الرئيسية » مال وأعمال » ما هو Career Shift أو تغيير مجال العمل؟ وكيف تقوم به بذكاء؟

ما هو Career Shift أو تغيير مجال العمل؟ وكيف تقوم به بذكاء؟

تغيير مجال العمل

بقلم نسمة مسعد
مصطلح “Career Shift” أو ما يُعرف بـ تغيير مجال العمل هو واحد من المصطلحات التي اشتهرت في الآونة الأخيرة، وأعتقد أنك سمعت عنه كثيراً.

أو قد تكون أنت بنفسك من تفكر فيه حتى وإن كنت قد قضيت العديد من السنوات في مهنة معينة، واكتسبت فيها خبرة كبيرة… لا تقلق فأنت لست وحدك من تفكر في هذا، فالكثير من الأشخاص لا يروق لهم مجال عملهم، والأسباب عديدة.

إذا تحدثت لمن قام بتغيير مجال عمله وامتهن مهنة أخرى، وطرحت عليه هذا السؤال، لماذا قمت بتغيير مهنتك بعد كل هذه السنوات؟

إجابة هذا السؤال سوف تتعدد في محتواها، ولكن سوف تجد إجابة مشتركة بين الجميع، ألا وهي “لم تشبع طموحي، ولم تجعلني راضٍ عن نفسي”.

بالطبع فالعمل في حد ذاته يجعل الإنسان يشعر بأهمية وجوده في المجتمع، بجانب ما يقدمه له من مكاسب مادية واجتماعية وتلبية لمتطلباته الأساسية في الحياة.

الكثير من الناس يحقق لهم مجال عملهم كل المتطلبات بالإضافة للمتطلبات ثانوية مثل الترفيه، ولكن لا يشعرون بالرضا عن أنفسهم وهم في مجالات بعينها.

هذه مشكلة نناقشها من خلال هذه المقالة، والتي سوف نعرض فيها مفهوم مصطلح Career Shift، وكيف يمكن تغيير مجال العمل بكل ذكاء وبأقل خسائر، خاصة إذا كنت مسئول وتعول.

تابع معنا هذه السطور، والتي قد تساعدك في اتخاذ قرار تغيير مجال العمل بطريقة سليمة.

ما هو الـ Career Shift

ترجمة هذا المصطلح لفظياً تعني “التحول الوظيفي”، أي أن أنك تعمل في مجال معين لسنوات، ثم تقرر ترك هذا العمل وامتهان مهنة جديدة كلياً، والتي قد لا يكون لها أي صلة بمجال عملك الأساسي.

وقد يرجع ذلك لأسباب عديدة، منها عدم الاستمتاع بالعمل، والشعور الدائم بعدم تحقيق الذات بالرغم من النجاحات التي ربما تحققها، وهناك أيضاً أسباب أخرى سوف نناقشها سوياً، ولكن قرار تغيير مجال العمل ليس بالقرار السهل، وقد يكون شعور وهمي.

لذلك يجب التفكير جيداً في الأمر، والبحث عن مدى تناسب المهنة الجديدة التي تريد أن تنتقل إليها مع مهاراتك، وإلى أي مدى سوف تحقق هذه المهنة متطلبات حياتك… خاصة إذا كان لديك التزامات محددة شهرية أو حتى سنوية، أو أن تكون مسئول من أسرة ومتكفل بكل متطلباتهم.

ولكن كيف يمكنك معرفة ما إذا كان قرار تغيير مجال العمل صحيح أم مجرد قرار وهمي نتيجة ضغط تتعرض له؟ تابع الفقرة التالية لتساعدك في معرفة إجابة هذا السؤال.

اقرأ أيضاً: ما هو الشغف؟ وكيف يمكنني تحديد شغفي في الحياة؟

كيف تتأكد من جدية قرار تغيير مجال العمل

إذا كنت تفكر في تغيير مجال عملك اجلس مع نفسك أولاً، واعترف بالأسباب الحقيقة لرغبتك في تغيير العمل، فإذا كانت الأسباب تتعلق بعدم وجود تقدير من الشركة أو المكان الذي تعمل به، سواء كان هذا التقدير مادياً أو معنوياً، فهنا لنا وقفة.

