ما هو الذكاء الاصطناعي وكيف يعمل والشركات الرائدة فيه

ما هو الذكاء الاصطناعي

منذ سنة تقريباً ظهر شات جي بي تي Chat GPT، ومن بعده ظهر جوجل بارد، ومن حينها ظهر عصر جديد للذكاء الاصطناعي، فبدلاً من كونه اقتصر على استخدام الشركات أصبح متاحاً للجميع لاستخدامه والاستفادة منه.

في هذا المقال سوف أشاركك بكل ما تحتاج لمعرفته حول الذكاء الاصطناعي.

وإليك أهم النقاط التي سيتم تناولها في المقال:

  • ما هو الذكاء الاصطناعي.
  • عائلة الذكاء الاصطناعي.
  • أهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
  • نبذة تاريخية عن الذكاء الاصطناعي.
  • كيف يعمل الذكاء الاصطناعي.
  • مفاهيم مهمة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
  • ايجابيات وسلبيات الذكاء الاصطناعي.
  • مخاوف البشر من تطور الذكاء الاصطناعي.
  • ما يتوجب عليك فعله حيال الذكاء الاصطناعي.

ما هو الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence

ماهية الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي هو بالإنجليزية Artificial Intelligence، ويتم الإشارة له بشكل مختصر بحرفي AI، وهو فرع من فروع علوم الحاسب Computer Science، والذي يمكن بواسطته إنشاء وتصميم برامج تحاكي أسلوب الذكاء الإنساني، والقدرات الذهنية البشرية و أنماط عملها.

من خلال الذكاء الاصطناعي تتمكن الآلة من محاكاة الإنسان في عملية التعلم من التجارب السابقة، ومن ثم يمكنها اتمام بعض المهام بدلاً من الإنسان، والتي تتطلب التفكير والتفهم والسمع والتكلم والحركة باسلوب منطقي ومنظم.

منذ تطوير الكمبيوتر الرقمي في أربعينيات القرن العشرين تم إثبات أن أجهزة الكمبيوتر يمكن برمجتها لتنفيذ مهام معقدة للغاية، فعلى سبيل المثال تم اكتشاف برهان على نظريات رياضية أو لعب الشطرنج مع إتقان كبير.

من ناحية أخرى حققت بعض البرامج مستويات آداء الخبراء البشريين والمهنيين في آداء مهام معينة..

ويمكنك العثور على الذكاء الاصطناعي بهذا المعنى المحدود في تطبيقات متنوعة، مثل التشخيص الطبي و محركات البحث والتعرف على الصوت أو الكتابة اليدوية.

من كل هذا يمكننا توضيح الفرق بين الكمبيوتر العادي، والكمبيوتر المبني بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي:

الكمبيوتر العادي: يمكنه إجراء الكثير من العمليات الحسابية والبرمجية وفقاً لأوامر معدة مسبقاً و خوارزميات ثابتة نسبياً.

أما الكمبيوتر أو التطبيق المبني بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي: فقادر على اتمام مهام متنوعة بشكل مرن شبيه بقدرة الإنسان على اتمام هذه المهام.

فهو قادر على التعامل مع المعطيات بشكل مختلف، فيمكنه تعديل المعطيات بناءاً على الخبرة والتجربة لاخراج مخرجات أكثر ذكاءاً ومرونة، وحل المشاكل بشكل مبتكر ومبدع.

مصطلح الذكاء الاصطناعي ليس جديدًا، فهو حاضر في الأوساط العلمية منذ العام 1956، منذ أطلقه العالم جون مكارثي في المؤتمر الأكاديمي الأول عن الذكاء.

والمصطلح نفسه “الذكاء الاصطناعي” هو مجال معقد بعض الشئ وتعريفه بالتالي معقد، ولكن سأقدم لك أشمل وأفضل 3 تعريفات ستساعدك على فهمه برأيي:

الذكاء الاصطناعي: هو النظرية والتطبيق المتعلقان بأنظمة الحواسيب القادرة على أداء المهام التي تتطلب ذكاءًا بشريًا بصورة طبيعية، ومن هذه المهام القدرة على الرؤية والتعرف على الكلام واتخاذ القرارات.

