الرئيسية » تكنولوجيا » تاريخ شركة ياهو !Yahoo من البداية للنهاية (ودروس مستفادة من انهيارها)

اشترك في قائمتنا البريدية.

اشترك في قائمتنا البريدية وانضم لمشتركينا ليصلك كل جديد .


تاريخ شركة ياهو !Yahoo من البداية للنهاية (ودروس مستفادة من انهيارها)

شركة ياهو

في هذا المقال سوف أتحدث عن تاريخ شركة ياهو، بداية من نشوءها وتطورها، مروراً بالأزمات التي مرت بها، انتهاءاً بنهايتها واندماجها في شركة أكبر.
وفي النهاية سوف أضع لك مجموعة من الدروس المستفادة من انهيار شركة ياهو، وهبوطها من القمة للهاوية.

بداية شركة ياهو !Yahoo

شركة ياهو هي إحدى الشركات الرائدة في مجال خدمات الإنترنت العالمية. تأسست ياهو في عام 1994 عن طريق “جيري يانج” و “ديفيد فيلو” الطلاب في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا، و أتخذوا مدينة “ساني فيل” بولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية مقراً للشركة.

بالنسبة للكثيرين و أنا منهم في أواخر تسعينيات القرن الماضي و أوائل الألفية الجديدة كان الإنترنت هو ياهو، ذلك الأسم المضحك في بعض الأحيان و الجاذب في أحياناً كثيرة، فقد بدأت فكرة ياهو تحت أسم دليل جيري و ديفيد لشبكة الويب العالمية “David and Jerr’s Guide to the World Wide Web”، و لكن سرعان ما نمت شعبية ذلك الدليل و صعد بسرعة الصاروخ، فأدرك الشريكان جيري و ديفيد أنه يتحتم عليهم تغيير اسم ذلك الدليل إلى اسم يتذكره و يتداوله الجميع. بعد الكثير من المداولات و المشاورات اختاروا اسم ياهو Yahoo، و هو اختصار لكلمة “Yet Another Hierarchical Officious Oracle”، و تشير كلمة “hierarchical” إلى الطريقة التي كانت ترتب بها قاعدة بيانات ياهو في طبقات هرمية من الفئات الفرعية، أما كلمة “oracle” فتعني مصدر الحقيقة والحكمة، و “officious” فتصف فضول المستخدمين الذين يستعملون قاعدة بيانات ياهو، و حجم العمل الكبير لموظفي الشركة.
في الحقيقة لقد قابلتهم عقبة كبيرة عند اختيار اسم ياهو Yahoo، فقد وجدوا أن هناك بالفعل علامة تجارية مسجلة تحت ذلك الاسم لمنتجات “صلصة الباربكيو” و “السكاكين” ملكاً لشركة إبيسكو للصناعات “EBSCO Industries”. للخروج من ذلك المآزق و لترخيص علامتهم التجارية، و تسجيلها كشركة فقد قرر الشريكان يانج و فيلو إضافة علامة تعجب “!”في نهاية الأسم لتصبح ياهو !Yahoo.
أصبح ياهو أشهر محرك بحث Search Engine متكامل في تلك الفترة لأنه اتخذ الخوارزمية الهرمية في البناء و البحث، فإلى جانب أن ياهو Yahoo يعتبر أول دليل متكامل في تاريخ شبكة الويب، فهو أيضاً له الريادة في تقديم أدلة محلية للمدن الكبرى من مطاعم و مسارح و سينمات و متنزهات، و غيرها من الأماكن التي تتواجد داخل المدن. و أيضاً يعتبر ياهو أول من سمح للمستخدمين بتخصيص اصدارتهم الخاصة من الموقع، فسمح ياهو للمستخدمين بتغير الألوان على حسب ذوق كل مستخدم، و وضع الصور الشخصية أو أي صور أخرى كصورة خلفية، و إضافة صورة على الملف التعريفي للمستخدم، و الكثير و الكثير من التخصيصات التي كانت تعتبر طفرة في ذلك الوقت.

