ما هو التسويف و 13 طريقة فعالة للتخلص منه

ما هو التسويف

التسويف Procrastination فعل يقوم به أغلبنا بشكل متكرر بغض النظر عن نشاطه وتخطيطه وحتى قوة إرادته، وهو ذلك الفعل الذي يتسبب في النهاية بتأجيلنا للعديد من المهام للحظات الأخيرة، وإخراجها بشكل أقل جودة وإتقانًا مما كان يمكننا أن نفعل إذا بدأنا فيها منذ البداية.

ونظرًا للانتشار الواسع لظاهرة التسويف وتأثيرها على إنتاجيتنا وحياتنا اليومية، ففي هذا المقال سنعطيك الكثير من المعلومات حولها سواء فيما يخص تعريفها أو أسبابها أو الأهم بالطبع طرق التخلص منها بشكل فعال.

ما هو التسويف

التسويف أو Procrastination ببساطة هو تجنب القيام بالمهام ذات الأولوية، والقيام بمهام أخرى غير مفيدة على الإطلاق أو حتى أقل أهمية في الوقت الحالي، وهذا يحدث بالرغم من كونك مدركًا بالكامل لضرورة المهمة الأولى.

والتسويف لا يُعد ظاهرة حديثة بل في الحقيقة هو فعل متأصل في سلوك البشر منذ القدم، ويوجد لها معاني في كتب اليونانيين والكثير من الحضارات القديمة الأخرى.

والقيام بالتسويف على عكس ما يظهر لا يجعلنا نشعر بالراحة لقيامنا بمهمة سهلة وأكثر متعة بل على العكس تمامًا، حيث يضعنا في حالة من الذنب وتأنيب الضمير والخوف من المهمة التي نتجنب القيام بها بشكل لا يمكن تجاهله.

ويؤدي التسويف على المدى الطويل إذا لم تستطيع التغلب عليه ومعالجته إلى التأثير على سير حياتك اليومية سواء من عمل أو دراسة ويضعك في حالة سيئة جدًا من الاكتئاب وكره الذات.

أسباب التسويف

نقوم بالتسويف Procrastination بسبب عدد من الأسباب المختلفة، وأبرزها:

1. الكمالية الزائدة عن الحاجة: أحيانًا ما نحاول القيام ببعض المهام بكمالية زائدة لدرجة أننا ننشغل بأمور جانبية تافهة ولا نقوم بالمهمة الأساسية، مثل التخطيط الدقيق المبالغ فيه أو الحصول على أدوات محددة للغاية أو حتى انتظار وقت معين للبدء والمبالغة في تنظيم المكان الذي ستعمل فيه بدون داعي.

2. الانخداع بصعوبة المهمة: نعطي الكثير من المهام أكثر من حجمها خصوصًا إذا لم نقم بها من قبل، وذلك ما يجعلنا نظن أنها أصعب مما هي عليه بالفعل، ونتيجة لذلك نحاول تأجيلها بقدر الإمكان، ولكن حينما نبدأ فيها ندرك أنها ليست مثلما تصورنا على الإطلاق.

3. المشتتات أكثر امتاعًا: تلك تقريبًا هي أكثر مسببات التسويف، فنظرًا لوجود الكثير من المشتتات المتوفرة بضغطة زر فقط في كل مكان أصبح البدء والتركيز في القيام بأي مهمة أقل إمتاعًا صعبًا جدًا، وذلك ما يجعل وقت التركيز الخاص بنا في الوقت الحالي في تراجع مستمر.

4. غموض المهمة: عدم معرفة الكثير من التفاصيل عما ستفعله بالضبط من شأنه أن يخلق هالة من الخوف حول القيام به، وهو ما سيجعلك بالتأكيد تقوم بالتسويف وتتجنب فعله لفترة طويلة، ولذلك فكن واعيًا بذلك وادفع نفسك للبدء.