الذكاء الاصطناعي: هو مجال من مجالات علم الحاسوب يختص بأتمتة السلوك الإنساني الذكي.

الذكاء الاصطناعي: هو قدرة الآلة على معالجة البيانات المختلفة، والتعلم منها، واستخلاص أشكال من المعرفة لاستخدامها لتحقيق مهام وأهداف مختلفة.

عائلة الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence Family

تضم عائلة الذكاء الاصطناعي عدداً من المجالات الرئيسية والتطبيقات المتنوعة، الواجب الإلمام بها عند الدخول في عالم الذكاء الاصطناعي.

و تنقسم شجرة عائلة الذكاء الاصطناعي إلى أربعة فروع أساسية وهي:

1. تطبيقات واجهة البنية الطبيعية Natural Interface Application

يضم هذا الفرع ثلاثة مجالات أساسية وهي: تطبيقات معالجة اللغات الطبيعية Natural Language Processing، و تطبيقات تمييز الخطاب Speech Recognition، و الواجهات البينية المتعددة Multi-use sensory Interface.

2. تطبيقات الآلات الذكية Robotics

ويضم هذا الفرع مجال الإدراك المرئي Visual Perception.

3. تطبيقات علوم الحاسب Computer Science Applications

ويلزم هذا الفرع توفر كلاً من: حاسوب الجيل الثامن the generation computer 8K، المعالجة المتوازنة Parallel Processing، والمعالجة المتوازية Symbolic processing، الشبكات العصبية الاصطناعية Artificial Neural Networks.

4. تطبيقات العلوم Cognitive science

ويلزم هذ الفرع تعلم كلاً من: النظم الخبيرة Expert System، و نظم تستند على المعرفة Knowledge based systems، والمنطق الغامض Fuzzy Logic، و الوكيل الذكي Intelligent Agent.

أهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي

الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي

1. جوجل Google

تعتبر شركة جوجل من الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أن شركة جوجل Google تستخدمه مثلاً في محركات البحث بشكل واسع ليتم التوصل لنتائج بحث أكثر دقة، أو البحث عن الصور.

كما يمكن لهاتف أندرويد فهم أوامر مستخدمه والترجمة الفورية للعبارات المكتوبة بلغة أجنبية أخرى على الأوراق أو اللافتات في الطرقات وغيرها.

بالطبع عندما نتحدث عن جوجل فلا يمكننا تجاهل تطبيق الذكاء الاصطناعي الرائع الذي اطلقته مؤخراً للمستخدمين وهو جوجل بارد Bard، وهو عبارة عن تطبيق يمكنك التواصل معه عبر الرسائل النصية وسؤاله أي سؤال وسوف يجيب لك عبر رسالة نصية أيضاً.

يشبه استخدام بارد التواصل مع صديق خبير يعرف كل شيء ويجيب أي سؤال.

2. فيسبوك Facebook

تعتبر شبكة التواصل الاجتماعي Facebook من أكثر الشركات استخداماً للذكاء الاصطناعي، فيسمح الذكاء الاصطناعي لشبكة التواصل الإجتماعي Facebook بالتعرف على الوجوه في الصور وكتابة اسم صاحبها.

ومن خلاله أيضاً يتم اختيار المحتوى المناسب والمفضل وعرضه للمستخدم على صفحة أخر الأخبار، وترشيح الأصدقاء القدامي، وغير ذلك من المهام الكثيرة المذهلة.

3. OpenAI

وهي صاحبة أول تطبيق ذكاء اصطناعي متاح للعامة وهو ChatGPT، والذي تم إطلاقه في نوفمبر عام 2022، والذي بمجرد إطلاقه حصل على ملايين المستخدمين في الشهر الأول، ومستخدميه يزدادون بشكل جنوني.

ويتميز شات جي بي بالسهولة في الاستخدام، كما أن الشركة المطورة له تقوم بعمل تحديثات له باستمرار وتضيف له الكثير من الخواص، ومؤخراً أصبح متاح للاستخدام من خلال تطبيقات على الهواتف الذكية، وأصبح متاح التواصل معه من خلال الصوت إلى جانب الكتابة.