الانطلاقة التاريخية لشركة ياهو

كانت ياهو هي أول شركة تضيف خدمات الأخبار، و خدمات الأخبار الرياضية، و الخدمات المالية، و خدمات أخبار البورصة إلى دليل الويب الخاص بها، و من هنا جاءت نقطة انطلاق ياهو إلى النجاح.
يعد العام 1998 نقطة محورية في تاريخ صناعة الويب، حيث أطلقت ياهو خدمات البريد الإلكتروني Yahoo Mail، ثم تبعته بعدة خدمات كانت تعد إنجازاً تاريخياً في ذلك الوقت، و هي خدمات التسوق، والإعلانات المبوبة، و الإعلانات الشخصية، و الألعاب، و خدمات السفر، و خدمات الطقس، و خدمات الخرائط، و خدمة البحث عن أشخاص، و خدمة الدردشة مع المشاهير.
أيضاً أطلقت نسخة مخصصة للأطفال تسمى Yahooligans كما أطلقت مجلة إلكترونية على الإنترنت، و  في ذلك الوقت  كانت تتنافس مع بوابات البحث مثل Excite  و InfoSeek و Lycos لتوفير كل شيء على الشبكة في مكان واحد، و لكن ياهو من نجحت في ذلك السباق و أصبحت اللاعب الرئيسي في عالم الإنترنت حينها.

بداية نهاية شركة ياهو

لا تأتي الرياح دائماً بما تشتهي السفن، ففي العام 2001 و 2002 تكبدت ياهو خسائر تاريخية فادحة، و لكنها ظلت صامدة و على قيد الحياة على الرغم من انهيار معظم الشركات المستندة و المزودة لخدمات الإنترنت. قامت بعد تلك الأثناء بشراء شركة Instant Messenger، و قامت بشراء شبكة صور الإنترنت Flicker، و استحوذت على 40% من حصة شركة التجارة الإلكترونية الصينية على بابا Ali Baba. على الرغم من كل هذه التحركات الجدية للصمود، و الحصول على الحصة الأكبر في سوق الإنترنت، فقد ظهر العملاق جوجل Google ليستحوذ على الكعكة.

إقرأ أيضاً: كل ما تود معرفته عن جوجل Google

بظهور وازدهار جوجل بدأ الانهيار الفعلي لياهو، فأصبحت ياهو مطمعاً كبيراً لعدد من المنافسين، ففي عام 2008 عرضت مايكروسوفت Microsoft عملاق صناعة التكنولوجيا شراء ياهو مقابل 44.6 مليار دولار أمريكي، و لكن لم تتم الصفقة بسبب رفض ياهو لذلك الاقتراح، ثم قامت مايكروسوفت بسحب العرض المقدم.
واصلت ياهو الانهيار، ولم تقدر على الوقوف أمام جوجل، فجددت مايكروسوفت المفاوضات لشراء ياهو، و لكنهم تواصلوا في يوليو 2009 إلى اتفاق يسمح لشركة ياهو باستخدام محرك البحث الخاص بمايكروسوفت بينج Bing للصمود أمام محرك بحث جوجل الذي بدأ في التوغل و الانتشار الرهيب. ينص ذلك الاتفاق على السماح لشركة ياهو باستخدام محرك البحث الخاص بمايكروسوفت المسمى ب Bing لمدة 10 سنوات من تاريخ الاتفاق، و يتضمن الاتفاق وضع إعلانات مميزة لموقع و منتجات مايكروسوفت على كل خدمات ياهو.

حقبة ماريسا ماير Marissa Mayer

وسط تزايد الصراعات المالية مع الشركات الأخرى العاملة في مجال صناعة التكنولوجيا، فكرت ياهو في التعاقد مع أحد عقول المنافسين لإعادة النجاح إلى ياهو. قامت بالتعاقد مع “ماريسا ماير” في عام 2012 للعمل في منصب الرئيس التنفيذي لياهو، و تعتبر ماريسا ماير من الأسباب الرئيسية في صعود جوجل Google الصاروخي، و توقع الكثيرون النجاح لياهو مع ماريسا ماير بعد كفاح مالي كبير للصمود في وجه العملاقة. نجحت ياهو قليلاً بعد تغير الواجهة الرئيسية لموقعها و إضافة العديد من الخدمات، و لكن لم يكن هو النجاح المنشود و المستهدف.

