ما هو تحليل SWOT وكيف تقوم به لتطوير نفسك أو شركتك

تحليل SWOT

تحليل SWOT هو أداة استراتيجية يستخدمها القادة والمديرين لتقييم قدرات مؤسساتهم أو شركاتهم. تعتبر هذه الأداة إحدى الأساليب التي تستخدم في تحليل البيئة الخارجية والداخلية للمنظمة، وتحديد نقاط القوة والضعف وفرص النمو والتهديدات التي تواجهها.

بعض الأشخاص يقومون باستخدام تحليل SWOT في حياتهم العملية أيضًا، إذ يمكنهم من خلال هذا التحليل تحديد نقاط القوة ومواطن الضعف والفرص والتهديدات سواء الخاصة بهم أو بالوظائف التي يعملون بها.

في هذا المقال نوضح لك مفهوم تحليل SWOT ونشرح لك جوانبه الأربعة بشكل مفصل، وكيفية إجراء هذا التحليل بشكل مبسط وسهل.

ما هو تحليل SWOT؟

@alrab7on_official ما هو تحليل SWOT وكيف تستخدمه في تطوير شركتك أو أي جانب من جوانب حياتك. #تحليل_سوت #تحليل_سوات #تطوير #بيزنس ♬ original sound – الرابحون

تتكون كلمة SWOT من الأحرف الأولى للكلمات التالية بالترتيب التالي:

  • Strengths (نقاط القوة).
  • Weaknesses (نقاط الضعف).
  • Opportunities (الفرص).
  • Threats (التهديدات).

يقوم المحللون بإجراء تحليل SWOT أو سوات لتقييم العديد من الجوانب مثل:

  • العوامل الداخلية والخارجية للمؤسسة أو المنظمة.
  • تحديد كيفية استخدام نقاط القوة.
  • تحديد نقاط الضعف ومدى خطورتها، وكيف يمكن معالجتها في أسرع وقت ممكن وبأقل التكاليف.
  • الفرص المتاحة للشركات والمؤسسات، وكيف يمكن الاستفادة منها على أكمل وجه.
  • تجنب التهديدات التي من شأنها التأثير على أداء الشركات أو المؤسسات، أو قد تتسبب في انهيارها على المدى الطويل.

تم تصميم تحليل SWOT بغرض توفير نظرة واقعية تعتمد على الحقائق والبيانات فقط، توضح هذه النظرة نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات للمؤسسة أو الشركة التي تقوم بها لنفسها وأحيانًا للمجال الذي تمارس فيه هذه الشركات نشاطها بشكل عام.

لضمان دقة تحليل سوات تتجنب الجهات التي تقوم به المعتقدات المسبقة أو الآراء الغير موضوعية ولا تضعها ضمن الحسبان، بدلًا من ذلك تركز هذه الجهات على سياق الحقائق والوقائع المتاحة لديها وكيف حدثت.

أخيرًا يعتبر تحليل سوات دليل تستخدمه الشركات للنمو والتطور، لكنه ليس خطة إلزامية أو قانون يجب اتباعه.

المصادر التي يعتمد عليها تحليل سوات

يعتمد تحليل سوات على مصادر من داخل إدارات الشركات لاستخلاص البيانات والحقائق خاصة لاكتشاف نقاط القوة والضعف.

هذه المصادر قد تكون:

  • بيانات الموارد المالية مثل الرصيد النقدي وتقرير الأرباح والخسائر والميزانية.
  • تفاصيل الموارد البشرية مثل تقارير أداء الموظفين والمهارات والخبرات والخصائص الفريدة للعاملين في المؤسسة.
  • تفاصيل الأصول المادية أو الملموسة مثل المعدات والأجهزة والأصول الثابتة.
  • تفاصيل الموارد التكنولوجية مثل البرامج والأنظمة والتقنيات المستخدمة في المؤسسة.
  • الموارد العلمية مثل الأبحاث والابتكارات والمنتجات الجديدة التي تنتجها المؤسسة.
  • العمليات الداخلية مثل العمليات التشغيلية والإنتاجية والإدارية والتسويقية والتوزيعية والخدمية.
  • العلاقات الداخلية مثل العلاقات بين الموظفين والإدارة والقيادة والمستويات الأخرى في المؤسسة.
  • الثقافة المؤسسية مثل القيم والمعتقدات والتوجهات والسلوكيات التي تميز المؤسسة عن غيرها في الصناعة.