ملحوظة: بعد ظهور شات جي بي ظهرت الكثير من الأدوات والبرامج التي تقوم عليه، ولذا هناك الكثير من الشركات التي دخلت مجال الذكاء الاصطناعي مؤخراً مثل ميكروسوفت، والكثير من الشركات الأخرى توفر الكثير من الأدوات المتخصصة والتي تقوم على الذكاء الاصطناعي.

من ناحية أخرى معظم منصات السوشيال ميديا مثل تيك توك ويوتيوب ومنصة اكس (تويتر لاحقاً) أصبحت تستخدم الذكاء الاصطناعي لتوفير خدمات أفضل لمستخدميها.

نبذة تاريخية عن الذكاء الاصطناعي

بدأ ظهور الذكاء الاصطناعي بشكل رسمي في كلية دارتموث Dartmouth College بالولايات المتحدة الأمريكية في عام 1956م.

مع ظهور المشاكل المادية التي بات يعاني منها قطاع الصناعة في ذلك الوقت كان لابد من استغلال التقنيات الحديثة آنذاك في علاج هذه المشاكل المادية.

ظهر الذكاء الاصطناعي وتم إنتاج الإنسان الآلي Robot بصورته المبسطة، ولكن هذا التقدم لم يكن كافياً لإرضاء تطلعات المستثمرين، الأمر الذي دفعهم إلى خفض حجم التمويل المخصص لمجال تصنيع الإنسان الآلي.

في منتصف ثمانينيات القرن الماضي استطاع الباحثون تطوير أجهزة حاسب آلي قادر على إتخاذ بعض القرارات اعتماداً على حلول للمشاكل تم برمجتها مسبقاً، ولكن فشل المطوّرون في استغلال هذا الإختراع في التطبيقات العملية.

مع التقدم التكنولوجي الرهيب المستمر ظهرت حواسيب قادرة على التعلم ومعالجة المشاكل بصورة ذاتية، وفي عام 1997م هزم الحاسوب الإنسان لأول مرة في لعبة الشطرنج.

وتوالت الإختراعات والتحسينات التي دفعت بالذكاء الاصطناعي ليصبح اليوم حاجة ملحة ووسيلة فعالة لا غنى عنها، وله تطبيقات في كل الميادين تقريباً.

كيف يعمل الذكاء الاصطناعي؟

كيف يعمل الذكاء الاصطناعي

هذا السؤال مخادع قليلًا، فكيف يعمل الذكاء البشري؟

لا نعرف بشكل تفصيلي كيف يعمل الذكاء البشري، ولكننا قد قمنا بمحاكاة ما نعرفه من أجل أن نهب النعمة البشرية على التفكير والتعلم واتخاذ القرارات للآلة الصماء.

حيث يعمل الذكاء الاصطناعي من خلال شبكات عصبية صناعية تسمى Neural Networks تشبه إلى حد كبير الطريقة التي يعمل بها العقل البشري.

وهذه الشبكات العصبية تتكون من وحدات أصغر تشبه الخلايا العصبية (وحدة بناء الجهاز العصبي لدي الإنسان).

الفارق بين الوحدات المستخدمة في الذكاء الاصطناعي وبين الخلايا العصبية الحية؛ أن الاولى من الممكن أن تخرج مخرجين فقط وهما واحد أو صفر.

ولكن من خلال الطبقات العصبية التي تشكلها هذه الوحدات يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفكر، وكلما زادت الوحدات والطبقات زادت قدرته على التفكير والتعلم واتخاذ القرارات المختلفة.

ومجالات الذكاء الاصطناعي التي نعرفها تعتمد على هذه الطريقة، ولكن بطرق مختلفة حسب الدور أو الوظيفة المنوطة بها.

ولكن هذه الطريقة هي الأساس العبقري لكل تطبيقات ومجالات للذكاء الاصطناعي من حولنا التي تدهشنا وتجعل حياتنا أسهل بكثير.