5. انعدام التحفيز: الكثير من المهام لا تكون مرتبطة بموعد معين مثل الذهاب للعمل أو المدرسة ومن الصعب أن تدفع نفسك للقيام بها بشكل مستمر وفي الغالب ما تؤجلها لوقت لا تستطيع فيه التأجيل مثل تأجيل المذاكرة إلى ليالي الامتحانات وغيرها من الأمثلة العديدة الأخرى.

6. الانتظار للحظة الأخيرة: يظن الكثير من الناس أنهم مهما تأخروا عن المهمة المطلوبة منهم فسيكونون قادرين على القيام بها في اللحظات الأخيرة دون أي مشكلة، وهو ما ينتهي بهم إلى التسويف والقيام بها في اللحظات الأخيرة وهو ما ينتج عنه عدم الخروج بأفضل النتائج أو حتى عدم القيام بها بشكل كامل.

طرق التخلص من التسويف

بعد أن تعرفت على ماهية التسويف Procrastination وأسبابه؛ إليك 13 طريقة فعالة لتستطيع التغلب عليه في أسرع وقت ممكن، وهي:

1. قلل عدد القرارات التي تقوم بها

كلما قللت من عدد القرارات التي تقوم بها خلال اليوم كلما قللت من التسويف، حيث تستنزف تلك القرارات من طاقتك بشكل كبير، كما يمكن أن يتأثر اتخاذك لتلك القرارات بحالتك المزاجية هذا اليوم وهو ما يمكن أن يجعلك تقيم الموقف بشكل خاطئ.

والحل هنا هو وضع خطة لما ستقوم به لهذا اليوم سواء بشكل أسبوعي أو بشكل يومي، ولكن حتى ولو كانت بشكل يومي فلا زال عليك وضعها في اليوم السابق.

ومن الممكن أن تحدد المزيد من التفاصيل أيضًا مثل الملابس التي سترتديها والأكل الذي ستأكله وغيرها من القرارات التي تستهلكك ذهنيًا خلال اليوم.

2. لا تقبل بالتبديل

مهما كانت المهام التي خططت للقيام بها سهلة وبسيطة فستجد نفسك سرعان ما يطرأ في عقلك أن تقوم بفعل شيء آخر أكثر متعة أو حتى شيء من الممكن أن يكون مفيدًا ولكنه غير ضروري.

وما يجب عليك فعله عندما تأتيك تلك الأفكار هو ألا تقبل بأي بديل عما تقوم به سوا عدم فعل أي شيء على الإطلاق، فعلى سبيل المثال عندما يكون عليك المذاكرة ويخبرك عقلك بترتيب غرفتك مثلًا.

قل لنفسك أنك إذا لم تذاكر فلن تفعل أي شيء بديل، فقط ستجلس في صمت حتى تنهي تلك المهمة، وسرعان ما ستجد نفسك تفعلها تلقائيًا.

3. نظم بيئة العمل الخاصة بك

البيئة المحيطة لك لها تأثير كبير على القرارات التي تتخذها بشكل عام وبالتأكيد لها دور في توليد التسويف، فإذا كنت من مدمني الكحول فليس من المنطقي أن تضع بعض منها حولك وتتوقع ألا تعود لإدمانك.

ولذلك فعليك أن تبدأ في ضبط بيئة العمل الخاصة بك لتساعدك على مقاومة التسويف، وذلك عن طريق جعلها مريحة بقدر الإمكان بالجلوس في مكان هادئ ومنظم.

والأهم هو أن تخرج منها أي من الأشياء التي تشتتك سواء كان الهاتف أو أحد الأصدقاء أو أي شيء آخر، وسنخصص نقطة منفصلة للتعامل مع تلك المشتتات فيما يلي.

اقرأ أيضاً: كيفية تحسين بيئة العمل لتحقيق إنتاجية أفضل

4. ابدأ بخطوات بسيطة

الاستمرار في المماطلة لوقت طويل يجعلك نوعًا ما منفصلًا عن المهام التي تقوم بها، وهو ما يجعل من الصعب العودة إليها، ولكن يمكن حل تلك المشكلة بسهولة.

