تاريخ شركة ياهو Yahoo! وتحليل لكيف ولماذا فشلت

تاريخ شركة ياهو

بقلم قمر عوض مصطفى
Yahoo! أو ياهو! واحدة من أكبر الشركات في تاريخ الإنترنت التي ربما لا يتذكرها الكثيرون الآن، أو حتى لا يعرفون عنها شيئًا.

ولأهميتها وأهمية رحلتها سوف نتحدث عنها اليوم، ونتعرف على بدايتها ونهايتها ومنافساتها الشرسة مع شركات التقنية الأخرى، وأسباب تدهورها، وكيف آلت الأمور إلى ما هي عليه اليوم.

إذا كنت من الجيل الذهبي الذي استخدم الإنترنت في أواخر التسعينيات وبدايات الألفينات فمن الضروري أن تقرأ هذا المقال.

أما لو كنت من جيل أحدث، ولم تستخدم ياهو على الإطلاق فإنك أكثر شخص في العالم يجب أن يقرأ هذا المقال حتى النهاية.

ما هي شركة ياهو Yahoo؟

ياهو! هي شركة تقوم بإدارة وتقديم مجموعة من الخدمات المرتبطة بشبكة الإنترنت العالمية، مثل: البريد الإلكتروني ياهو ومحرك البحث والخدمات الإخبارية والخرائط وغيرها.

وكانت تضم قبل ذلك خدمة الرسائل المجانية الشهيرة Yahoo Messenger التي توقفت بعد 20 عامًا من عملها في يوليو 2018.

وقد كانت شركة ياهو تشبه إلى حد كبير جوجل اليوم، حيث كان كل شخص على الإنترنت تقريبًا يستخدم خدمة من خدماتها.

تأسيس شركة  !Yahoo

قصة بداية الشركة عبثية بعد الشيء، حيث إنها نتيجة الشغف المشترك لزميلين في مرحلة الدكتوراة في جامعة ستانفورد، وهما جيري يانغ وديفيد فيلو.

حيث كانا هذين الاثنين شغوفين للغاية بالإنترنت، وقررا أن يطلقا لأنفسهما “دليل جيري وديفيد لشبكة الويب العالمية” الذي جمعا فيه مواقعهما المفضلة على الإنترنت.

من خلال هذا الموقع قاما بتجميع الروابط المختلفة لمواقعهم المفضلة، وقاموا بتصنيفهم إلى أقسام متعددة، حيث عمل كدليل لمواقع الويب الأخرى في ظل عدم وجود طريقة سهلة لتصفح الإنترنت.

ليأتي متصفح شركة Netscape الشهير Navigator ويجد الشبان أن موقعهم يحصل على ملايين الزيارات، ليضطرا بعد ذلك إلى تأسيس شركتهم.

والتي تحول اسمها من دليل جيري وديفيد لشبكة الويب العالمية إلى ياهو في قصة أغرب من قصة تأسيس الموقع نفسها.

اقرأ أيضًا: كيفية اختيار اسم علامة تجارية بخطوات مرتبة وعملية.

من أين جاء الاسم Yahoo! أو ياهو!

بعد هذا النجاح المدوي فهما جيري وديفيد أن شركتهم لا يمكن أن تستمر كدليل جيري وديفيد لمواقع الويب، وقررا إيجاد اسم جديد أفضل.

حينها فعلوا ما يمكن أن يفعله أي شخص عادي في مكانهما، قاما بالبحث في القواميس وفي أي شيء حولهما، حتى توصلا إلى اسم أعجبهما كثيرًا.

بالتأكيد أنت تعرفه عزيزي القارئ، وبعد هذا رمزوا لكل حرف بكلمه حتى يقنعوا العالم بأنه اختصار لاسم أكثر تعقيدًا وأهمية هو: Yet Another Hierarchical Officious Oracle.

حيث أن كلمة Hierarchical ترمز لمنهجية موقع ياهو الرقمية في ترتيب البيانات، بينما Officious ترمز لفضول المستخدم، و Oracle ترمز إلى الحقيقة والحكمة إشارة إلى ما تعنيه كلمة عرافة بالعربية.

ولكنهما واجها مشكلة أخرى، وهي أن اسم ياهو هذا مأخوذ لشركة أخرى تابعة لإبيسكو للصناعات، ولذا قررا إضافة علامة التعجب “!” في نهاية الكلمة لتمييزها “Yahoo!” لتبدأ العلامة التجارية في 1995.

تطور شركة ياهو

شهد العام 1996 الإنطلاقة الحقيقية لياهو على الإنترنت، لتصبح بعدها واحدة من أبرز رموز الإنترنت في تسعينيات القرن الماضي.

كانت ياهو أُعجوبة الشبكة العنكبوتية في تلك الحقبة، ولتبسيط تاريخها وفهم مراحل تطورها سأقوم بعرض بعض مراحلها في التسعينيات على شكل نقاط كالتالي:

أ) الاعتماد على الخوارزميات الهرمية كأسلوب البناء والبحث في ياهو، ما جعل محرك البحث الخاص بها هو الأكثر تكاملًا، بالطبع في هذه الفترة في ظل قلة المواقع الإلكترونية.