الأسلوبان اللذان يعمل بهما أي ذكاء اصطناعي

  • التعلم الرمزي Symbolic Learning.
  • التعلم المبني على البيانات Data driven learning or Statistical Learning.

وإليك شرح لكلاً منهما:

أ) التعلم الرمزي Symbolic Learning

وهو الخاص بالذكاء الاصطناعي العام؛ الذي يحاول محاكاة العقل البشري من خلال تعليم الآلة المنطق Logic من خلال جعلها تدرك الكون من خلال الرموز “الوحدات” والعلاقات بينها.

حيث مثلًا إذا أردنا أن نجعل الآلة تفهم أن الذي تراه هو إنسان يقوم بالجري على الرصيف، فأننا نقوم بتقديم الإنسان والرصيف على أنهما وحدتين، ونعرف فعل الجري على أنه علاقة معينة بين الإنسان والرصيف.

في الحقيقة لهذا النموذج مشاكل كبيرة؛ إذ أنه من الصعب في الوقت الحالي أن ندخل للآلة كافة الرموز والعلاقات.

ولكنه أيضًا له العديد من المزايا إذ أنه لا يحتاج للتدريب وللكثير من البيانات، وهذا النوع هو أمل الذكاء الاصطناعي القوي.

لكنه حاليًا لا تزال مجالاته تحت مجالات الذكاء الاصطناعي الضعيف، مثل: الرؤية الحاسوبية Computer Vision (ولكننا استطعنا القيام بهذا بطريقة أخرى الآن) وأنظمة الخبراء Expert Systems.

ب) التعلم المبني على البيانات Data driven learning or Statistical Learning

أما هذا النوع من الذكاء الاصطناعي فهو الأكثر تواجدًا وشهرة حاليًا؛ الذي يعتمد على الكميات المهولة من البيانات.

ويحتاج لوقت طويل للغاية من التدريب، والذي تندرج تحته العديد من مجالات الذكاء الاصطناعي التي نعرفها ونستخدمها.

ومجالات الذكاء الاصطناعي الخاصة بهذا النوع تستطيع أن تقوم بوظائف يقوم بها الإنسان، مثل التعرف على الكلام Speech Recognition، أو معالجة اللغات الطبيعية Natural Language Processing، أو تعلم الآلة Machine Learning، وغيرها.

يمكننا تقسيم الذكاء الاصطناعي من حيث طريقة عمله إلى أربعة أنواع

1. الآلة التفاعلية Reactive Machine

وهي الذكاء الاصطناعي الذي يقوم فقط بالتفاعل حسب معطيات الموقف؛ بحيث يقوم بأفضل تصرف ممكن، فهو لا يقوم بتخزين الذكريات أو نتائج الأفعال ليتعلم منها.

وهو بهذا أكثر الأنواع بدائية، وأفضل مثال على هذا النوع هو AlphaGo الشهير الخاص بجوجل الذي يقوم بلعب لعبة الغو الصينية.

2. الآلة ذات الذاكرة المحدودة Limited Memory

وهي الذكاء الاصطناعي القادر على تخزين المعلومات والتجارب لفترات زمنية قصيرة للغاية، وذلك لكي يستطيع أن يتعلم منها.

وأفضل مثال عليها هو السيارات ذاتية القيادة التي تستطيع تخزين ومعالجة المعلومات التي تتعلق بسرعة السيارات المجاورة، وأماكنها بالنسبة لها، وحدة السرعة على الطريق واحداثياته، وهذا لكي تستطيع القيادة مثل الإنسان.

3. الآلة الذكية عاطفيًا أو ما يعرف بـ Theory of Mind

وهي الآلات القادرة على محاكاة الإنسان في التعرف على المشاعر والمعتقدات والتصرفات، والتي تستطيع أن تتفاعل مع الإنسان بشكل فعال اجتماعيًا، وهذا النوع ما يزال في مرحلة الصنع، ولم يتم صنع آلة قوية شعوريًا كفاية.

4. الآلة الواعية بذاتها Self-Awareness

وهي الآلة القادرة على أن يكون لها وعيها وإدراكها الذاتي، والتي من المتوقع أن تكون أذكى من الإنسان، أو ما يعرف بالـ Super Intelligence.