فكل ما عليك فعله هو البدء بأسهل ما يمكنك القيام به حول تلك المهمة لتجعل العمل عليها أكثر جاذبية لعقلك ولتعزله من الفكرة المسبقة المتكونة عنده، وهو ما سيجعلك تتوقف عن التسويف بشكل كبير.

ولكن يوجد بعض المهام التي لا تتفاوت أجزائها في السهولة، والتي لن تتمكن من فعل ذلك معها، والحل هنا هو أن تقول لنفسك أنك ستركز عليها فقط لمدة 25 دقيقة على سبيل المثال وهو ما سيعطيك نفس الشعور بالضبط.

5. ضع أهداف واقعية

حينما يتعلق الأمر بالعمل والإنتاجية فتعتبر الأهداف هي كل شيء، حيث تعد هي العامل الأساسي الذي يحدد نجاحك من فشلك، كما أنها على الجانب الآخر مرتبطة بالتسويف بشكل كبير.

حيث من شأن الأهداف غير الواقعية أن تجعلك تتكاسل عن البدء بحجة أنها مستحيلة التحقيق أو حتى عدم الرضى عن النتائج الخاصة بك فبالتالي تقوم بالتسويف عند القيام بها فيما بعد.

ولكن تلك القاعدة تطبق فقط على الأهداف القابلة للقياس مثل مذاكرة كم معين من مادة عليمية أو ممارسة الرياضة لعدد ساعات محدد، ولكنها لا تنطبق على الأهداف التي ليس لك تحكم فيها مثل الحصول على درجة معينة أو الوصول لوزن معين.

6. حاول إنهاء المهمة

من أكثر المواقف التي تجعلك تقوم بالتسويف هو ألا تكمل مهمة ما وتحاول العودة إليها مرة أخرى، حيث تعتقد أنك نسيت ما فعلته بالفعل بجانب أنك في الغالب ما سيكون عليك فعل مهام إضافية أيضًا.

ولذلك فحاول عندما تبدأ في القيام بأي نشاط أن تقوم بإنهائه كله، وإذا كان أكبر من أن ينتهي على المدى القصير لا زال يمكنك تقسيمه إلى قطع أصغر مرتبطة ببعضها وإنهاء كل منها على حدة.

7. اعط نفسك مكافأة

إذا بحثت في أي مكان على الإنترنت عن طرق القضاء على التسويف ستجد أن إعطاء المكافئات لنفسك هي عنصر أساسي فيها كلها تقريبًا، حيث لكي تقضى على فعل مثل هذا تحتاج إلى بناء عادة.

وعملية بناء العادات تمر بمراحل معينة أبرزها فعل النشاط المطلوب، ومن ثم مكافئة نفسك لكي يربط الدماغ بين الفعلين ويشجعك على فعلها في المستقبل، ولكن بالتأكيد يجب عليك أن تجعل المكافئة متوافقة مع ما أنتجته وألا تبالغ فيها.

اقرأ أيضاً: ملخص كورس تعلم كيف تتعلم

8. اجعل شخص آخر يفحص تقدمك

عندما تكون مرتبطًا بموعد معين تجد نفسك تلقائيًا تحاول الانتهاء قبل هذا الموعد لتتجنب عواقب التأخير أو حتى لكي لا تخذل الطرف الذي ينتظر منك أيًا كان ما تفعله، ونظرًا لكون أغلب المهام لا تمتلك رقيب مثل هذا فستحاول في تلك الخطوة أن تصنع واحد بنفسك.

فبإخبارك لأحد الأصدقاء المقربين أو أحد أفراد العائلة بأن يفحص تقدمك في القيام بشيء معين من شأنه يعطيك نفس التأثير بالضبط، ومن الممكن أيضًا أن تعمل مع مجموعة وأن تفحصوا تقدم بعضكم البعض باستمرار مثلما سأشرح في نقطة منفصلة.