فهذه مشكلة يمكن حلها بسهولة من خلال تغيير بيئة العمل، أو بمعنى أوضح ترك الشركة التي تعمل بها والتقدم للعمل بشركة أخرى.

ولكي تتجنب حدوث نفس المشكلة في الشركة الجديدة… يجب عليك أن تبحث عن سُمعة هذه الشركة جيداً، وأن تستعين بخبرات سابقة لأشخاص يعملون بهذه الشركة.

كما يجب عليك ألا تترك هذه الشركة قبل أن تتأكد بأن الشركة الجديدة توفر لك بيئة جيدة للعمل تتناسب مع متطلباتك المادية والمعنوية.

من ناحية أخرى قد يكون السبب الذي جعلك تفكر في ترك مجال عملك هو أنه يبعدك عن حياتك الطبيعية، بمعنى أنك لا تجد وقت تقضيه مع عائلتك، أو أصدقائك، أو حتى وقت تمارس فيه رياضة مفضلة أو موهبة تحبها.

وهنا يمكننا القول بأن تنظيم الوقت، وبالأخص يوم الإجازة وتقسيمه بين الجلوس مع العائلة، وممارسة رياضتك أو موهبتك هو الحل، فالتغيير بشكل أسبوعي يجعلك تستعيد نشاطك مرة أخرى من أجل الذهاب للعمل بكل طاقة ونشاط.

ولا نخفي سراً بأن هناك بعض مجالات العمل قاربت على الاختفاء من بعض المجتمعات، وحلت محلها التكنولوجيا، فإذا كان هذا هو سبب تفكيرك في تغيير مجالك، فهنا يكون القرار جيد، ويجب التخطيط له وتنفيذه بشكل محكم وسريع، خاصة مع وجود التزامات أو مسئوليات.

اقرأ أيضاً: أهم التخصصات المطلوبة في سوق العمل عن بعد (دليل شامل)

على أي حال يمكننا تلخيص أسباب قرار تغيير مجال العمل في ثلاثة نقاط هي:

  • عدم الشعور بالتقدير المادي أو المعنوي، خاصة إذا كنت تعمل بجد واجتهاد.
  • العمل الذي تعمل به لا يحقق لك الشعور بذاتك.
  • المجال الذي تعمل به مُهدد بالاختفاء وأصبح لا حاجة له في مجتمعك.

بعد مناقشة هذه الأسباب والتأكد من أن ليس لها حل، والحل الوحيد لها حتى تشعر بالارتياح هو الانتقال لمهنة أخرى، إذاً فقرار تغيير مجال العمل يجب التخطيط له جيداً.

كيف تقوم بعمل Career Shift بذكاء

إذا كنت تفكر في قرار تغيير مجال العمل وأنت مازلت مسئول عن نفسك فقط دون التزامات معينة أو مسئولية، إذاً فالمغامرة لا ضرر منها، بل التجربة هي التي سوف تساعدك في الاتجاه لمجال العمل الذي سوف يفتح لك أبواب المستقبل وتحقيق كل متطلبات حياتك.

أما إذا كنت مسئول أو تعول أسرة، أو كانت لديك التزامات فيجب التفكير والتخطيط بشكل جيد حتى لا تتسبب في خسائر لك ولمن حولك.

وهنا سوف نعرض لك طريقة تقييم تساعدك في أثناء عملية التخطيط لقرار ترك العمل والاتجاه لمجال عمل جديد.

هذه الطريقة تعتمد في محتواها على ما يعرف بـ” مخطط مازلو”، وهو عبارة عن مخطط يرتب متطلبات الإنسان بشكل هرمي من الأكثر أهمية، للمهم، للأقل أهمية ويمكن العيش بدونه… دعنا نقوم بعمل هذا البناء أو المخطط الهرمي، ولكن بطريقة تساعد في التقييم.

سوف تقوم بعمل مقارنة بين المجال الجديد الذي تريد أن تمتهنه، والمجال القديم الذي مازلت تعمل به، من خلال نقاط عبارة عن أوجه مقارنة بين المجالين… يمكنك اعتبار نتيجة هذه المقارنة بمثابة مساعد لك تضعه نُصب عينيك عند اتخاذ القرار.