فهي ما نتوقعه جميعًا عندما نسمع عن الذكاء الاصطناعي وما تصوره أفلام ومسلسلات هوليوود، وهي مازالت تصور نظري بحت لم يخرج لحيز التنفيذ، ولكنها قادمة عاجلًا أو أجلًا.

يمكننا تقسيم الذكاء الاصطناعي تبعًا لدرجة ذكاءه إلى

مستوى ذكاء الذكاء الاصطناعي

1. الذكاء الاصطناعي الضيق أو المحدود Weak or Narrow AI

وهو الذكاء الاصطناعي الأقل ذكاءًا من الذكاء البشري، القادر فقط على القيام بمهمة واحدة فقط من المهام التي يستطيع الذكاء البشري القيام بها.

وهو ضعيف لاقتصاره على هذه المهمة الواحدة، ومحدود لأنه لا يستطيع أن يتعداها وأن يضطلع بمهام أخرى، وهذا ما سوف نعالجه أثناء حديثنا عن مجالات الذكاء الاصطناعي في مقالتنا هذه.

هذا النوع يندرج تحته معظم التطبيقات التي نعرفها اليوم في عالمنا، من السيارات ذاتية القيادة، وتطبيقات التعرف على الصوت، والتعرف على الوجوه وغيرها، وأبسط مثال عليها هو مساعدة جوجل Google Assistant الذي تتحدث معها على هاتفك.

2. الذكاء الاصطناعي العام General AI

وهو الذكاء الاصطناعي المعادل للذكاء البشري؛ أي الذي يستطيع أن يحاكي كافة مهام العقل البشري المختلفة من خلال خلق الإدراك والوعي الخاص به والمماثل للإدراك والوعي البشري.

وهو الذي يحاول الباحثون الآن أن يصلوا إليه، حيث إن الذكاء الاصطناعي الضيق أو المحدود يحتاج إلى تدخل بشري من أجل تعليمه وتدريبه.

بينما الذكاء الاصطناعي العام يستطيع تعليم نفسه بنفسه، والتوقف عن المحاكاة مثل ما يفعل الذكاء الاصطناعي الضيق أو المحدود، والبدء في إدراكها فعليًا كما يفعل البشر.

3. الذكاء الاصطناعي الخارق أو المتفوق Super AI

وهو المرحلة المتطورة وربما الخيالية من الذكاء الاصطناعي العام، والذي يستطيع أن يصبح أذكى من الانسان نفسه.

وهي الصورة الأشهر في أفلام وروايات الخيال العلمي على الرغم من أنه مازال بعد حلمًا بعيد المنال.

وعامة يعرف الذكاء الاصطناعي الضيق أو المحدود Weak or Narrow AI بالذكاء الاصطناعي الضعيف Weak AI.

بينما يعرف الذكاء الاصطناعي العام  General AI، والذكاء الاصطناعي الخارق أو المتفوق Super AI، والذكاء الاصطناعي القوي Strong AI.

مفاهيم مهمة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

حتى تفهم الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق عليك أن تعلم بعض المفاهيم، والتي يعتمد عليها رواد التكنولوجيا في مختلف التطبيقات والمجالات، والتي تمثل أركان اساسية في علم الذكاء الاصطناعي.

1. تعلم الآلة Machine Learning

تعلم الآلة هو مجال فرعي من الذكاء الاصطناعي الذي يعنى بتزويد الآلات بالقدرة على التعلم، ويتحقق ذلك باستخدام الخوارزميات التي تكتشف أنماط من البيانات والمعطيات التي تتعرض لها الآلة، لتطبيقها في المستقبل وإتخاذ القرارات والتنبؤات، وهي العملية التي تتيح للمبرمجين تجنب الحاجة إلى برمجة هذه الآلات لكل الإحتمالات الممكنة.

ليس تعلم الآلة سوى مقاربة لتجسيد الذكاء الاصطناعي، وإلغاء الحاجة أو لتقليل كتابة الرموز البرمجية الخاصة ببرنامج يواجه قائمة كبيرة من الاحتمالات، وكيفية تعامل الآلة مع كل منها.

