ما هي منطقة الراحة وكيفية الخروج منها

ما هي منطقة الراحة

التواجد في منطقة الراحة حيث القيام بما هو مألوف وتجنب المغامرة وتجربة أشياء جديدة هو نمط متأصل في الذات الإنسانية ونقوم به كلنا بدرجات مختلفة، حيث تشعرنا منطقة الراحة بالدفء والأمان وتجعلنا لا نجد سببًا للخروج منها.

وهو ما يجعلنا نفوت الكثير من التجارب والمغامرات والفرص التي كان من شأنها أن تُحدث تغييرًا كبيرًا في كل جوانب حياتنا.

والخروج من تلك الفقاعة التي تعرف بمنطقة الراحة أو Comfort Zone ليس سهلًا، ولكنه أيضًا ليس مستحيلًا، وفي هذا المقال سنقدم لك كل ما تحتاج لمعرفته للخروج منها والتحرر من قيودها بنجاح.

ما هي منطقة الراحة “Comfort Zone”

منطقة الراحة Comfort Zone هي حالة يقوم فيها الإنسان بفعل نفس النشاطات المألوفة التي تشعره بالراحة والأمان والتي تجعله يشعر بالسيطرة على حياته، ولا يقوم بأي نشاط آخر يتحدى عقله بأي شكل من الأشكال.

وذكرنا العقل بالتحديد لأن البقاء في منطقة الراحة لا يكون بسبب عائق جسدي، بل هو بسبب تفكيرنا الذي نخلقه بنفسنا ليبعدنا عن أي مظهر من مظاهر المغامرة والتحدي.

وذلك نظرًا لأننا مصممون على الابتعاد على ما يشعرنا بالقلق ولو بقدر قليل، وهو الشعور الذي يصاحب أي تجربة جديدة نقوم بها، وهو ما يجعلنا على الجانب الآخر غير قادرين عل التقدم والتطور.

أسباب البقاء في منطقة الراحة “Comfort Zone”

لمعرفة كيفية الخروج من منطقة الراحة عليك أولًا أن تعرف لماذا أنت فيها من الأساس لتستطيع حل المشكلة بشكل فعال.

وأبرز الأسباب هي:

الخوف: يلعب الخوف دورًا كبيرًا في إبقائك داخل منطقة الراحة ومنعك من الخروج منها بوضع الكثير من الحواجز أمامك، مثل: الخوف من الرفض أو تضييع الوقت، أو حتى الخوف من عدم الحصول على النتائج التي تتخيلها.

العقلية: أكبر عائق للخروج من منطقة الراحة هي عقليتك، حيث من الممكن أن تراودك أفكارًا على شاكلة لا حاجة للخروج من منطقة الراحة، أو المكان الذي أنا فيه مناسب لي على أية حال، ولكني أضمن لك أنه مهما كانت حالتك الحالية فلا زال يوجد الكثير لتجربته.

التكرار: عندما تكون عادة معينة يكون من الصعب جدًا كسرها، وهو ما يحدث فيما يخص منطقة الراحة، حيث عندما تقوم بنفس الأشياء كل يوم يتأصل ذلك الروتين في داخلك ويصعب عليك بناء عادات مختلفة والخوض في مغامرات جديدة.

عدم المقدرة: يبرر البعض عدم القيام بنشاطات جديدة بكونهم مشغولين أو لا يمتلكون المال أو غيرها من الأعذار الخارجة عن قدرتهم، وهو ما يمكن أن يكون صحيحًا بالنسبة لفئة قليلة جدًا من الناس، ولكن بالنسبة للغالبية فبإمكانهم اختيار بعض النشاطات التي تناسب حالتهم الحالية مهما كانت.

كيفية الخروج من منطقة الراحة

الخروج من منطقة الراحة Comfort Zone لا يحدث بشكل عشوائي بل توجد بعض الطرق المدروسة التي ستساعدك على تخطيها بنجاح.

وإليك أهمها:

1. حدد منطقة الراحة الخاصة بك

من البديهي عندما تبدأ في الخروج من منطقة الراحة أن تعرف حدود تلك المنطقة بالنسبة لك، وذلك لكي تعمل على تحدي تلك المنطقة وتخطي هذه الحدود بشكل ناجح فيما بعد.

معرفة حدود منطقة راحتك يكون عن طريق التفكير في الأشياء التي تقوم بها بشكل يومي بكل ارتياح دون وجود أي تحدي فيها ومعرفتها بشكل جيد.

ومن ثم محاولة إضافة نشاطات جديدة أخرى ترغب في القيام بها، ولكنك تؤجلها باستمرار سواء بدافع الخوف أو الكسل أي عامل آخر.

2. ضع أهدافك

الأهداف مهمة جدًا عند البدء في القيام بأي شيء خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتطوير الذات، حيث تعتبر الأهداف هي العامل الحاسم الذي سيحدد نجاح ما تقوم به من عدمه، وما إذا كان يحتاج إلى تغيير أم لا.