قامت ماريسا ماير بعدد من عمليات الاستحواذ عند قدومها إلى المقعد الرئيسي لياهو، فكانت أول عملية استحواذ هي الاستحواذ على تمبلر Tumbler في عام 2013 بعملية شراء بلغت 1.1 مليار دولار أمريكي، و لكن عملية الاستحواذ تلك أصابت ياهو بانخفاض في الايرادات.
على الرغم من ارتفاع الأرباح في بداية تولي ماريسا ماير، فقد انخفضت قيمة سهم ياهو في البورصة بنسبة 1.7%، و في هذه الأثناء رسمت ماريسا ماير خطة لإنقاذ ياهو، و إنعاش الشركة من جديد خاصة بعد فشل ياهو في تحقيق المزيد من التقدم في عالم التكنولوجيا. قامت ياهو بالقيام بعدد كبير من عمليات الاستحواذ بعد تلك الخطة، و لكنها فشلت فشلاً ذريعاً.
من أبرز عمليات الاستحواذ الفاشلة التي قامت بها شركة ياهو، هي الاستحواذ على الشركة العربية مكتوب Maktoob صاحبة أول محرك بحث عربي و صاحبة أول بريد إلكتروني عربي. في الحقيقة كانت شركة مكتوب تمشي بخطوات ناجحة جداً إلى أن أستحوذت عليها شركة ياهو فكان مصيرها الفشل.
قامت ماريسا ماير بعدد من الإجراءات الانضباطية داخل مؤسسة ياهو، فقامت بتقليص عدد العاملين في ياهو إلى 8000 موظف، و قامت بحظر سياسة العمل عن بعد التي كانت متاحة لبعض الموظفات أثناء فترة الحمل و الإنجاب، و لكن هذه الإجراءات قد لاقت الكثير من الانتقادات الشديدة في ذلك الوقت.

نهاية رحلة ياهو و بداية جديدة لشركة آلتابا Altaba

في العام 2016 تم الإعلان عن أن شركة الاتصالات الأمريكية فيرايزون للاتصالات Verizon Communications ستستحوذ على شركة ياهو !Yahoo مقابل حوالي 4.8 مليار دولار أمريكي. و مع ذلك فقد تأخر الإعلان الرسمي عن الصفقة بسبب سلسلة الاختراقات الأمنية التي تعرضت لها ياهو عند الإعلان عن الصفقة، و التي قيل في وقتها أنها أثرت على أكثر من مليار مستخدم، و لكن بسبب هذه الخروقات الأمنية انخفضت قيمة ياهو إلى 4.48 مليار دولار أمريكي.
تم الإعلان على صفقة استحواذ Verizon على ياهو  في عام 2017، ولكن لم يشمل الاستحواذ نصيب ياهو من شركة علي بابا الصينية، ولا محرك البحث ياهو في اليابان.
تم تغير اسم ما تبقي من ياهو بما في ذلك ياهو اليابان إلى اسم  آلتابا Altaba، بدون إبداء السبب الحقيقي وراء تغير الشركة إلى هذا الأسم، أو تقديم تفسير لهذا المسمى الجديد.
في النهاية أصبحت شركة Altaba الجديدة هي المسئولة عن الاستثمارات في ياهو اليابان و على بابا. كانت أول صفقة إستحواذ تم إبرامها من خلال Altaba، هي الاستحواذ على المتجر الصيني المتخصص في البيع بالتجزئة IN Time مقابل 2.65 مليار دولار أمريكي.

نبذة عن الاختراقات التي تعرضت لها شركة ياهو

تعرضت ياهو لحادثين اختراق كبيرين، و قد ألمحت السلطات الأمريكية في ذلك الوقت أن الحادثين تما برعاية الحكومة الروسية.
أدى حادث الاختراق الأول إلى تعرض حوالي 500 مليون حساب للاختراق و الحظر. و الحادث الثاني إلى تعرض حوالي مليار حساب للاختراق و الحظر، و لكنه تم الكشف في وقت لاحق بعد اتمام صفقة البيع أن جميع حسابات المستخدمين و المقدرة بحوالي ثلاثة مليار حساب قد تم المساس بها و تعرضت للاختراق بالفعل.
و قد شملت حوادث الاختراق عدداً غير قليل من الحسابات الهامة و الحساسة، حيث شملت عملية الاختراق حسابات موظفين ضمن شركات استثمار روسية، و شركة نقل فرنسية، و شركة خدمات مالية أمريكية، و شركة أسهم مالية خاصة، و محفظة بيتكوين سويسرية، و شركات مصرفية كبرى، و شركة طيران أمريكية. و قد أجبرت ياهو المستخدمين على تغير كلمات السر Password الخاصة بهم بعد تلك العمليات.