في ستينيات القرن الماضي، عمل المهندس الكهربائي الأمريكي آرثر صامويل بجد على تطوير الذكاء الاصطناعي من التعرف على الأنماط فقط إلى التعلم من التجربة، مما جعل منه رائداً في هذا المجال.

حيث استخدم لعبة الداما Draughts في أبحاثه عندما كان يعمل مع شركة IBM، وقد أختار آرثر صامويل لعبة الداما لأنها تعتمد على الذكاء والبعض يشبهها بالشطرنج، وقد أثرت فلسفة آرثر صامويل في تطوير الذكاء الاصطناعي لاحقاً على برمجة حواسيب IBM الأولى.

ولكن يزداد تطور التطبيقات الحالية أكثر فأكثر، حيث تتجه نحو التطبيقات الطبية المعقدة، ومن الأمثلة على هذه التطبيقات تحليل مجموعات الجينوم Genome أو المحتوى الوراثي في محاولة للوقاية من الأمراض، وتشخيص الاكتئاب اعتماداً على أنماط الكلام، وتحديد الأشخاص ذوي الميول الانتحارية.

2. التعلم العميق Deep Learning

التعلم العميق Deep learning هو مجال فرعي من  فروع تعلم الآلة، ويمكننا القول أنه المجال الأكثر تقدما من مجالات الذكاء الاصطناعي، وهو المجال الذي يقترب بالذكاء الاصطناعي إلى الهدف من تمكين آلالات من التعلم والتفكير مثل البشر.

فعندما ننقب في مستويات أعلى وحتى أكثر تعقيداً من تعلم الآلة يأتي هنا دور التعلم العميق، حيث يتطلب التعلم العميق بنية معقدة تحاكي الشبكات العصبونية المترابطة للدماغ البشري، وذلك بهدف فهم الأنماط والعثور على التفاصيل المفقودة.

على الرغم من أن إمكانيات التعلم العميق واسعة جداً إلا أن متطلباتها كثيرة أيضاً، فهي تحتاج إلى كمية كبيرة من البيانات وقدرات حسابية هائلة.

و هذا يعني عدم الحاجة إلى برمجة ذكاء إصطناعي مستقبلي بكثير من الجهد، وإنما بدلاً من ذلك يمكن القول أن كافة الإمكانات التي ننشدها بالنسبة لقدرات الذكاء والتفكير المنطقي، تكمن في البرنامج نفسه، فهو يشبه كثيراً عقل طفل صغير غير مكتمل و لكن مرونته لا حدود لها.

3. الشبكة العصبية (Artificial neural network)

هذه التكنولوجيا تحاكي الخلايا العصبية في الدماغ، حيث أنها تعتمد على بناء وحدات متصلة ببعضها تحصل على المعلومات من أكثر من مصدر في نفس الوقت، وتقوم بمعالجتها بشكل متتابع مثلما يحدث في مخ الإنسان.

هذه تقنية أساسية تعتمد عليها تكنولوجيا تعلم الآلة التي وضحناها بالأعلى.

4. معالجة اللغة الطبيعية (Natural language processing)

هذا المصطلح يمثل قدرة الحواسيب و أنظمة التشغيل على تحليل ومعالجة النصوص واللغات التي يستخدمها الإنسان. فهي نفسها التقنية التي يستخدمها هاتفك ليعرف ماذا تريد أن تكتب أو تبحث عنه.

هناك مصطلحات أخرى، ولكني أحاول جعل الأمر بسيطاً حتى تتمكن من معرفة بعض جوانب الذكاء الاصطناعي، تلك التكنولوجيا التي ستغير وجه العالم في المستقبل القريب.

إيجابيات وسلبيات الذكاء الاصطناعي

أولاً: إيجابيات الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence

1. تحقيق معدلات عالية من التنمية الاقتصادية والتنمية الإنسانية والتنمية الاجتماعية.

2. تحسين ورفع مستويات الرعاية الصحية للإنسان.