ووضع الأهداف فيما يتعلق بمنطقة الراحة يكون عن طريق تحديد بعض الحواجز التي طالما رغبت في كسرها والعمل على تحقيق ذلك.

ومهما كان الهدف الذي ستضعه حاول أن تركز فيه على العملية بدلًا من النتيجة، فبدلًا من أن يكون إنهاء كورس كامل في شهر مثلًا اجعله مذاكرة الكورس لنصف ساعة يوميًا فقط.

3. ضع خطة

بجانب تحديد الأهداف مثلما ذكرنا في النقطة السابقة عليك أيضًا أن تكون صورة أشمل لما تود القيام به، حيث من شأن القيام بالعديد من الأنشطة بشكل عشوائي أن يعيقك عن الانجاز في أي منها وبالتالي تتوقف عن فعلها.

ولذلك فعليك اختيار مهام محددة والقيام بها لمدة معينة حتى تعتاد عليها، وبعد ذلك اختر مهام أخرى مختلفة واستمر في تلك الدائرة حتى ترتاح لكونك غير مرتاح في مواقف مختلفة.

4. تحرك خطوة بخطوة

البدء في تجربة أي شيء جديد يكون مرهقًا إلى حد كبير، ويجعلك في الكثير من الأحيان تفكر في أن تتوقف عن القيام به لأي سبب كان، فأحيانًا ما تظن أنك يجب عليك أن تكون على نفس مستوى من يقومون بهذا الشيء لفترة طويلة.

ولكن في الحقيقة كل ما عليك فعله هو تقسيم ما ستقوم به إلى خطوات صغيرة، والتحرك خطوة بخطوة بتدرج في الصعوبة حتى تصل للمستوى الذي تريده أو إنجاز المهمة التي تؤجلها لفترة طويلة.

5. أَحِط نفسك بالمنجزين

حينما تقوم بأي مهمة وحدك في الغالب ما تخطئ في تقييم تقدمك، فلا يوجد أحد آخر لتقارن نتائجك معه لتتأكد من أنك تسير على الطريق الصحيح.

كما من الممكن أن يجعلك العمل الفردي تتوقف عن القيام بذلك النشاط بعكس ما إذا كنت تمتلك أشخاص حولك يشجعوك على القيام به باستمرار.

ولذلك فمن أهم خطوات الخروج من منطقة الراحة أن تحيط نفسك بالمنجزين.

6. فكر في أسوأ سيناريو

تلك الطريقة من شأنها أن تجعل الخوف الذي يراودك أثناء القيام بأي شيء جديد يتلاشى، فكلما راودك ذلك الشعور فكر في أسوأ ما يمكن أن يحدث من تجربتك لذلك الشيء وستجد أن خوفك غير مبرر على الإطلاق.

حيث في الغالب سيكون الجواب هو أن تفشل في القيام بذلك الشيء أو أن تتعرض للرفض أو أي شيء آخر لن يضرك بشكل حقيقي، إنما فقط سيجعلك غير مرتاحًا لفترة قصير ومن ثم ستتخطاه بكل سهولة.

7. كافئ نفسك

لكي تشجع عقلك على جعلك تخرج من منطقة الراحة بشكل مستمر عليك أن تربط له تلك العملية بمكافأة معنية مثل أي عادة أخرى تحاول أن تبنيها، وستجد أنك تقوم بها بعد ذلك بشكل تلقائي.

ولذلك فبعد القيام بأي من الأشياء التي تجعلك غير مرتاحًا قم بمكافأة نفسك بأي طريقة تجدها متناسبة مع الإنجاز الذي قمت به لكي تتمكن من الاستمرار في الخروج من منطقة الراحة.

8. اعترف بمخاوفك

أحيانًا يكون ما يجعلنا نتأخر في الخروج من منطقة الراحة هو تجنبنا للاعتراف بمخاوفنا الحقيقة أو حتى تجنب الاعتراف بالمخاوف في المطلق، وذلك بالتأكيد له تأثير سلبي على سير تلك العملية حيث يعد التشخيص هو أول خطوات العلاج.

فلكل منا مخاوفه الخاصة، ولذلك لا تهتم بحكمك على نفسك أو حكم الآخرين عليك، وذلك لكي تستطيع التركيز على اتخاذ القرارات الصحيحة ومعرفة الخطوات المناسبة للتغلب على هذا الخوف.

9. كن مرتاحًا لكونك غير مرتاح

كلنا نعرف هذا الشعور بالإحراج وعدم الارتياح الذي يراودنا عند التواجد في مكان جديد أو التحدث أمام مجموعة من الناس لأول مرة، وهو شعور مصاحب لعملية الخروج من منطقة الراحة بشكل كبير.

ولذلك فبدلًا من محاولة تجنب هذا الشعور بالكلية وعدم القيام بشيء جديد، تقبل وجوده خلال تلك الأوقات وحاول التكيف معه، وستجد نفسك تدريجيًا بدأت الاعتياد عليه وتخطيه بشكل لم تكن لتتخيله.

