوصول إلى أهم الأفكار والمخترعات في حياة الجنس البشري.

هل يصعب التفكير خارج الصندوق؟

في الحقيقة أنا وأنت وأغلب الأفراد المحيطين بنا نقوم بالتفكير خارج الصندوق كثيرًا لكن بحدود وعلى مستويات مختلفة، فمثلًا إعادة استخدام علب المنظفات المنزلية عوضًا عن التخلص منها أو ورميها في القمامة يعتبر تفكير خارج الصندوق.

حل المعادلات الرياضية بأسلوب جديد لم يشرحه المعلم يعتبر تفكير خارج الصندوق وهكذا.

حسنًا إذًا كلنا نقوم بالتفكير خارج الصندوق طوال الوقت أليس كذلك؟ لا للأسف.

التفكير خارج الصندوق ليس له أسلوب محدد أو نهاية بل يعتبر أسلوب تفكير يتطور باستمرار.

بمعنى آخر ما يصنف اليوم على أنه تفكير خارج الصندوق إن لم يتطور سوف يصبح داخل الصندوق لأنه لم يعد جديدًا بل يندرج تحت بند التفكير التقليدي.

إذن نستطيع القول أن التفكير خارج الصندوق يعتبر مهارة متجددة ومتغيرة بشكل مستمر وإن لم تكون كذلك فهي تفكير تقليدي.

أساليب تساعدك على التفكير خارج الصندوق

لنفترض أولًا أنك تواجه مشكلة ما فكيف تستخدم أسلوب التفكير خارج الصندوق لحلها؟

حسنا لنجرب أحد أساليب التفكير خارج الصندوق التالية:

 1. قم بتدوين الأفكار

عندما نصطدم في حياتنا بمشكلة ما تبدأ عقولنا في التفكير في حلول لها، كثرة هذه الحلول واحتمالات نجاحها قد يشكل أحيانًا عبء على عقولنا أو طريقة تفكيرنا هذا العبء قد يمنعها من تحديد الحل المناسب رغم وجوده أمامنا منذ البداية.

تدوين الأفكار والحلول بأي شكل ممكن (ورقي أو إلكتروني) سوف يساعدنا على حل هذه المعضلة.

رجوعًا إلى مثالنا السابق قم بتفريغ كل الأفكار والحلول المتزاحمة في رأسك على الورق ولا تهتم بترتيبها أو تنظيمها أو حتى الأخطاء اللغوية أو النحوية فيها.

في هذا الصدد أنصحك بقراءة مقالنا حول العصف الذهني.

2. قم بأي عمل روتيني

الأعمال الروتينية تمنح العقل متنفسًا للتفكير، إذ أنها لا تتطلب منه مجهود للقيام بها، هذا الأعمال قد تكون بسيطة مثل التنزه أو المشي في مكان هادئ أو القيام ببعض التمارين الرياضية.

مدى جدوى هذا الأسلوب يتناسب طرديًا مع مفهوم الأعمال الروتينية بالنسبة لك، هناك أعمال روتينية تساهم بشكل أكبر من نظيرتها في إيجاد الأفكار الجديدة والحلول المبتكرة مثل المشي أو ترتيب الأغراض أو حتى القيام ببعض الأعمال المنزلية.

3. اعرض المشكلة على طفل

عندما تشرح المشكلة إلى طفل قد يحدث أحد الأمور التالية، الأمر الأول هو أثناء تبسيط المشكلة بشكل يناسب عقلية الطفل سوف تتمكن من إيجاد حل بسيط لها لم يظهر لك من قبل بسبب الصورة الذهنية المعقدة الموجود في عقلك لهذه المشكلة كشخص ناضج.

أما الأمر الثاني فقد يتمكن الطفل نفسه من إيجاد حل لهذه المشكلة هل ترى هذا صعبًا؟

حسنًا هو ليس كذلك وإليك السبب؛ إن عدنا إلى تشبيه الفكر المحدود بحيز الصندوق الضيق فسوف نفهم أن حدود أو جدران هذا الصندوق بنيت حولنا في سنين رشدنا.

عندما كنا أطفال كنا أكثر إبداعًا في التصرفات والتفكير مما نحن عليه الآن، بعد ذلك بدأ الكبار من حولنا في توجيهنا للتفكير والتصرف بنفس الأسلوب والتصرف الذي يقومون به أحيانًا بدون شرح دوافع هذه التصرفات أو مبررات هذه الطرق في التفكير.

الآن إن اخترت طفل لا يزال يتمتع بروح الإبداع والتفكير المختلف فقد يساعدك على النظر إلى المشكلة من اتجاه مختلف، هذا الاتجاه سوف يساعدك بلا شك على إيجاد حل غير مألوف ولكنه ناجح لمشكلتك.