3. اختصار كثير من الوقت في عملية التطور البشري.

4. تعميم إنجازات التطور البشري على العالم.

5. خفض تكلفة الإنتاج.

6. تأمين خدمات ووسائل نقل ذات كفاءة عالية وبثمن أقل.

ثانياً: سلبيات الذكاء الاصطناعي

1. هيمنة الشركات الكبرى على الإنتاج الصناعي، وإضمحلال دور الشركات المتوسطة والصغيرة في العملية الإنتاجية.

2. إتساع نطاق البطالة حيث أن أتمتة الصناعة Automation of industry والتطور التكنولوجي السريع من شأنها تقليص فرص العمل بنسبة 50 %.

3. تحقق عدم المساواة وإتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

4. تفرض تحديات غير مسبوقة على المجتمعات البشرية، وتشترط إعادة هيكلة اقتصادية شاملة.

5. ضرورة الهيكلة الاجتماعية و السياسية، لأن تحقيق أهداف الثورة الصناعية الرابعة يتطلب بنية اقتصادية وبنية اجتماعية و بنية سياسية متطورة، بما يتواءم مع المضمون الجديد الذي تفرضه هذه الثورة لمفهوم التنمية الشاملة والمستدامة.

6. تغير القيم الثقافية والاجتماعية، التي ستفرض على هامش الثورة الصناعية الرابعة.

اقرأ أيضاً: تعلم الذكاء الاصطناعي (كل المصادر والمعلومات التي تحتاجها)

مخاوف البشر من تطور الذكاء الاصطناعي

مخاوف البشر من الذكاء الاصطناعي

أن تسيطر الآلات على البشر لكي تتحكم هي في كل شئ أمر مستبعد عند الكثير من العلماء، وحتى لو كان هذا الأمر ممكناً سيستغرق وقتاً طويلاً نطراً لمستوى الذكاء الاصطناعي الموجود حالياً.

فبالرغم من كل هذا التطور يعتقد الكثير من رواد هذه التكنولوجيا أن عصر الذكاء الاصطناعي الحقيقي لم يبدأ بعد. لهذا المخاوف التي تراود الكثير من الناس تختلف عن التي نشاهدها في الأفلام وأهمها:

1. سيطرة الآلات على الوظائف، بسبب الأنظمة الحديثة والروبوتات وحجم تصنيعها اختفت الكثير من الوظائف وستختفي الكثير منها كذلك في المستقبل، حتى الوظائف الإبداعية كالرسم والتأليف ليست آمنة، فهناك برامج حالياً يمكنها الكتابة والرسم بشكل قريب للبشر، ويتم تطويرها يومياً.

اقرأ أيضاً: وظائف ستختفي بسبب الذكاء الاصطناعي

2. بسبب التكلفة الباهظة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي فستجدها مستخدمة بقوة من قبل الشركات العملاقة التي تملك الكثير من المال.

وهذا يعني أن هذه الشركات ستحقق المزيد من الأرباح وبالتالي ستسيطر على السوق وستقتل المنافسة. وهذا له أثر كبير على البشر وحريتهم المالية.

هناك البعض يتنبأ بأنه إن لم تتدخل الحكومات والمنظمات الحقوقية، فإن شركات مثل أمازون و جوجل وفيسبوك يمكنها أن تسيطر على العالم، وتؤثر على القرارات الإقتصادية والسياسية لدول بأكملها.

3. الكثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي وخصوصاً الموجهة لتحقيق الرفاهية للبشر تكلفتها عالية، مما يعني أن الأغنياء والقادرين فقط هم من يمكنهم التمتع بها واستغلالها

4. استغلال هذه التكنولوجيا بشكل خاطئ، ذكرنا سابقاً صناعة السلاح ولكن ليس هذا كل شئ. فكما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في عملية تأمين المعلومات والبيانات.

يمكن كذلك تدريب خوارزميات معينة على عمليات اختراق هذه الأنظمة الأمنية وتسريب المعلومات والبيانات. لهذا استخدام هذه التكنولوجيا يجب أن يكون بحذر تام.