ب) ارتفاع أسهم الشركة 600% في عام 1996 بعد إطلاق أسهمها للعامة، وقد حطمت الشركة الكثير من الأرقام القياسية، حيث مثلًا قفز سهمها في وقت قليل للغاية من 13 دولار إلى 43 دولار.

ج) انفجار في أعداد مستخدمي موقع ياهو، خاصة مع إطلاقها عدة خدمات مثل الأخبار والخدمات المالية وغيرها، ليدخل عليها مئات الآلاف من المستخدمين يوميًا، وهذا وقت جزء كبير للغاية من متصفحين الإنترنت.

د) تدفق الملايين من أموال المعلنين إلى ياهو التي كانت في هذا الوقت بوابة أي شخص حول العالم إلى الإنترنت.

هـ) إطلاق خدمة ياهو للبريد الإلكتروني في 1997 بعد امتلاكها لخدمة سابقة كانت تُدعى Rocket Mail وإعادة تسميتها.

و) وصول عدد مستخدمي محرك البحث ياهو إلى 95 مليون مستخدم يوميًا في 1998، وهو رقم مخيف للغاية في هذا الوقت.

ي) إطلاق الشركة لعدد آخر من الخدمات مثل الدردشة والطقس والسياحة والسفر والتسوق والإعلانات والألعاب بالإضافة إلى مجلة إلكترونية وغيرها.

بداية تدهور Yahoo وظهور جوجل

لم يدم الأمر لياهو كثيرًا، فبعد أن كانت ياهو تعيش الفترة الذهبية لها في نهاية التسعينات، وكانت الأقوى على الإطلاق، والمسيطرة على الإنترنت، وقيمتها السوقية تعدت الـ 125 مليار دولار، بدأ كل شيء في التهاوي.

ولا يمكننا أن نقول أن سبب واحد فقط هو الذي أدى إلى هذا السقوط، بل كان الأمر بسبب العديد من العوامل والأسباب والقرارات الخاطئة.

فمثلًا قامت الشركة بالعديد من الاستحواذات -بعضها كان بالمليارات- غير المجدية والفاشلة، في حين أنهم لم يستحوذوا على شركات مثل جوجل وفيسبوك ويوتيوب وغيرها.

وأيضًا سوء الإدارة والتنظيم أفشل العديد من المشاريع والمنتجات الهامة للشركة، وجعل منافسيها الصغار يتغلبون عليها ويسحقونها تمامًا.

ولنستمر في طريقتنا بعرض المراحل والحقائق على شكل نقاط حتى يتضح لنا الأمر:

1) ظهر جوجل كلاعب جديد في الساحة بدون أي خطة تسويقية أو نموذج عمل فعال، وارتكبت ياهو الخطأ الأكبر، وهو تجاهل هذا اللاعب الذي ظهر في 1998 على يد لاري بايج وسيرجي برين.

2) رفضت Yahoo شراء خوارزمية Page Rank الخاصة بمؤسسي جوجل مقابل مليون دولار فقط، في واحد من أغبى القرارات وأكثرها سوءًا على الإطلاق في تاريخ الإنترنت.

3) استخدمت جوجل تلك الخوارزمية الأكثر تطورًا وتعقيدًا، والتي تساعد على تصنيف وترتيب الصفحات بشكل أفضل.

4) استمرت خوارزمية جوجل في التطور واستطاعت توفير تجربة ونتائج أفضل للمستخدم، في حين ركزت ياهو على بقاء المستخدمين في الموقع لأطول فترة ممكنة.

5) قامت ياهو بالاستحواذ على الكثير من الشركات بدلًا من تطوير الخدمات بنفسها، والكثير من هذه الشركات تم بعدها بيعها بأسعار أقل بكثير من المدفوعة فيها، على سبيل المثال برودكاست التي اشترتها ب 5.7 مليار دولار، والتي أغلقتها بعد ذلك بسنوات.

6) بسبب سوء التخطيط لم تستطع ياهو إنجاح معظم الشركات والخدمات التي استحوذت عليها ما أدى إلى خسارتها للكثير من الأموال.

7) ظهر منافسين كثيرون لخدمات ياهو وتفوقوا عليها، مثلًا واتس آب تفوق على ياهو ماسنجر، وأمازون تفوق على ياهو شوبينج، …… الخ.

8) تفوقت جوجل بسهولة على محرك بحث Yahoo، وبدأت في جذب المعلنين.

9) أخيرًا شعرت ياهو بالمنافسة والخطر، فحاولت الاستحواذ على جوجل، ولكن بعد طلب جوجل 5 مليار دولار تغاضت ياهو على الصفقة.

10) بالرغم من إطلاق ياهو بعض التحسينات والخدمات الجديدة إلا أنها لم تستطع أن تنافس جوجل.

11) حاولت ياهو الحصول على رخصة من جوجل واستخدام محرك البحث الخاص بها، ولكن هذا جعل الناس ينتقلون إلى جوجل ويحبونها أكثر بكثير.

12) وبسبب خوارزمية جوجل العبقرية بات المعلنون يعتمدون عليها لكونها تحقق نتائج أفضل بكثير من إعلانات ياهو.