تنقسم أوجه المقارنة هذه لثلاثة نقاط أساسية هي كالتالي:

1. الاحتياجات الأساسية

الاحتياج المادي: أي المجالين يحقق لك أجر أعلى يغطي متطلباتك المادية من مأكل ومشرب وملبس وترفيه؟

 الاحتياج للأمان: أي المجالين يحقق لك الشعور بالأمان بحيث أنه لا يستطيع أي شخص أن يقوم بطردك في أي لحظة؟

الاحتياج لعلاقات مجتمعية جيدة: أي المجالين يخلق لك بيئة جيدة للعمل والإبداع، وعلاقات جيدة تحقق لك الانتماء للمهنة؟

الاحتياج للنجاح: أي المجالين يفسح لك المجال لتحقيق النجاح والإنجاز، أو حتى الترقية لوظيفة أعلى وأكبر على المدى الطويل؟

 الاحتياج لتحقيق الذات: أي المجالين تشعر فيه بتحقيق ذاتك والرضا عن نفسك؟

2. القيم

قيمة الأخلاق: أي المجالين يساهم في تغيير العالم لمكان أفضل.

قيمة العائلة: أي المجالين يحقق لك التوازن في حياتك، ويمكنك من تخصيص وقت للجلوس مع العائلة والاستماع لهم والتواصل معهم.

اقرأ أيضاً: 11 طريقة فعالة للموازنة بين حياتك العملية وحياتك الشخصية

قيمة الراحة النفسية: أي المجالين يحقق لك الراحة النفسية، والتي بدورها تحفزك دائماً على حب العمل والإبداع والإنتاج.

قيمة التطوير المستمر: أي المجالين سوف يقدم لك ما يؤهلك لأن تطور نفسك بشكل مستمر، ويساعدك على توظيف مهاراتك بشكل يساعد على تقدمك في حياتك المهنية.

3. الأهداف

يجب أن تضع الأهداف التي تود تحقيقها من خلال هذا العمل، وتدرس وتبحث عن المجال الذي ترى أنه سوف يساعدك على تحقيق هذه الأهداف.

وهنا نضع لك مجموعة من الأهداف العامة والأساسية التي يجب أن تكون ضمن قائمة أهدافك من العمل، حتى تحدد هل ستستمر في عملك الحالي وتعمل على تحسينه، أو أنك سوف تسير في طريق تغير مجال العمل.

تلك الأهداف الأساسية هي:

  • التأمين على الحياة سواء التأمين الصحي أو التأمينات الاجتماعية لتوفير المعاش فيما بعد.
  • الترقية على فترات مما يحفز على الإبداع وزيادة الإنتاجية في العمل.
  • الاستقلال المادي خاصة في بداية حياتك العملية وتبدأ في أن تكون مسئول عن نفسك.
  • البيئة المناسبة للابتكار والابداع فيما يتناسب مع مهاراتك وقدراتك.

هذه الأهداف هي نقاط أساسية يجب أن تضعها في عين الاعتبار وأنت تحدد الأهداف التي تريد تحقيقها، سواء من عملك الحالي أو من المهنة الجديدة التي تريد أن تنتقل إليها.

وأخيراً وأنت تخطط لاتخاذ قرار تغيير مجال العمل، هناك شيء مهم يجب عليك القيام به جيداً،  وهو ما يُعرف بـ “حساب المخاطر” بمعنى أنه يجب أن تتوقع الأسوأ، أو ما يمكن أن يحدث أثناء عملية الانتقال لمهنة جديدة.

كما أنه من المهم جداً أن تكون هناك خطة بديلة آمنة إذا حدث فشل أثناء عملية الانتقال خاصة إذا كان الأمر لا يتعلق فقط بمستقبلك، بل بمستقبل من تعول.

فمثلاً إذا كنت تريد أن تقوم بعمل مشروع معين، في البداية قم بالبدء في المشروع، وادرس وخطط جيداً له. أما عند مرحلة التنفيذ فمن الأفضل أن تتم وأنت مازلت محتفظ بمجال عملك، وهذا ما يُعرف ب Minimum Viable Product أو صورة مُصغرة للمشروع.

هذا بشكل خاص إذا كان المشروع في مجال بعيد عن عملك، فهناك مخاطرة كبيرة على مستقبلك إذا قررت أن تترك العمل ثم تبدأ في المشروع الخاص بك.