أما الفرص والتهديدات فغالبًا ما يتم الاعتماد على عدة عوامل خارج نطاق الشركات والمؤسسات لتحديدها مثل:

  • العوامل الاقتصادية مثل النمو الاقتصادي ومعدلات التضخم وأسعار الفائدة وسعر صرف العملات.
  • العوامل التكنولوجية مثل التغيرات في التكنولوجيا والابتكارات والتطورات التكنولوجية الجديدة.
  • العوامل السياسية مثل التغيرات في السياسة الحكومية والقوانين والتشريعات والضرائب والرسوم.
  • العوامل الاجتماعية مثل التغيرات في الاتجاهات الاجتماعية والثقافية والديموغرافية والتوجهات الاستهلاكية.
  • العوامل القانونية مثل اللوائح والقوانين والتشريعات التي تؤثر على المؤسسة وعملياتها.
  • العوامل البيئية مثل التغيرات في البيئة الطبيعية والموارد الطبيعية والتأثيرات البيئية على الأنشطة التي تقوم بها الشركات.
  • المنافسة في الصناعة مثل طبيعة المنافسين وقوة منافسة الصناعة ونمط المنافسة والحصة السوقية للمنافسين.
  • العوامل الجيوسياسية مثل التغيرات في العلاقات الدولية والحروب والصراعات والأزمات الدولية.

عناصر تحليل SWOT

1. نقاط القوة أو التفوق Strengths

نقاط القوة أو التفوق Strengths

نقاط القوة قد تكون المميزات التي تتمتع بها الشركة أو المؤسسة التي تقوم بتحليل سوات لكنها لا تقتصر عليها، نقطة القوة قد تكون عنصر ما تقوم هذه الشركات بتقديمه لعملائها بشكل جيد ولا يشترط أن يكون الخدمة أو المنتج الذي توفره في حد ذاته.

فمثلًا قد توفر إحدى الشركات منتج أو خدمة متوسطة الجودة لكنها توفر خدمة ما بعد البيع ممتازة لعملائها.

في ما يلي أمثلة لأهم للمميزات التي يمكن اعتبارها نقاط قوة للشركات:

  • جودة المنتجات أو الخدمات التي تقدمها.
  • التكنولوجيا والإبتكار مثل استخدام الشركات لتقنيات حديثة وابتكار منتجات أو خدمات جديدة.
  • قوة العلامة التجارية الخاصة بهذه الشركات ومدى معرفة العملاء بوجودها.
  • وجود شبكة توزيع واسعة وفعالة لدى الشركات.
  • تقديم منتجات أو خدمات بأسعار تنافسية ومناسبة للعملاء.
  • تقديم خدمة عملاء ممتازة وتهتم بإرضاء العملاء.
  • القدرة على التكيف مع التغييرات في السوق وتلبية احتياجات العملاء الجديدة.
  • المميزات التنافسية مثل الوصول إلى موارد طبيعية أو سرعة الشحن أو تقليل تكاليف العمالة.
  • الاستدامة أو Sustainability إذا كانت الشركة تهتم بالاستدامة وتتبع ممارسات تتوافق مع البيئة ولا تضرها.
  • قدرة الشركة على النمو وتحقيق أرباح مستمرة على مدار مدة زمنية طويلة.

هناك عدة أساليب يمكن الاعتماد عليها لتحديد نقاط القوة الخاصة بشركة ما، أشهر أسلوبين هما التفكير من وجهة نظر العملاء ومن وجهة نظر المنافسين.

من وجه نظر العملاء أي لماذا يختار العملاء منتج من شركة بعينها عوضًا عن نظيره من الشركة الأخرى.

أما التفكير كالمنافس فيتعلق باكتشاف زيادة مبيعات منتج شركة ما عن منتجه، هذا التفكير يعتبر أعمق من التفكير السابق، فبينما يرى العميل ميزة يبحث المنافس عن سبب تواجدها وكيف يمكن إضافتها إلى مزاياه لينهي وجودها كنقطة قوة لدى الشركة المنافسة.

أيضًا هناك نقطة هامة يجب الانتباه لها عند تصنيف أي ميزة من المميزات السابقة على أنها نقطة قوة وهي أن تكون حصرية، وجود إحدى المميزات السابقة لديك ولدى أحد المنافسين معناه أنها ليست نقطة قوة لديك إذ أنك لا تنفرد بها في سوق هذا المنتج.

وجود نفس الميزة لدى أكثر من شركة يحولها من ميزة تنافسية أو من نقطة قوة إلى شرط من شروط المنافسة في هذا المجال.

فمثلًا لنفترض أن كل الشركات في مجال ما تصنع منتجاتها من مواد عالية الجودة، هذا معناه أن الشركات الجديدة في هذا المجال تحتاج لتصنيع منتجاتها من نفس المواد أو من مواد أخرى تتميز بنفس مستوى تلك المواد لتتمكن من مجرد التواجد في هذا المجال.