13) بقت Yahoo منذ ذلك الحين في السوق، إلا أنها لم تعد الشركة الكبيرة التي كانت إياها في التسعينيات.

14) حاولت مايكروسوفت الاستحواذ على ياهو في 2008 بمبلغ 44.6 مليار دولار، ولكن الشركة رفضت.

15) بعد هذا الرفض بشهور قليلة انخفضت قيمة الشركة السوقية إلى 14 مليار دولار.

16) حدث ذعر في ياهو وقاموا بتغيير 5 مدراء تنفيذيين CEOs في 6 سنوات فقط من بينهم جيري يانغ، فكان أي شخص لا يحقق نتائج سريعة يتم التخلص منه.

17) ما بين 2013 و 2016 فقدت ياهو مئات الملايين من المستخدمين لياهو ميل الخاص بها بعد عملية اختراق وتسريب كبيرة.

18) استحوذت شركة Verizon على ياهو في 2017 بمقابل 4.5 مليار دولار أمريكي بعد أن كانت قيمتها في التسعينيات تتجاوز ال 125 مليار دولار.

لتنتهي القصة الملحمية لياهو التي كانت فيما سبق إمبراطورية الإنترنت.

أسباب تدهور شركة Yahoo!

بالطبع ستكون استنتجت العديد من أسباب انهيار وتدهور الشركة خلال سردنا للأحداث التاريخية، والتي هي بالتحديد:

1. عدم قيام الشركة بالاستحواذ على جوجل: في عام 2002 كانت ياهو تمتلك فرصة كبيرة لشراء جوجل مقابل مليار دولار، ولكن بسبب تردد الرئيس التنفيذي للشركة (تيري سيميل) في ذلك الحين، رُفعت القيمة الى أكثر من 5 مليار دولار، فتجاهلت الشركة عرض جوجل.

2. عدم الاستفادة من Flicker: فليكر واحدة من الشركات التي استحوذت عليها ياهو قبل تطور انستجرام وفيسبوك، حيث كان يُستخدم في تبادل الصور قبلهما، فكان أشبه شيء بمواقع التواصل الاجتماعي، وإذا كان تم الاهتمام به كان سيشكل طوق نجاة لـ Yahoo، ولكن للأسف لم يحدث هذا بسبب سوء الإدارة.

3. عدم شراء فيسبوك: في 2006 كانت ياهو تقترب من شراء فيسبوك، ولكن بسبب عرض الشركة مليار دولار فقط لفيسبوك تم رفض الصفقة.

4. فشل تمبلر: كانت ياهو قد اشترت منصة Tumbler في أن تحقق نجاح كبير يعوضها، ولكن للأسف هذا لم يحدث.

5. عدم وجود رؤية واضحة للشركة: لم يكن هناك أي تصور مستقبلي للشركة، لم يستطع ولا واحد من المدراء التنفيذيين أن يرسم مستقبل الشركة.

6. عدم وجود تنسيق بين خدمات الشركة: كانت ياهو تضم مئات الخدمات والتطبيقات، ولكن مع ذلك لم يكن بين الأقسام التي تديرها أي تواصل، فأحيانًا كانوا يقومون بتصرفات تؤذي بعضهم البعض.

فمثلًا في وقت ما كان هناك فريق يدير فليكر التي سبق وتكلمنا عنها، وفريق آخر يدير “صور ياهو”، وبرغم أن هذين الفريقين يقومان بنفس العمل تقريبًا إلا أنهم لم يعرفا ماذا يفعل الآخر، ولم يكونوا يتعاونون لإنجاح الشركة بل بالعكس أضروا ببعضهم البعض.

7. عدم وجودة فكرة عن طبيعة ياهو: في تجربة أجراها واحد من الموظفين قام بسؤال الموظفين ماذا يتبادر في ذهنهم عندما يفكرون في واحدة من الشركات الآتية (جوجل، وأمازون، وياهو)، فكانت النتيجة أن الجميع تقريبًا ربط جوجل بالبحث وأمازون بالشراء، ولكن آتت الكثير من الإجابات المختلفة عن ياهو.

اقرأ أيضًا: قصص نجاح شركات ناشئة ولماذا حققوا كل هذا النجاح.

الخلاصة

ما حدث مع ياهو يشبه إلى حد كبير المقولة الشهيرة “الوصول إلى القمة أسهل من البقاء فيها”، فبعد النجاح الباهر تدهورت الشركة حتى باتت طيفًا من نجاها السابق.

وهكذا عرضنا لك قصة الشركة وتاريخها من كونها المتحكمة الوحيدة في إمبراطورية الإنترنت حتى فقدانها لقيمتها السوقية وبيعها بـ 4.5 مليار دولار فقط.

أتمنى في النهاية أن يكون المقال قد نال إعجابكم، وإذا كان لديكم أي تعليق فبإمكانكم طرحه علينا في التعليقات وسوف نرد عليه.

موضوعات أخرى ستعجبك

4 أفكار عن “تاريخ شركة ياهو Yahoo! وتحليل لكيف ولماذا فشلت”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top