الرئيسية » مال وأعمال » ما هو الكساد (شرح مفصل لمفهوم الكساد)


ما هو الكساد (شرح مفصل لمفهوم الكساد)

شرح مفهوم الكساد

الأسواق العالمية تتغير وتتقلب بشكل لا يمكن حتى لأكبر الخبراء الاقتصاديين توقعه، هذا التغيُر المستمر مع سوء القوانين الاقتصادية قد يؤدي إلى حدوث كوارث كبيرة، والتي ستتعرف عليها إن عرفت ما هو الكساد الاقتصادي بالتفصيل.

هناك الكثير من المهتمين بعلوم الاقتصاد وتقييم حالة الأسواق في كل مكان في العالم مثل:

  • الطلاب الجامعيين الذين تدور دراستهم حول الاقتصاد والتجارة.
  • رواد الأعمال الذين يهتمون بالحفاظ على قيمة ما يمتلكونه من أصول.
  • المستثمرين الذين يريدون تجنب الخسائر أو العثور على فرص استثنائية.
  • المثقفين الذين يبحثون عن كل ما يثير فضولهم خصوصاً في مجال الاقتصاد والأعمال.

فإن كنت واحد من هؤلاء أو شخص فضولي مثلي، فأنت في المكان المناسب، فهنا ستتعرف على إجابة سؤال “ما هو الكساد” بشكل عميق.

في هذا المقال ستتعرف على:

  • تعريف الكساد.
  • الأسباب التي تؤدي إلى حدوث كساد اقتصادي.
  • الفرق بين الكساد والركود الاقتصادي.
  • أشهر كساد اقتصادي في التاريخ الحديث.
  • الآثار الناجمة عن حدوث كساد.

ليس هذا كل شيء، فهناك بعض المعلومات التي قد تٌفاجئك عند دراسة الركود أو الكساد الاقتصادي بشكل عام مثل:

  • كيف يمكن أن يستفيد عامة الناس من حالات الركود أو الكساد.
  • كيف ينتظر بعض المستثمرين حدوث ركود اقتصادي في القريب العاجل.

كل هذا وأكثر ستتعرف عليه بين سطور هذا المقال، وكعادتنا في موقع الرابحون، ستجد كل معلومة يتم تقديمها بأسلوب بسيط وواضح، بعيداً عن أي تعقيد.

ما هو الكساد؟

الكساد الاقتصادي (Economic Depression) هو: التراجع الحاد في الأنشطة الاقتصادية لفترة طويلة من الزمن بسبب العديد من حالات الركود الاقتصادي المستمرة، والركود الاقتصادي هو انكماش في حركة النشاط الاقتصادي.

هناك العديد من التعريفات لمصطلح الكساد الاقتصادي، وليس فقط التعريف السابق، ومن هذه التعريفات:

  • الكساد هو حالة ركود اقتصادية طويلة الأجل والتي تتخطى مدة سنتين.
  • الكساد هو انخفاض في الناتج المحلي الاجمالي (Gross Domestic Product – GDP) بنسبة 10% أو أكثر.

هذه هي أشهر تعريفات الكساد علماً بأننا اعتمدنا على أكثر من مصدر للحصول على هذه المعلومات ومنها تعريف الركود المقدم من المكتب القومي للأبحاث الاقتصادية الأمريكي.

كيف يحدث الكساد؟

هناك الكثير من المتغيرات في عالم الاقتصاد والأعمال، كما أن حركة السوق وقيمة المنتجات والخدمات تعتمد على أكثر من عامل، ولعل أهم هذه العوامل السياسات البنكية.

سنتطرق لاحقاً للفرق بين الكساد والركود لكي تتضح لنا الصورة بشكل أوضح، ولكن لكي نقول أنه توجد حالة كساد في أي سوق يجب أن تظهر العلامات التالية:

  • عدم قدرة المؤسسات أو الدول على سداد ديونها.
  • انخفاض قيمة العملة المحلية.
  • انخفاض القدرة الشرائية لدى مختلف المستهلكين.
  • إفلاس بعض المؤسسات سواء الخاصة أو الحكومية.
  • توقف الاستثمارات وإنشاء المشاريع الجديدة لفترات طويلة.