لكن متى يتحول هذا الشرط إلى ميزة؟ يحدث هذا عندما تبدأ شركة في صناعة منتجاتها من مواد ذات جودة أعلى بكثير من تلك الموجودة في السوق وبشكل يلاحظه العميل ويضعه في الحسبان عند مقارنة منتج هذه الشركة بباقي المنتجات المنافسة.

حسنًا لقد تمكنا من تحديد نقاط القوة الخاص بالشركة أو المؤسسة التي نجرى لها تحليل سوات؛ ما هي الخطوة التالية؟ في الحقيقة تختلف الخطوات التي يتم اتخاذها تجاه هذه النقاط من شركة لأخرى.

مع ذلك هناك عدة خطوات شائعة تتخذها أغلب الشركات مثل:

أ) ضمان استمرار وجود نقاط القوة

لا تتعجب فأي نقطة من نقاط قوة الشركات قد تزول في أي لحظة، شركة نوكيا لصناعة الهواتف المحمولة كان لديها عدد كبير من نقاط القوة من ضمنها أنظمة تشغيلها القوية، لكن هذا لم يستمر طويلًا عند ظهور الهواتف المحمولة الذكية.

رفضت نوكيا الاعتماد على نظام أندرويد خوفًا من عدم تمكنها من منافسة شركة سامسونج المهيمنة على ذلك السوق آنذاك، هذا دفع نوكيا لاختيار نظام تشغيل ويندوز المخصص للهواتف، والذي لم يستطع منافسة نظام تشغيل أندرويد.

هنا القرار تسبب في فقدان شركة نوكيا لنقطة قوتها في توفير أجهزة ذات كفاءة عالية تعمل بأنظمة تشغيل قوية، الأمر الذي ساهم في انهيار شركة نوكيا وعدم تمكنها من العودة لمكانتها السابقة في مجال الهواتف المحمولة حتى وقتنا الحالي.

الدرس المستفاد؟ يجب على الشركات اتخاذ قرارات تدعم استمرارية نقاط قوتها وتمكنها من التكيف مع التغيير في أحوال السوق.

ب) وضع الخطط لزيادة استغلال نقاط القوة

نقاط القوة لا يمكن اعتبارها نقاط قوة إن لم يتم استغلالها بشكل صحيح وبأقصى قدر ممكن، بشكل عام هناك سؤالين أساسيين يجب الإجابة عنهما قبل وضع خطط زيادة استغلال نقاط القوة.

السؤال الأول هو: هل يتم استغلال هذه النقاط لأقصى قدر ممكن؟

السؤال الثاني هو: ما هو أقصى قدر ممكن من الأساس؟ بمعنى آخر؛ هل يتم استغلال نقطة قوة مثل سعر المنتج الرخيص بالقدر الكافي أو هل يتم إبرازه بما فيه الكفاية للجمهور؟ ومتى يجب التوقف عن استغلال هذه النقطة؟

على سبيل المثال يفضل العملاء شراء منتج رخيص الثمن لكن؛ كم عدد المرات التي يجب تذكيرهم بهذا الأمر قبل أن ينفروا منه؟ أيضًا هل سعر المنتج الرخيص يمكن أن يكون أرخص دون المساس بالجودة؟ وكيف يمكن تحقيق ذلك؟

الإجابة على هذه الأسئلة تضع الحدود المبدئية لاستغلال نقاط القوة بشكل متوازن يضمن تحقيق مزيد من الاستفادة منها دون فقدانها.

خطط زيادة استغلال نقاط القوة قد تتضمن إنشاء محتوى تسويقي يقوم بإبراز نقاط القوة عبر الحملات إعلانية وتسويقية، كما يمكن أن تشمل هذه الخطط تنفيذ إجراءات جديدة فيما يتعلق بجوانب المنتج مثل توزيع في مناطق جديدة.

ج) زيادة نقاط القوة

هناك أكثر من أسلوب يمكن من خلاله زيادة نقاط قوة الشركات، أكثر هذه الأساليب شيوعًا هو العمل على حل نقاط الضعف وتحويلها إلى نقاط قوة، ومع أن هذا علميًا ممكن إلا أن تنفيذه عمليًا قد يكون صعب كما يستغرق وقتًا وجهدًا كبيرين.