ما الذي يجب عليك أن تفعله حيال الذكاء الاصطناعي؟

لقد أصبحت الآن تعي الكثير من الأمور حول الذكاء الاصطناعي، وأهميته ودوره في العصر الحالي، فأنت واحد من اثنين، إما صاحب شركة أو بزنس معين، أو شخص يعمل في مجال ما، وفي الحالتين عليك أن تتحرك.

إن كنت صاحب شركة عليك أن تطور من البزنس الخاص بك، وتستفيد من هذه التكنولوجيا لصالحك، وتقوم بإدخالها في عملك بشكل تدريجي، هناك الكثير من الخبراء والمطورين الذين يمكنهم مساعدتك، وخطوة بخطوة ستصل إلى ما تريد.

أما إن كنت تعمل في مجال ما، فعليك أن تطور من نفسك ومهارتك في هذا المجال، فالروبوتات والأنظمة العملاقة قادمة لا محالة ولا يوجد شخص آمن منها.

لهذا عليك أن تستغلها لصالحك وتكون من أوائل من يستعملونها في شركتك أو بين أقرانك، تعلّم وطوّر من نفسك فهذا هو السبيل الوحيد لركوب هذه الموجة الجديدة من التطور والتكنولوجيا.

الذكاء الاصطناعي علم وتكنولوجيا لها تطبيقات كبيرة ومتعددة، لذلك يجب أن يكون لك مكاناً فيها… لا تضيع الوقت وابدأ الآن!

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لا تختلف عن أي تكنولوجيا أخرى، فالكثير من الأدوات الحديثة التي تم اختراعها يستخدمها الإنسان بشكل صحيح وخاطئ في نفس الوقت. وكما يوجد وظائف تختفي هناك أيضاً وظائف جديدة يتم ظهورها..

أتمنى بهذا المقال أكون قد ساعدتك على فهم واحد من أهم المفاهيم في عصرنا الحديث، وهو الذكاء الاصطناعي الذي سيعيد تشكيل العالم بشكل جذري في المستقبل.

لاتنسى أن تشارك الموضوع مع أصدقاءك، أيضاً يسعدني جداً تلقي مشاركتك في مربع التعليقات بالأسفل.

4 أفكار عن “ما هو الذكاء الاصطناعي وكيف يعمل والشركات الرائدة فيه”

  1. أشكرك يا أستاذ محمد نور على هذه المعلومات القيمة عن الذكاء الاصطناعى الذى هو علم المستقبل ، وأرجو منك أن تدلنى على مواقع أو موضوعات كثيرة تتحدث عن هذه الموضوع لأننى الآن مهتم به وبكل ما هو جديد فى هذا العلم .

    1. العفو استاذ جمال

      قريباً سوف نقوم بنشر موضوع حول أفضل المواقع لتعلم البرمجة بشكل عام والذكاء الاصطناعي بشكل خاص

  2. رحمة أحمد السيد علي محمد

    الذكاء الاصطناعي مفيد وحقق إنجاز جديد ولكن وأتساءل هل يمكن الاستغناء عن البشر اذا نجحنا في تطوير هذا المجال هل سيكون كل شيء له تفسير أنا أعترض لأننا مخلوق وليس الخالق ومهما كنا في قمه الابداع لن نستطيع أن نوجد ذكاء او قدره تضاهي مخلوقات الله ولكن أنا لا أقول لا تبتكر ابتكر واكتشف لذاتك

    1. في الحقيقة التكنولوجيا بشكل عام والذكاء الاصطناعي بشكل خاص وصلوا لمراحل مبهرة ولا يمكننا توقع إلى أين سيصل تطور الذكاء الاصطناعي في السنوات القليلة الماضية فما بالك بعد عشر أو مائة سنة.

      على أي حال ما هو متاح لمعظم البشر هو فهم ماهية ما هو مقبل وفقاً لعصر الذكاء الاصطناعي الذين نعيشه والعمل على تأهيل أنفسنا للاستفادة من هذه التكنولوجيا المبهرة والتكيف مع ما تأتي معه من تغيرات على كل المستويات.

      أتمنالك كل التوفيق والنجاح يا رحمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top