ظهور أحد هذه العلامات أو كلها مجتمعة تعني أنه توجد حالة كساد اقتصادي، علماً بأنه في التاريخ الحديث لم تحدث إلا حالة كساد واحدة في أمريكا، والتي أثرت على العالم كله وقتها.

كما حدثت بعض حالات الكساد أيضاً في أوروبا وأشهرها اليونان، والتي عُرفت باسم “أزمة ديون اليونان”، علماً بأنها لم تنتهي إلا منذ عامين تقريباً.

في العنصر التالي سنعرض حادثة الكساد في أمريكا، والتي غيرت كثيراً من قوانين الاقتصاد في العالم، والتي من خلالها سنتعرف على أسباب حدوث الكساد.

الكساد الاقتصادي العظيم (Great Depression) من 1929 إلى 1933

في شهر نوفمبر من عام 1929 استيقظ السوق الأمريكي والعالمي على عدة كوارث اقتصادية متتابعة ومنها:

  • انخفاض الناتج المحلي الأمريكي من 103 مليار دولار إلى 55 مليار فقط.
  • إرتفاع معدل البطالة ليصل إلى 25% تقريباً.
  • انخفاض المرتبات بحوالي 42% من قيمتها.
  • إفلاس العديد من الشركات والمصانع الذي استمر إلى بداية عام 1933.
  • انخفاض حجم التجارة الدولية بنسبة 62%.

العديد من المحللين الاقتصاديين يُرجعون أسباب هذا الكساد إلى:

  • زيادة قيمة الفوائد التي فرضتها المنظمة الفدرالية الأمريكية في وقتها على القروض، وذلك أدى إلى حالة من التضخم في الأسواق، والذي كان السبب الرئيسي في تراجع عمليات المضاربة في البورصة.
  • بعد ظهور بعض المؤشرات على تراجع الأسواق قام العديد من المستثمرين بالتجارة في سوق العملة والذهب من أجل الحفاظ على قيمة نقودهم من انهيار الدولار، وهو ما أدى إلى انهيار الدولار بمعدل أسرع وقلته من الأسواق.
  • المنظمة الفدرالية الأمريكية حاولت الحفاظ على قيمة الدولار في السوق عن طريق زيادة قيمة الفائدة على التعاملات البنكية، وكان هذا الإجراء كارثي وأدى إلى تفاقم الأزمة، والذي كان على عكس رغبة البنوك وقتها.
  • عجزت الحكومة الأمريكية في ذلك الوقت عن توفير أي مبالغ إضافية من الدولارات لضخها في السوق، فلم يكن هناك وقتها قوانين ومؤسسات تعمل على توفير احتياطي نقدي كافي لمواجهة مثل هذه الأزمات.
  • بسبب تضارب الأحداث في السوق وخوف الناس من خسارة أموالهم، قاموا بسحب ودائعهم من البنوك بشكل هستيري، مما زاد من قلة الأموال المتاحة في السوق، وهذا أدى إلى إفلاس الكثير من الشركات والمؤسسات.

من كل هذه الأسباب يتضح لنا أن الكساد يحدث بشكل عام بسبب زيادة معدل التضخم في الأسواق، بحيث تكون الأسعار أعلى مما يجب أن تكون عليه، لأن القيمة الحقيقة للأموال والأصول تكون أقل من قيمتها الفعلية في الأسواق.

و في مطلع عام 1932 تم انتخاب الرئيس الأمريكي الشهير فرانكلين روزفلت الذي قام بوضع قوانين صارمة، وأسس أكثر من 40 مؤسسة حكومية لمراقبة الأسواق، وتعديل القوانين لحماية المواطنين في مثل هذه الظروف.

كان هذا الكساد الاقتصادي الكبير درساً قاسياً لكل الحكومات والمؤسسات القانونية والاقتصادية في العالم، والذي بدوره أدى إلى ظهور العديد من القوانين التي مازال يتم العمل بها إلى الآن.

الفرق بين الركود والكساد

هل تتذكر مثلي أحوال الاقتصاد في عام 2008 تقريباً عندما انهارت الأسعار، وأعلنت الكثير من الشركات إفلاسها وخسر الكثير من المستثمرين أموالهم، بل منهم من انتحر أو انتقل إلى المستشفى بسبب أزمة صحية.