تستخدم الشركات الضخمة هذا الأسلوب حيث يتوفر لديها الوقت والمواد المطلوبة للنجاح فيه. تعتمد هذه الشركات على خطط زمنية طويلة الأمد أحيانًا من أجل تحويل نقاط ضعفها إلى نقاط قوة، وتنجح في ذلك بجدارة بسبب عوامل كثيرة منها خبرتها ومواردها.

أما الأسلوب الثاني فيعتمد على تحسين الجوانب التي تقدم فيها هذه الشركات أداًء متوسطًا أو عاديًا وتحويلها إلى نقاط قوة.

عمومًا يركز تحليل SWOT على اكتشاف نقاط القوة ونقاط الضعف، لكنه يتجاهل الجوانب التي تقدم فيها الشركات والمؤسسات أداًء عاديًا.

د) خلق نقاط قوة جديدة

تسعى الشركات من خلال هذا الأسلوب لابتكار مميزات جديدة خاصة بها والتفوق فيها، هذه المميزات غير موجودة لدى المنافسين وتعتبر مميزات جديدة بالنسبة إلى سوق هذه المنتجات بشكل عام.

نرى هذه المميزات دائمًا عندما تقدم شركة ميزة جديدة غير موجودة في المنتجات المثيلة، حاليًا تقع مهمة ابتكار هذه المميزات على قسم التطوير والتقنية سواء من حيث تصميم المنتج أو التقنية المستخدمة فيه.

المميزات قد تكون تعديل على شكل المنتج الفعلي لتقديم مزيد من المهام أو على نظام تشغيله أو حتى ابتكار نظام تشغيل جديد كليًا (هذا مثلاً في حالة كان المنتج هو الهواتف الذكية).

لدى شركة آبل ميزة ونقطة قوة تجعلها تتفوق في مجال ربط الأجهزة الإلكترونية بعضها البعض وهي نظام تشغيل mac OS، حيث يتوافق هذا النظام مع عدد ضخم من الأجهزة المصنعة من قبل شركة آبل في مختلف المجالات ولمختلف الأغراض.

2. نقاط الضعف Weaknesses

نقاط الضعف Weaknesses

تتنوع نقاط الضعف التي يمكن أن تؤثر على الشركات حسب طبيعة عملها ومجالها، مع ذلك يمكننا القول أن أغلب نقاط الضعف تنتج عن عدم وجود معظم أو إحدى نقاط القوة التي وضحناها سابقًا.

على سبيل المثال افتقار المنتجات أو الخدمات التي تقدمها الشركات للجودة يعتبر من نقاط الضعف التي يجب معالجتها.

الشركة التي تعاني صعوبات في النمو أو القدرة على التكيف مع حال السوق الذي تمارس نشاطها فيه تعتبر ضعيفة في هذه النقاط وهكذا.

بشكل عام نفس الأساليب التي يتم استخدامها في اكتشاف نقاط القوة يمكن الاعتماد عليها لاكتشاف نقاط الضعف، مع ذلك تعتبر طريقة تقييم أقسام الشركة وأدائها هي الطريقة الأنجح لاكتشاف نقاط الضعف خاصة تلك التي لا تظهر للمنافسين أو للعملاء.

مراجعة التقارير  الخاصة بأداء الشركات كل فترة توضح أوجه القصور والنمو بشكل عام.

بشكل عام إذا تواجد هذا القصور بشكل شهري على مدار سنة مثلًا فيمكن تحديده على أنه نقطة ضعف يجب معالجتها.

اكتشاف سبب وجود نقاط الضعف

هناك عدة أسباب محتملة لوجود نقاط الضعف لدى الشركات والمؤسسات ويهدف تحليل SWOT إلى المساعدة على تحديدها، قد يرجع وجود نقطة ضعف ما إلى العامل البشري فمثلًا فشل الشركة في البحث والتطوير قد يرجع لعدم كفاءة الفريق المختص بهذه المهمة.

أسباب نقاط الضعف قد تكون أحيانًا أبسط مما تتخيل (هذا لا يعني أنها دائمًا كذلك)، قد يتسبب شخص ما في خلق أزمة معينة مستمرة تتحول مع الوقت إلى وضع طبيعي ونقطة ضعف، وبدون تحليل SWOT بشكل دوري لا يمكن اكتشاف أنه سبب هذه الأزمة.

أيضًا قد يكون سبب نقطة الضعف هو ضعف الموارد سواء كانت مادية أو بشرية أو الاثنين معًا تربطهم علاقة طردية، نقص الموارد المالية والتمويل قد يؤدي أحيانًا إلى تقليل العمالة أو الاستعانة بعدد أقل مما تحتاج إليه الشركة لتمارس نشاطها بشكل جيد.