أيضًا يقول ريتشارد فينمان الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء: إن لم تستطع شرح أمر لطفل عمره 6 سنوات فأنت لا تفهم هذا الأمر، هذا يعني أن شرحك للمشكلة لطفل قد يوضح لك مدى فهمك لها والذي قد قد يبدو لك كبيرًا لكنه في الواقع غير ذلك.

قد تؤثر مشاعرك على فهمك للمشكلة فتغفل عن تفصيله هنا أو هناك، هذه التفصيلية هي ما قد يسأل عنه الطفل ويذكرك أنك تحتاج إلى النظر إلى المشكلة من جديد ودراسة تفاصيلها الأمر الذي قد يساعدك على إيجاد حل مبتكر لها.

4. مارس بعض التمارين العقلية

التفكير خارج الصندوق يعتمد بشكل أساسي على القدرات العقلية، بمعنى آخر كلما كانت القدرات العقلية أقوى كانت عملية التفكير خارج الصندوق أسهل لكن كيف يمكن تنمية القدرات العقلية؟ بممارسة التمارين طبعًا.

التمارين العقلية هي أي نشاط يعتمد على التفكير واستخدام القدرات العقلية بشكل عام، يندرج تحت هذه الفئة من التمارين عدد متنوع من الأنشطة من حل الألغاز والفوازير المكتوبة إلى لعب الشطرنج وحل المسائل الرياضية المعقدة.

بالطبع تختلف طبيعة وفعالية التمارين العقلية المناسبة من شخص لآخر، هناك من يساعده لعب الشطرنج على تشغيل عضلاته العقلية وآخر تنجح معه الكلمات المتقاطعة في تنشيط ذهنه وثالث يحتاج إلى الاثنين هكذا، بالطبع لا بأس من تجربة أكثر من تمرين.

فيما يلي بعض اقتراحاتنا للتمارين العقلية التي قد تساعدك على التفكير خارج الصندوق لحل أي مشكلة تقابلها:

  • حل الألغاز مثل الألغاز الرياضية المعقدة مثل السودوكو أو الكاكورو أو الألغاز الهندسية.
  • لعب الشطرنج لتنمية التفكير الاستراتيجي وتحسين الانتباه.
  • حل الألغاز اللغوية مثل الكلمات المتقاطعة وألعاب الكلمات.
  • قراءة كتب تتحدث عن مواضيع معقدة والتفكير فيها بشكل نقدي.
  • حل مسائل رياضية.
  • لعب ألعاب الذاكرة.
  • الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية والتركيز فيها.
  • ممارسة اليوغا أو التأمل.
  • مارس أي عمل إبداعي مثل العزف أو كتابة القصص القصيرة.

هناك أيضًا بعض الأنشطة التي يصنفها البعض على أنها تمارين عقلية لكنها تتطلب قدر أقل من التركيز مثل:

  • الاستماع لعمل سينمائي بلغة جديدة مع محاولة فهم الأحداث وتخمين الحوار.
  • الطهي.
  • رسم خريطة (على الورق أو بالتصور الذهني) لطريق قمت بالسير فيه من قبل مثل الطريق إلى منزلك أو مقر عملك.
  • مارس الأنشطة التي تعتمد على التوافق بين العين واليد مثل الرسم ولعب الألعاب الإلكترونية.

5. خذ قيلولة صغيرة لكنها مميزة (طريقة سلفادور دالي وتوماس إديسون)

يعتبر النوم أحد أهم العوامل التي تساعد على التركيز والتفكير السليم لكن هل هذا معناه أن تذهب للنوم كلما حاولت حل مشكلة؟

بالطبع لا لأن أحيانًا كل ما تحتاجه عقولنا للتفكير بشكل مختلف أو بأسلوب خارج الصندوق هو أخذ قيلولة بسيطة.

بعض الآراء العلمية تقول مدة القيلولة المناسبة للأشخاص البالغين هي أحد المدد التالية:

  • من 10 إلى 20 دقيقة: مدة مناسبة لراحة العينين واسترخاء الذهن وتنشيطه.
  • 90 دقيقة: مدة مناسبة لاستعادة طاقة الجسم بالكامل.

لعلك الآن تقول: حسنًا سوف أنام بعض الوقت واستيقظ منتعش الذهن قادر على التفكير خارج الصندوق أليس كذلك؟

أما إجابتي فهي نعم هذا ممكن لكن بنسب فاعلية محدودة، ما رأيك إن أضفنا بعض التغييرات على هذه القيلولة لزيادة نسبة فاعليتها في التفكير؟

هذه التغيرات مصدرها هو المخترع الشهير توماس إديسون والرسام العالمي سلفادور دالي.

كان دالي يأخذ قيلولته بشكل مختلف فعندما تتزاحم الأفكار في رأسه ويعجز عن تصور شكل أو فكرة يريد رسمها كان ينام على كرسيه ممسكًا عدة مفاتيح أو ملعقة.