كان عمري وقتها 13 عاماً فقط، ولكني أتذكر أحد معارف والدي الذي أصيب بأزمة قلبية حادة بسبب هذه الأزمة، والتي تسببت في إعلان إفلاسه وإغلاق مصنعه.

أنا أحكي لك هذا الأمر لأخبرك أن هذا لم يكن سوى ركود في الأسواق فقط، والذي لم يدم لفترة تعدت السنة تقريباً، وبعد ذلك عادت الحياة إلى طبيعتها.

هذا هو الفرق بين الركود والكساد، و وهو المدة الزمنية التي يحدث فيها الضرر الاقتصادي وأيضاً مدى قوته وشموله، فعلى الرغم من هذه الأزمات إلا أن الكثير من الشركات كانت صامدة وتعمل بشكل شبه طبيعي.

الآثار السلبية للكساد أو الركود

هناك العديد من الآثار السلبية الناتجة عن أي ركود في النشاط الاقتصادي في أي مكان في العالم، كما أن حدة هذه النتائج السلبية تعتمد على حدة الركود نفسه.

1- ارتفاع معدل البطالة

عندما تنخفض القوة الشرائية للمستهلكين فإنهم يقومون بشكل تلقائي بتقليل نفقاتهم، وهذا معناه شراء بضائع وخدمات أقل، وهذا يضطر الشركات المختلفة لتقليل حجم الإنتاج.

و طالما حجم الإنتاج أصبح أقل، هذا يعني أن الشركة تحتاج لعدد أقل من الطاقة العاملة.

2- تراجع قيمة الأصول

بسبب تعطل عجلة النمو الاقتصادي في فترة الركود أو الكساد تتراجع قيمة أسهم الشركات، وحتى الأراضي والعقارات، نظراً لأن الطلب عليها يكون أقل بكثير من المعروض.

وبالمناسبة، هذا التراجع يكون فرصة جيدة لبعض المستثمرين، لا تقلق سأخبرك بالسبب وراء هذا الأمر لاحقاً.

3- حذر المستهلكين

عندما يسمع الناس بهذه الأخبار الاقتصادية يحاولون مقاومتها بتقليل النفقات كما ذكرت، ولكن في كثير من الأحيان هذه الحالة من الترقب تتحول إلى حذر شديد، والحفاظ على الأموال بشكل مبالغ فيه.

وهذا يؤدي إلى انخفاض أكبر في المطلوب في السوق مقابل المعروض، مما يؤدي إلى انحدار عجلة الاقتصاد والاستثمار أكثر وأكثر.

في فترات الركود أو الكساد تكون الكلمة العليا للمؤسسات الحكومية والبنكية في أي دولة أو سوق، ولهذا وضع قوانين مسبقة وإجراءات احترازية لحماية حركة تدفق الأموال أمر لا غنى عنه.

فوائد الركود أو الكساد الاقتصادي

نعم هناك فوائد للركود الاقتصادي، بل إنك ستُصدم إن علمت أن الكثير من رجال الأعمال والخبراء الاقتصاديين ينتظرون أقرب ركود اقتصادي سيحدث في المستقبل بفارغ الصبر.

على الرغم من سوء الأحوال الاقتصادية للمواطنين العاديين في حالات الركود أو الكساد، إلا أنهم يستفيدون بشكل مباشر و غير مباشر.

1- ضبط الأسعار في الأسواق

في حالة أي ركود أو كساد تنخفض الكثير من أسعار السلع والخدمات في السوق، هذا الانخفاض ليس إلا إرجاع السلع إلى قيمتها الحقيقة بدون استغلال المستهلكين.

وبعد زوال حالة الركود، تظل الأسعار كما هي بالسعر المنضبط لفترات طويلة، وهذه فائدة كبيرة للمستهلكين العاديين.

2- تحسين السلوك الشرائي للمواطنين

في الأزمات تفكر الناس في حاجتها الأساسية فقط، بعيداً عن الرفاهيات والكماليات التي لا تنفع، وليس منها أي فوائد كبيرة، وهذا يعطي درس للناس والشركات حول قيمة السلع والخدمات الحقيقة في السوق.