حل هذا النوع من نقاط الضعف سهل ويتمثل في الحصول على تمويل وهو أمر أسهل بعكس الشائع، بشكل عام هناك عدة مصادر متنوعة يمكن للشركات الاعتماد عليها للحصول على تمويل يمكنك الإطلاع عليها في مقالنا عن مصادر تمويل المشروعات.

ما يسهل عملية الحصول على التمويل هو وجود عدة نقاط قوة لدى هذه الشركات ناهيك عن أنها شركات تمارس نشاطها بالفعل، الحصول على التمويل سوف يساهم في حل نقاط الضعف سواء المتعلقة به بشكل مباشر أو غير مباشر مثل مشكلة العمالة.

مع الأسف بعض نقاط الضعف يصعب حلها خاصة على الشركات والمؤسسات متوسطة الحجم أو الصغيرة أو الناشئة، مع ذلك هناك استراتيجيات يمكن الاعتماد عليها في تأثير هذه النقاط على نشاط الشركات مثل التحجيم والمناورة.

كما هو واضح يهدف التحجيم إلى نقطة الضعف نفسها أو تأثيرها على أداء الشركات وجودة المنتجات التي تقدمها، على سبيل المثال التمويل يمكن استخدامه كأداة تحجيم إذا لم يستطع توفير المبلغ المطلوب للشركات التي تعاني من ضعف في مواردها المالية.

يمكن استخدام مبلغ التمويل الذي تم جمعه لحل مشكلة نقص العمالة أو قلة ميزانية التطوير بشكل جزئي، أما بالنسبة إلى تحجيم أثر نقطة الضعف على نشاط الشركة فيمكن إتمامه من خلال حجب تأثيره على جودة المنتج أو خدماته التي تقدم للعميل.

فمثلًا إن كانت لدى إحدى الشركات مشكلة في جودة الاتصال الهاتفي بخدمة العملاء يمكن الاعتماد على وسائل أخرى موقتًا.

أخيرًا بالنسبة إلى المناورة فهدفها هو التغلب على نقطة الضعف من خلال وسيط.

رجوعًا إلى مثال خدمة العملاء ولنفترض هنا أن مشكلة الشركة تتعلق بجودة الخدمة ككل، يمكن من خلال المناورة الاعتماد على شركة أخرى وسيطة تقدم خدمة التواصل مع العملاء للشركات لحين تحسين جودة خدمة العملاء الخاصة بالشركة نفسها.

بالطبع يختلف استخدام أساليب المناورة والتحجيم من شركة لأخرى وطبقًا إلى طبيعة نقطة الضعف نفسها والموارد المتاحة.

ماذا يجب على الشركات فعله عند اكتشاف نقاط الضعف في تحليل سوات؟

عند اكتشاف نقاط الضعف في تحليل SWOT يجب على الشركات اتخاذ إجراءات لتحسين أدائها وتقليل المخاطر المحتملة، ومنها:

أ) التحسين

تستطيع الشركات أو المؤسسات العمل على تحسين النقاط الضعيفة من خلال تعزيز القدرات المتعلقة بها، هذا يتعلق بالطبع بطبيعة نقاط الضعف نفسها.

جودة المنتج السيئة مثلًا قد ترجع لاستخدام خامات سيئة أو عمليات إنتاج غير صحيحة وكلاهما يمكن تحسينه.

أيضًا يمكن للشركات استخدام التكنولوجيا الجديدة لتحسين نقاط الضعف وأحيانًا القضاء عليها، هذا يمكن إتمامه مثلًا في الاعتماد على بدائل تقنية جديدة بدلًا من التقنيات أو الأساليب التي تتسبب في خلق نقاط الضعف.

ب) البحث عن شركاء استراتيجيين

تستعين بعض الشركات بشركاء استراتيجيين يمتلكون القدرات المتخصصة التي تنقصها مما يسمح لها بتعزيز نقاط الضعف، هؤلاء الشركاء يمكنهم توفير ما تحتاجه هذه الشركات للقضاء على نقاط ضعفها وهو شرط أساسي لاختيارهم.

الشركاء قد يوفرون الموارد المادية مثل الأموال أو الآلات أو حتى التقنية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بعض الشركاء يمكنهم توفير خبراتهم الاستشارية في مجال إدارة الشركات أو خبرات معارفهم في هذا المجال.

ج) إيجاد حلول بديلة

يمكن للشركات البحث عن حلول بديلة مثل التركيز على منتجات أو خدمات جديدة تستفيد من نقاط القوة أكثر من نقاط الضعف. أحيانًا تتعلق نقاط الضعف بعوامل يصعب حلها مثل شهرة العلامة التجارية للمنافسين.