9. ابتعد عن المشتتات

ربما تُعد تلك هي أهم نقطة في القائمة بأكملها، حيث يوجد عدد ضخم من المشتتات من حولنا التي تعطينا كم كبير من المتعة دون بذل أي جهد يذكر، وذلك بالتأكيد يجعل وجودها أثناء محاولة التركيز مشتتًا للغاية.

والحل بكل بساطة هو أن تبعد كل تلك المشتتات عن بيئة العمل، فحتى إذا لم يرغب عقلك في البدء في المهمة المطلوبة منك فلن يكون أمامه خيار سوى الجلوس دون فعل أي شيء أو القيام بها.

10. سامح نفسك

لم أقتنع بتلك النقطة كثيرًا عندما قرأتها في البداية، ولكن تبين لي أن الكثير من الدراسات تشير إلى أنك إذا سامحت نفسك على التسويف الذي قمت به في الماضي والوقت الذي ضيعته دون القيام بأي شيء مفيد يمكن أن يكون له تأثير إيجابي.

حيث من البديهي أن لوم نفسك على ما فات لن يعود عليك بأي عائد مفيد ولن يعيد لك الوقت الذي ضاع منك، ولكن التفكير الإيجابي على عكس ذلك سيكون له تأثير أفضل بكثير عليك الآن وفي المستقبل أيضًا.

11. تعلم كيف يخدعك عقلك

قبل أن تقوم بالتسويف نقوم كلنا بفعل نفس الخطوات بالضبط لمحاولة تجنب فعل الشيء المهم، فستجد عقلك يحاول تشتيتك كل مرة بنفس الطرق تقريبًا دون اختلاف كبير، وذلك ما يمكنك استخدامه في صالحك.

حيث يمكنك تسجيل ما تفعله قبل أن تقوم بالتسويف، وعندما تجد نفسك مقدمًا على فعله في المستقبل مرة أخرى تعي بذلك وتتوقف على الفور.

فأشياء مثل إلقاء نظرة سريعة على التلفاز أو الهاتف أو القيام بتحضير مشروب أو غيرها من النشاطات في الغالب ما تنتهي بنا بالتسويف لفترة طويلة.

12. اعمل مع مجموعة

في الغالب ما يواجه التسويف هؤلاء الذين يعملون بشكل منفرد مثل الطلاب والذين يعملون عن بعد وليس الذين يذهبون للعمل صباحًا ليعملوا بشكل جماعي، فهؤلاء في الغالب لا يواجهون مشكلة التسويف في هذه البيئة.

ولذلك من المفيد جدًا لهؤلاء الذين يعملون بشكل منفرد أن يضعوا أنفسهم داخل مجتمع ما يقوم بنفس النشاط الذي يقومون به، وذلك لكي يدفعهم على التقدم باستمرار ومواكبة باقي الأعضاء حتى إذا كان عبر الإنترنت.

13. ابدأ الآن

بالرغم من كون تلك الخطوة أساسية للغاية وتلعب دورًا كبيرًا في إنهاء التسويف إلا أني ذكرتها في النهاية لتطبقها على الفور بعد إنهاء المقال، وطريقة تطبيقها أسهل من كافة الطرق التي ذكرناها تقريبًا.

فأيًا كانت المهمة التي تسوف فيها وتضع حولها أعذارًا قم بالعد حتى ثلاثة وقم على الفور دون التفكير في أي عذر أو أي مهمة جانبية تشتتك عن القيام بها، وستجد نفسك اندمجت في تلك المهمة بشكل أسرع مما تتخيل.

الخلاصة

لا أحد منا لا يواجه التسويف في عمله أو دراسته بشكل مستمر ويجد نفسه يضيع الكثير من الوقت يتجنب القيام بمهمة ما عليه القيام بها، وهو ما ينتهي بنا بشعور قاتل بتأنيب الضمير لا يمكن تجاهله.

ولكي تتجنب تلك العملية بقدر الإمكان ناقشنا في هذا المقال كافة أسباب التسويف وطرق التخلص منها لكي تكون قادرًا على مواجهتها سواء في عقليتك وتصرفاتك أو حتى في بيئة العمل الخاصة بك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top