3- التخلص من فوائض الإنتاج

في الظروف الطبيعية تعتمد الكثير من الشركات والمؤسسات على كثرة الإنتاج، والتي ينتج عنها الكثير من الممارسات الاقتصادية الخاطئة أو الغير قانونية في بعض الأحيان.

بسبب حدوث ركود أو كساد تلجأ الشركات والمؤسسات إلى ضبط عمليات الإنتاج، واتباع سياسات واضحة في عملية الإنتاج والتوزيع.

4- تعديل القوانين الإقتصادية

في حالة حدوث أي كساد اقتصادي تلجأ الدول إلى إعادة تقييم القوانين الاقتصادية من تحديد سعر الفائدة البنكية على مختلف المشاريع، وضبط قوانين الضرائب والتأمينات.

وأيضاً تحسين قوانين الاستثمار المحلي والأجنبي، وكل هذا يؤدي إلى تحسين النظام الاقتصادي بشكل عام، مما يؤدي إلى انخفاض معدلات التضخم في الأسواق.

اقرأ أيضاً: ما هو الاستثمار

5- ظهور فرص استثمارية جديدة

هناك الكثير من المستثمرين الذي تمنعهم تضخم الأسعار وارتفاع قيمة الأصول لبدء مشاريعهم الخاصة، ولكن هذه الظروف تتغير في حالة حدوث كساد اقتصادي.

بحيث يتمكن هؤلاء المستثمرين من شراء الأصول والاستثمار بقيمتها الحقيقة، بعيداً عن استغلال أصحاب تلك الأصول للظروف الاقتصادية ورفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.

وليس هذا كل شيء، فالمستثمرين الكبار يقومون بشراء الشركات والمؤسسات التي لديها إمكانيات معقولة بقيمة منخفضة، ثم يمدوها بالأموال حتى تصمد في مرحلة الكساد ثم تتعافى مع الوقت، مما يجعل قيمتها تزداد بمعدل رهيب في المستقبل.

وبالتالي يحصل هؤلاء المستثمرين على عائد مرتفع للغاية على استثماراتهم، لهذا الكثير منهم ينتظر الركود الاقتصادي القادم.

هناك بعض المؤسسات الاقتصادية التي تقول بأنه من الصعب جداً أن يحدث أي كساد اقتصادي في أغلب الأسواق في العالم، حتى في الدول النامية.

ولكن هناك بعض التكهنات بحدوث ركود اقتصادي في خلال الخمس سنوات القادمة، بسبب ارتفاع سعر الفائدة في الكثير من الأسواق.

لهذا ستلاحظ أن الكثير من المؤسسات الحكومية في مختلف دول العالم – ومنهم مصر – تعمل على تقليل سعر الفوائد على القروض والودائع البنكية لتقليل احتمال حدوث أي ركود.

هذا بالإضافة إلى تعديل قوانين الاستثمار وتداول الأموال، كل هذا لتجنب أي ركود اقتصادي ناهيك عن أي كساد، والذي قد يؤدي إلى إفلاس دول بأكملها.

عن الكاتب

محمد نور

محمد نور، مهندس ومطور ويب
أعشق علم البيانات وأتعلم عنه الجديد كل يوم، ولأن التسويق الرقمي هو أهم تطبيق لاستخدام علوم البيانات وتطوير الويب أصبحت مسوق محتوى محترف.

أحب الكتابة - أتمنى أن تجد كتاباتي مفيدة وشيقة - وخصوصاً الكتابة الموجهة التي تهدف إلى تثقيف القارئ العربي بمعلومات واستراتيجيات عملية تساعده على تحقيق أهدافه. تلك التي ينشرها الرابحون باستمرار.

اليوم الذي يمضي بدون تعلم شيئاً جديداً لا أحسبه من عمري، لهذا أريدك أن تفعل مثلي وتكون أفضل وأكثر معرفةً كل يوم.

لهذا إحرص على متابعة الرابحون باستمرار حتى تستقي كل يوم معلومة جديدة، وإن كنت ترغب في التواصل يمكنك ذلك عن طريق صفحة اتصل بنا.

إضافة تعليق

اضغط هنا لنشر التعليق