هنا قد تلجأ الشركات لاقتحام أسواق جديدة يمكنها التفوق فيها وإنتاج منتجات تساعدها على زيادة شهرتها، بالطبع غالبًا ما تقوم الشركات بهذا التصرف في أسواق ومع منتجات وخدمات تتعلق بمجال عملها بشكل عام ولا تقتحم مجال بعيد عن مجال خبرتها.

3. الفرص Opportunities

الفرص Opportunities

الفرص هي العوامل الخارجية التي يمكن للشركة الاستفادة منها لتحقيق النمو والتطور، يفترض أن تستغل الشركات الفرص في زيادة مميزاتها التنافسية التي يمكن العمل عليها في المستقبل وتحويلها إلى نقاط قوة.

الفرص تنتج عادة من حدوث شيء إيجابي لكن تحتاج الشركات لبذل بعض الجهد لاستغلالها. قد تنشأ الفرص كتطورات في السوق الذي مارست الشركات نشاطها فيه أو في التكنولوجيا التي تستخدمها.

يمكن اعتبار ما يلي ضمن بعض أشهر أنواع الفرص التي يمكن تحديدها في تحليل SWOT.

أشهر أنواع الفرص وفقاً لتحليل SWOT

أ) الفرص التسويقية

تشمل الفرص التسويقية الفرص التي يمكن للشركة الاستفادة منها لتوسيع قاعدة عملائها وزيادة حصتها في السوق، هذا قد يتضمن ولا يقتصر على:

  • زيادة الطلب على المنتجات أو الخدمات التي تقدمها الشركة.
  • زيادة الوعي بالعلامة التجارية الخاصة بالشركة.
  • ظهور أساليب تسويقية جديدة مثل منصات تواصل اجتماعي جديدة أو أسلوب جديد للإعلان.

مثل هذه الأحداث يمكن استغلالها لتسويق المنتجات والخدمات التي تقدمها الشركات مما يساعدها على النمو.

ب) الفرص التكنولوجية

تشمل الفرص التكنولوجية تلك الفرص التي يمكن للشركات الاستفادة منها من خلال استخدام التكنولوجيا، على سبيل المثال التقدم التكنولوجي يساعد على تحسين عمليات الإنتاج والتشغيل وتطوير منتجات جديدة.

استخدام أساليب جديدة في تحليل بيانات العملاء والمنتجات من شأنه تقديم منتجات متطورة تلبي رغبات العملاء بصورة أفضل، أحدث مثال على الفرص التكنولوجية هو ظهور عدد كبير من أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على تنفيذ العديد من المهام.

ج) الفرص الاقتصادية

ابسط مثال للفرص الاقتصادية هو تبني الدول لتقنيات جديدة أو السماح لها بالعمل فيها، على سبيل المثال اعتمد البنك المركزي المصري القواعد المنظمة لخدمات ترميز بطاقات الدفع على تطبيقات الأجهزة الإلكترونية في مارس الماضي.

تتيح هذه الخطوة إجراء معاملات الدفع اللاتلامسية باستخدام التطبيقات الموجودة على الأجهزة الذكية مثل الهواتف المحمولة، هذا سوف يترتب عليه وجود فرص اقتصادية للكثير من مقدمي خدمات الدفع التلامسي لبدء نشاطها داخل سوق الدفع المصري.

د) الفرص السياسية والقانونية

يقصد بالفرص السياسية والقانونية الفرص التي تنتج عن التشريعات واللوائح الحكومية والقانونية التي تصدرها الدول، يمكن لهذه التشريعات أن توفر فرص للتعاون مع الحكومات أو الدخول في شراكات عامة أو خاصة.

الفرص السياسية تتعلق أحيانًا بالحروب والخلافات والمعاهدات، الحرب بين أوكرانيا وروسيا مثلًا أثرت على صادرات كلا البلدين مما فتح المجال للشركات بل ودول أخرى لتوفير المنتجات التي تصدرها البلدين للدول التي تستوردها.

أخيرًا تخلق المعاهدات بين الدول فرص تجارية كبيرة بينهما مما يخلق مجالاً للشركات للتوسع في قاعدة عملائها، تعتبر الفرص السياسية من الفرص النادرة نوعا ما كما أنها عادة ما قد ينتج عنها امتيازات طويلة الأجل في الأسواق.

بعض طرق الاستفادة من الفرص وفقاً لتحليل SWOT

أ) تحسين المنتجات والخدمات: يمكن للشركات استغلال الفرص المتاحة لديها لتحسين منتجاتها أو خدماتها لتلبية احتياجات ورغبات العملاء بشكل أفضل، تحسين المنتجات يمكن أن يتم عن طريق تحسين جودتها أو إضافة مزايا جديدة لها أو تطويرها بشكل مستمر.