دروس مستفادة من انتهاء شركة ياهو

سوف أنهى مقالي هنا بمجموعة صغيرة من أهم الدروس المستفادة من سقوط العملاقة ياهو، والتي بها أحاول أن أمنحك شيء ايجابي يساعدك على النجاح في البيزنس الخاص بك، والمحافظة على هذا النجاح.

1- البقاء في المقدمة لا يعني الاستهانة بالمنافسين
البقاء في المقدمة شيء رائع ولكن هذا لا يعني أن تضع يدك في الماء البارد. تذكر دائماً أن هناك منافسين شرسين يريدون تجاوزك، وهم على استعداد وتأهب تام لاستغلال أي فرصة لتخطيك. هذا ما حدث تماماً بين شركة ياهو وجوجل. ياهو كانت في المقدمة وجوجل كانت تتحرك بخطى ثابتة تجاه المقدمة، وفي غفلة من ياهو أصبحت جوجل في المقدمة.

2- المنافسين أحياناً يمثلون فرصة للازدهار والتي عليك كرائد استغلالها
هل تعلم أن مؤسسي جوجل لاري بيج، و سيرجي برين قد لجأ في بداية مشوراهم لياهو للحصول على تمويل، ولكن ياهو تجاهلتهم تماماً.
أيضاً في عام 2002 كانت هناك فرصة أمام ياهو لشراء جوجل بملغ 5 مليار دولار، ولكن الصفقة لم تتم بسبب عدم استعداد ياهو لها؟
تخيل لو كانت ياهو قد استغلت فرصة شراء جوجل (المنافس الناشيء لها)، حينها كانت الآن في مكان آخر.

3- الاستحواذ على شركات أخرى ليس دائما شيء مربح
لقد قامت شركة ياهو وخصوصاً في عصر ماريسا ماير بالاستحواذ على الكثير من الشركات الأخرى ومنها منصة تمبلر وموقع مكتوب، ولكنها في الحقيقة لم تمتلك الآليات والخطط المناسبة لتحقيق أرباح من خلال هذه الاستحواذات. وهذا في النهاية عاد على ياهو بالخسارة. الاستحواذ على الشركات الأخرى هو من سمات الشركات العملاقة، ولكن يجب أن يتم بخطة مدروسة تضع العوائد الربحية في الاعتبار.

4- ماتراه عبئاً الآن ربما يمثل ميزة في المستقبل
من أكثر الخطوات التي اتخذتها ياهو ولاقت اندهاش الكثيرين، هي خطوة اغلاق خدمة الرسائل المجانية Yahoo! Messenger. ربما ياهو وجدت أن هذه الخدمة المجانية تمثل عبء لا داعي له في وقتها، ولكن في الحقيقة خسرت فرصة ليس لها مثيل في المنافسة في عالم تطبيقات الرسائل الفورية.

أنت أيضاً شاركنا برأيك حول قصة حياة شركة ياهو، وما هي الأسباب من وجهة نظرك التي جعلتها تختبر هذا السقوط الرهيب.

عن الكاتب

اسلام محمد

اسلام محمد إبراهيم
مصري وعمري 32 عام وأعيش في مصر.
حاصل على بكالوريوس نظم معلومات.
أعمل في مجال IT منذ تخرجي وحتى الآن، وعملت في مجال الديجتال ماركيتنج منذ عام 2013، وعملت أيضاً في مجال التسويق في احدى شركات السيارات الشهيرة.

أعشق الاطلاع على كل ما هو جديد في عالم البرمجة والديجتال ماركتينج، وكذلك عالم تكنولوجيا الإتصالات والإنترنت.
أتبع في شرحي مبدأ الإيجاز الذي لا يخل بالمعنى، وهدفي تقديم محتوى جيد للقارئ يحقق له النجاح المنشود.

إضافة تعليق

اضغط هنا لنشر التعليق