فخطوة ترك العمل يجب أن تأتي عندما تجد أن مشروعك قد نجح واستمر ويحتاج لتفرغ منك، هنا يمكنك تنفيذ قرار ترك العمل بطريقة آمنة.

ماذا بعد Career Shift

إذاً وبعد أن اتخذت قرار تغيير مجال العمل، ماذا بعد؟ بالطبع أنت في بداية الطريق لمهنة جديدة، قد تكون بعيدة تماماً عن المهنة التي عملت فيها لسنوات وكونت فيها خبرة، وقد تكون لها صلة بها بطريقة أو بأخرى.

بشكل عام فإنه في الحالتين يجب عليك أن تتبع بعض الخطوات، وتتحلي ببعض الصفات حتى تستطيع النجاح وإثبات ذاتك في هذا العالم الجديد الذي دخلته بقرار منك.

هذه الخطوات والصفات لخصناها لك في النقاط التالية:

1. تحلى بالكثير من الصبر، فهذه خطوة جديدة في حياتك، وقد يكون عالم جديد لا تعرف عنه إلا القليل، ولكنه هو الذي سوف يحقق لك الشعور بالرضا عن النفس، وتستطيع فيه تحقيق طموحاتك وأحلامك.

إذاً الصبر على التعلم، وعلى العقبات، وعلى النتائج أيضاً خاصة في البداية.

2. ابحث دائماً، فالبحث الدائم يجب أن يكون هو الأداة الثابتة لديك في طريقك لإثبات ذاتك في المجال الجديد، ولا تكتفي بمصدر واحد، فاستعن بالكتب الموثوقة، وابحث على شبكة الانترنت.

كما أن المشاركة في الورش الجماعية أو الدورات التدريبية تُثقل من خبرتك في المجال الجديد، حتى وإن كنت لا تمتلك الخبرة العملية.

3. خطط بشكل دائم وجيد، واحرص دائماً على وجود خطط بديلة خاصة في وقت الأزمات، وهذه النقطة مهمة جداً لمن يبدأ مشروع جديد هو مسئول عنه من الألف للياء.

4. استعن بأهل الخبرة والثقة في المجال الجديد، فهم أدرى منك في الوقت الحالي عن المجال وعن عقباته وعيوبه ومميزاته.

ولكن لا يمنعك هذا من التجربة والمغامرة بعد البحث والتخطيط الجيد، خاصة إذا كنت مسئول عن نفسك فقط وليس لديك مسئوليات والتزامات عائلية.

في النهاية عزيزي القارئ يجب عليك أن تفكر جيداً في قرار تغيير مسار العمل، فقد يكون الأمر مجرد قرار وهمي نتيجة ضغط معين تتعرض له من مكان العمل أو الرؤساء الذين تعمل معهم.

لذلك يجب عليك أن تخطط جيداً لكل خطوة تقوم بها، وأن تحاول أولاً في حل مشاكل العمل حتى تستطيع أن تحكم على الأمر جيداً، للتأكد من إذا كان الأمر يحتاج لترك مكان العمل أو مجال العمل نفسه.

عن الكاتب

مجدي كميل

مصري وعمري 32 عام، حاصل على بكالوريوس التجارة.

أعمل في مجال الديجيتال ماركتنج منذ حوالي 8 سنوات، حصلت خلالها على الكثير من الخبرة والتجربة والمعرفة في الكثير من النواحي.

مهتم جداً بالمعرفة والاطلاع على كل ما هو جديد في عالم التسويق والعمل من خلال الإنترنت. متابع ومهتم بكل ما له علاقة بعالم تكنولوجيا الإتصالات والإنترنت بشكل عام.

أقرأ باستمرار في الكثير من المجالات، وخصوصاً في مجال التسويق والعمل اونلاين.
أبحث جيداً قبل كتابة أي موضوع في الرابحون، وأختار مصادري بدقة وعناية بناءاً على التنوع والجودة.

هدفي تقديم قيمة حقيقية تستحق وقت القراء الأعزاء وتساعدهم على النجاح. شعاري في الكتابة دائماً هو الجودة، مهما كلفني ذلك من وقت ومجهود.

إضافة تعليق

اضغط هنا لنشر التعليق