ب) توسيع الأسواق: تستطيع الشركات توسيع نطاق عملها والتوسع في أسواق جديدة سواء عن طريق فتح فروع جديدة أو الاستثمار في مشاريع جديدة، يمكن للشركات أيضًا استكشاف فرص التوسع في الأسواق العالمية لتحقيق المزيد من النمو والربحية.

ج) تحسين استراتيجية التسويق: تحسين استراتيجية التسويق يساعد الشركات على جذب المزيد من العملاء وزيادة المبيعات، تحسين استراتيجية التسويق يتم من خلال تحسين الاتصالات التسويقية وتعزيز التواصل مع العملاء وتطوير حملات تسويقية مبتكرة.

د) الاستثمار في التكنولوجيا: الاستثمار في التكنولوجيا يمكن الشركات من تحسين عملياتها وتحسين جودة المنتجات والخدمات التي تقدمها، أيضًا يمكن استخدام التكنولوجيا لتحسين تجربة العملاء وزيادة رضاهم عن المنتجات والخدمات التي تقدمها هذه الشركات.

4. التهديدات Threats

التهديدات Threats

تشير التهديدات في تحليل SWOT إلى العوامل التي قد تتسبب في إحداث ضرر للشركات والمؤسسات، يمكننا القول أن التهديدات مصدرها دائمًا خارجي مما يجعلها مماثلة للفرص في المصدر نقيضة له في التأثير.

فيما يلي بعض أنواع التهديدات التي يمكن تحديدها في تحليل SWOT

أ) التهديدات التنظيمية: التهديدات التنظيمية تنشأ أحيانًا من التغيرات في اللوائح والسياسات الحكومية، هذه التهديدات يمكن أن تؤثر على نشاط الشركات بشكل سلبي مثل تشديد اللوائح الصحية والبيئية أو فرض رسوم إضافية على المنتجات.

ب) التهديدات الجيوسياسية: التغييرات الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة قد ينتج عنها تهديدات تؤثر على نشاط الشركات خاصة لو كان نشاطها دولي.

التغيرات في العلاقات التجارية بين الدول قد تمنع بعض الشركات من ممارسة نشاطها في دول معين معينة وأحيانًا قارات بأكملها.

ج) التهديدات الاجتماعية: تنشأ التهديدات الاجتماعية من التغيرات الاجتماعية والثقافية في المجتمع وهي تهديدات يصعب التنبؤ بها، تؤثر هذه التهديدات على السلوكيات الاستهلاكية للعملاء وتغير من شكل الأسواق المستهدفة للشركة.

د) التهديدات الطبيعية: التهديدات الطبيعية هي تلك التهديدات التي يمكن أن تنشأ من المخاطر الطبيعية مثل الكوارث الطبيعية أو التغيرات المناخية، يمكن لهذه التهديدات أن تؤثر على عمليات الشركة وتسبب خسائر مادية وبشرية.

هـ) تهديدات الجودة: انخفاض جودة المنتجات أو الخدمات التي تقدمها الشركات ينتج عنه تهديد يؤثر على سمعة العلامة التجارية الخاصة بها، هذا التهديد سرعان ما ينمو (إن لم يتم التعامل معه بشكل صحيح) مما يتسبب في انخفاض عدد عملاء هذه الشركات تدريجيًا.

اقرأ أيضاً: أنواع أزمات الشركات وأسبابها وكيفية التعامل معها

طرق التعامل مع التهديدات

أ) التركيز على نقاط القوة والفرص: تستطيع الشركات والمؤسسات تعزيز نقاط القوة والفرص الخاصة بها للتعامل مع التهديدات بشكل أفضل، ذلك يتم عن طريق العمل على تعزيز القدرات والموارد الخاصة بها والتركيز على استغلال الفرص الجديدة التي تظهر كل فترة.

ب) التخطيط الاستراتيجي: يمكن للشركات تطوير خطط استراتيجية للتعامل مع التهديدات المحتملة، على سبيل المثال يمكن من خلال تحديد الأولويات والتركيز على الأهداف الرئيسية تحقيق نجاح مستمر وتخفيف التأثيرات السلبية للتهديدات.

ج) التعاون وإنشاء تحالفات: تعاون الشركات مع الشركاء المحليين والدوليين وإنشاء تحالفات مع شركات أخرى يحسن من قدرتها على التعامل مع التهديدات، أيضًا يوفر هذا التعاون مميزات أخرى مثل تبادل الخبرات والمعلومات والموارد وكلها مميزات تحسن من أداء الشركات.