10. تعلم من أخطائك

أثناء القيام بأي شيء لأول مرة نقوم كلنا بارتكاب العديد من الأخطاء التي تُعد ساذجة في الكثير من الأحيان، ويرتبط الخروج من منطقة الراحة بشكل كبير بتجربة أشياء جديدة ولذلك فأنت معرض بشكل أكبر لارتكابها.

فكن على علم بذلك وفكر في كل فشل أو خطأ على أنه وسيلة لتعلم شيء جديد ما كنت لتتعلمه إلا بتلك الطريقة القاسية، وأنه شيء لا غنى عنه أثناء الخروج من منطقة الراحة.

11. اجعل عقليتك إيجابية

جعل تفكيرك إيجابي أثناء الخروج من منطقة الراحة هو أمر لا يمكنك الاستغناء عنه، فمن جانب سيساعدك على إكمال ما تقوم به أيًا كان، ومن جانب آخر سيجعلك قادرًا على تجربة أشياء جديدة أيضًا.

فعلى سبيل المثال عندما تفشل أو ترتكب الأخطاء سامح نفسك وتعاطف معها وعندما تقوم بإنجاز صغير فكر في أنه مجرد بداية لما ستقوم به في المستقبل، والأهم بالتأكيد هو أن تتحدى بتلك العقلية التفكير السلبي المتأصل في عقلك.

12. اكتشف المزيد عن التحديات المحتملة

غموض المهمة التي تحاول القيام بها يجعلك تُعرِض عن البدء في القيام بها في المقام الأول، فأحيانًا تكون تريد القيام بها فعلًا، ولكنك تخاف من المجهول الذي سيواجهك في البداية.

والحل في تلك الحالة بسيط جدًا، حيث يمكنك في البداية البحث عن هذه المهمة التي تحتاج للقيام بها، ومن ثم البحث عن تفاصيل البدء فيها من قبل متخصصين، والذهاب إلى مكان القيام بها أو طرح بعض الأسئلة البسيطة على القائمين عليها، وذلك سيساعدك بشكل ضخم على تخطي ذلك الخوف.

13. تعرف على معوقاتك الحقيقة

لا يرجع البقاء في منطقة الراحة لكونك خائفًا أو كسولًا أو أي سبب شخصي آخر فقط، بل من الممكن أيضًا أن يكون أسلوب حياتك فعلًا لا يحتمل الإقدام على فعل أي شيء جديد، ولكن حتى ذلك السبب لا يعد سببًا مقنعًا.

فمهما كان مدى انشغالك أو سوء حالتك المادية أو الصحية لا زال يوجد الكثير من الأشياء لتجربتها والخروج من الفقاعة التي رسمتها لنفسك حتى ولو كان ببساطة فتح محادثة مع شخص لا تعرفه.

14. ابحث عن تجارب جديدة

القيام بهوايات ونشاطات تحب القيام بها من شأنه أن يجعل الخروج من منطقة الراحة أمرًا أكثر سهولة مما تتخيل.

فحتى إذا كان البدء في تلك النشاطات صعبًا ومرهقًا ذهنيًا فستستطيع تخطي تلك الصعوبات والقيام بها نظرًا للسعادة التي ستجنيها من القيام بهذه النشاطات.

حيث تختلف ميول كل منا ولا يمكنك أن تتبنى هوايات وتجارب شخص آخر وتتوقع النجاح فيها، ولذلك فحاول البحث عن نشاطات جديدة في مجالات متنوعة لتخرج من منطقة الراحة، فقد تجد في واحدة منها الدافع الذي لا تجده في غيرها.

15. اِبن الصورة التي تريد الوصول لها

إذا بحثت في موضوع الخروج من منطقة الراحة ستجد نقطة متكررة كثيرًا، وهي أن تتخيل الصورة النهائية لما تريد أن تكون عليه بعد الخروج من منطقة الراحة لكي تتذكرها دائمًا عندما تشعر بعدم الارتياح.

ويمكن أن تكون تلك الصورة أيضًا تجسيد لشخص معين تريد أن تصبح مثله في جانب معين في حياتك، وأن تفكر في ماذا كان ليفعل هذا الشخص إذا تم وضعه في نفس الموقف الذي تمر به الآن والقيام به.

الخلاصة

منطقة الراحة أو Comfort Zone مكان خطير جدًا لأي شخص يتواجد فيه، حيث يحد بشكل كبير من قدراتنا ويمنعنا من تحقيق كامل إمكانياتنا وغيرها من السلبيات التي تمنعنا من التقدم بشكل عام.

ولكي تستطيع مواجهة تلك الظاهرة والخروج منها بشكل ناجح وفعال، قدمنا لك في هذا المقال كافة الأسباب والحلول التي يجب عليك معرفتها لتتخطى المكوث في تلك المنطقة الملعونة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top