كان الغرض هو أن ينام ممسكًا أي قطعة معدنية بيده التي كان يضعها على حافة الكرسي الذي ينام عليه وأسفلها طبق معدني، الآن بمجرد ما أن يبدأ النعاس يتسلل إلى جفونه وترتخي أصابعه عن الغرض المعدني يسقط الأخير على الطبق محدثًا ضوضاء توقظه.

عند استيقاظه بعد هذه القيلولة كان يشعر دالي بتدفق الأفكار الإبداعية يملأ خلايا مخه.

حسنًا لكن دالي وإديسون كان عبقريان بالفطرة هل هناك ما يثبت أن هذه الطريقة سوف تنجح مع أي أحد؟ في الواقع نعم.

نجح أكثر من فريق علمي في إثبات تأثير هذه الطريقة في أخذ القيلولة على تنشيط القدرات العقلية للعديد من الأفراد، على أي حال أخذ قيلولة هو أمر مفيد لتنشيط الذهن والذي يساعد بدوره على التفكير خارج الصندوق وبالتأكيد لن يضر القيام بها بطريقة دالي.

6. ابتعد عن الملهيات والمشتتات

يتطلب التفكير خارج الصندوق أو حتى داخل الصندوق درجة عالية من التركيز والانتباه، لتحقيق هذه الدرجة تحتاج إلى الابتعاد عن كل ما يمكنه أن يلهيك أو يشتت انتباهك ولو بشكل بسيط عن التفكير مهما كانت أهميته المزعومة بالنسبة لك.

نقصد بأهميته المزعومة تلك الأهمية التي تضيفها للأشياء لتجعلها مهمة لكنها ليست كذلك.

هذا يتضمن رسائل وتفاعل أصدقائك معك على منصات التواصل الاجتماعي وبرامج الدردشة أو ذلك الفيديو القصير الذي أرسله لك أخاك عن القطط أو عن فيلم جديد.

بشكل عام إن كان بإمكانك إغلاق هاتفك تمامًا والانفصال عن العالم الرقمي ولو لفترة قصيرة فقم بذلك.

الهاتف المحمول يعتبر مصدر أساسي من مصادر عدم التركيز والتشتت سواء كان ذكي بتنبيهات التطبيقات المستمرة أو غبي برسائل الإعلانات المزعجة.

أيضاً عليك اغلاق أي أجهزة إلكترونية بجوارك تشتت انتباهك تابلت تلفاز يعمل أو أي شي آخر لا تحتاجه في عملية محاولة التفكير خارج الصندوق في مشكلتك الافتراضية.

بخلاف الأجهزة الإلكترونية بعض البشر يمكن اعتبارهم مصادر لتشتيت الانتباه، الأطفال الرضع مثلًا هم ملائكة تمشي على الأرض لكن أحيانًا يصعب التفكير خارج الصندوق أو داخله وهم بالجوار سواء بسبب التركيز على العناية بهم أو بسبب أنشطتهم.

هناك أشخاص قد لا تتوافق طريقة تفكيرهم أو حتى تصفية ذهنهم مع طريقتك مما قد يلهيك أو يشتت ذهنك، حاول أن تبتعد عن هذا النوع من الأشخاص إن أمكن.

هل هناك ضوضاء في المكان الذي تحاول التفكير فيه؟ هل تستطيع التخلص منها؟ إن كنت تستطيع فعل ذلك فممتاز أما إن كان هذا صعب فحاول العثور على مكان هادئ يمكنك الجلوس فيه وتصفية ذهنك.

الضوضاء أيًا كان مصدرها تعتبر من أهم عوائق التفكير، هذا يرجع لتأثير الضوضاء على الحالة النفسية والمزاجية للأفراد بشكل قد يمنعهم من التفكير خارج الصندوق أو بشكل عام.

الخاتمة

حاولنا في هذا المقال شرح مصطلح التفكير خارج الصندوق وبعض أساليب التفكير بهذه الطريقة.

كما لاحظت أغلب الحديث عن أسلوب التفكير خارج الصندوق ينبع من تجارب الأشخاص في التفكير بشكل مختلف عن أقرانهم أو المجتمع الذي يعيشون فيه.

بمعنى آخر لا يوجد دليل محدد للتفكير خارج الصندوق وهذا هو لب الموضوع نفسه.

الخلاصة أنك كلما تعودت على تغيير طريقة تفكيرك لإيجاد الحلول كلما أتقنت التفكير خارج الصندوق ووسعت مداركك بشكل يجعل هذا الأسلوب هو طريقة تفكيرك الأساسية.

هل تتذكر أخر مرة قمت فيها بالتفكير خارج الصندوق في حياتك اليومية؟ عرفنا على أساليبك للتفكير خارج الصندوق في التعليقات.

فكرتين عن“ما هي مهارة التفكير خارج الصندوق وكيف يمكنك اكتسابها”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top