د) التكيف والتغيير: يمكن للشركات التكيف مع التغيرات الخارجية والتعامل مع التهديدات بشكل فعال، أساليب مثل تغيير طرق العمل واستخدام التكنولوجيا الحديثة والتحديث المستمر للعمليات الداخلية يمكن أن يساعد على التكيف بشكل يقلل من حجم التهديدات وتأثيرها.

هـ) التحليل المستمر: يجب على الشركات تحليل التهديدات الخارجية وتقييمها بشكل دوري ومستمر سواء عبر تحليل سوات أو تحليل آخر.

هذا يساعدها على تحديد أي تغييرات في البيئة الخارجية وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات إضافية للتعامل مع التهديدات.

كيف يمكن إجراء تحليل سوات؟

1. تحديد هدف التحليل: تقوم الشركات أو المؤسسات بعمل تحليل سوات لهدف معين وليس بشكل عشوائي، هذا الهدف قد يكون للتطوير بشكل عام أو الاستعداد لإطلاق منتج أو خدمة جديدة أو دخول سوق جديد.

بشكل عام يؤثر هذا الهدف على الاتجاه الذي سوف يتهم به تحليل SWOT ويسعى إلى تحقيقه في النهاية.

2. جمع المعلومات: يتم جمع المعلومات المتعلقة بنقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات، يمكن الحصول على هذه المعلومات من المصادر التي ذكرناها سابقًا بالإضافة إلى الملاحظات والتجارب وبيانات تحاليل سوات السابقة إن وجدت.

3. تحليل المعلومات: يتم تحليل المعلومات المجمعة وتحويلها إلى معلومات قيمة، في هذه الخطوة يتم تحديد نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات الخاصة بهدف تحليل SWOT وتصنيفها، وتحديد مدى تأثيرها على الشركة والهدف الذي تسعى الى تحقيقه.

4. المراجعة: بعد تحليل المعلومات التي تم جمعها تتم مراجعتها وتحليلها من قبل المحللين للتأكد من صحتها واتخاذ الإجراءات اللازمة، من المفترض أن توفر هذه المرحلة رؤية واضحة عن مدى إمكانية تحقيق الهدف الذي تم من أجله إجراء تحليل SWOT من عدمه.

5. تطوير استراتيجيات التعامل مع عناصر تحليل سوات: هناك سببين لتطوير استراتيجيات التعامل مع عناصر تحليل سوات.

الأول يستخدم عند امتناع الشركات عن تحقيق أهدافها لوجود نقاط ضعف وتهديدات أكبر من الفرص ونقاط القوة، وهنا يتم تطوير استراتيجيات لحل هذه المعوقات لتحقيق الهدف في المستقبل.

أما الثاني فيستخدم في حالة أن الشركة قررت بالفعل المضي قدمًا في تحقيق هدفها، هنا يتم تطوير استراتيجيات لتعزيز نقاط القوة واستغلال الفرص وتذليل حجم نقاط الضعف والتهديدات لتحقيق هذا الهدف بأفضل شكل ممكن.

أخيرًا عادة يتم تمثيل نتائج تحليل سوات للشركات والمؤسسات بيانيًا بشكل مماثل للجدول التالي:

جدول يوضح تحليل SWOT

يختلف استخدام الجدول من شركة أو مؤسسة لأخرى، البعض يستخدمه لتسجيل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات التي تم اكتشافها كما فعلنا في الجدول السابق بينما يستخدمه فريق آخر لإضافة العناصر التي يجب مراعاتها عند كل نقطة.

فمثلًا في نقاط القوة تسأل الشركة عن ما هي المميزات الموجودة لديها، أما في مكان نقاط الضعف تسأل عن ما الجوانب التي يمكن تحسينها وهكذا.

اقرأ أيضاً: أهم البودكاست في مجال البزنس

خاتمة

حاولنا في هذا المقال شرح عناصر تحليل سوات وكيف يتم اكتشاف كل منها والتعامل معها. بالرغم من ظهور تحليل SWOT في أوائل ستينيات القرن الماضي إلا أنه لا يزال من أهم وأقوى الأدوات التي تستعين بها الشركات لتحليل أدائها ومركزها في الأسواق.

هل شاركت في عمل تحليل SWOT من قبل؟ شاركنا أفكارك حول هذا التحليل وفوائده في التعليقات.

1 فكرة عن “ما هو تحليل SWOT وكيف تقوم به لتطوير نفسك أو شركتك”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top