من هو فيليب كوتلر (الأب الروحي للتسويق)

من هو فيليب كوتلر

فيليب كوتلر هو أحد أهم الأسماء في تاريخ التسويق، ويعد من أبرز الأشخاص الذين جعلوا التسويق بمثابة جزء لا يتجزأ من أي مؤسسة أو عمل تجاري، حيث أسس العديد من النظريات التسويقية الهامة وصاغ الكثير من المفاهيم الفعالة في هذا المجال.

وفي هذا المقال سنعرض لك مسيرة هذا الشخص التي تتعدى التسعين عامًا، وسنبين فيه قصته وتعليمه وأهم أفكاره ومؤلفاته وغيرها من المعلومات المتعلقة به، وسينجيب على سؤال “من هو فيليب كوتلر”.

من هو فيليب كوتلر

فيليب كوتلر Philip Kotler هو بروفيسور التسويق الدولي لجامعة إي & جي جوهانسون وجامعة نورث وسترن، وله العديد من الكتب والمؤلفات والنظريات التسويقية الهامة التي أثرت ولا زالت تؤثر في هذا المجال.

ولد كوتلر في 27 مايو لعام 1931 في مدينة شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بعد أن هاجر أبواه بشكل منفرد من روسيا للولايات المتحدة الأمريكية وتزوجا وأنجبا ثلاثة أبناء أكبرهم هو فيليب.

وبالنسبة لحياته الشخصية فخلال وجوده في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا قابل طالبة جديدة في كلية رادكليف تسمى نانسي كيلوم، وتزوج منها في عام 1955 وأنجبا ثلاثة أطفال.

وتمتلئ حياة فيليب كوتلر بالعديد من المراحل الهامة سواء في تعليمه أو مؤلفاته أو حتى إنجازاته، وسنذكر كل التفاصيل الخاصة بكل منها على حدا في السطور القادمة.

تعليم فيليب كوتلر

يمتلك فيليب كوتلر مسيرة تعليميه طويلة حيث بدأ مسيرته برغبة في أن يكون محاسبًا أو محاميًا وحصل بالفعل على منحة دراسية في جامعة ديبول في شيكاغو، ولكنه غير رأيه بعد عام واحد من الدراسة، وقرر أن يغير مجال دراسته إلى الاقتصاد.

ولذلك التحق بجامعة شيكاجو وحصل منها على درجة الماجستير في عام 1953 ومن ثم حصل على درجة الدكتوراه من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في عام 1956 وكلتاهما كانتا في الاقتصاد.

والجدير بالذكر أن فيليب كوتلر تمكن من خلال تلك الرحلة التعلم على يد بعض الاقتصاديين الحاصلين على جائزة نوبل مثل ميلتون فريدمان وبول سامويلسون وروبرت سولو.

وبجانب تلك الشهادات فقد حصل أيضًا على دكتوراه في الرياضيات من جامعة هارفارد، ودكتوراه في العلوم السلوكيه من جامعة شيكاجو، والعديد من الشهادات الفخرية الأخرى من العديد من الجامعات الكبيرة مثل جامعة زيوريخ وجامعة أثينا.

وقد جعلته تلك الشهادات العديدة والمتنوعة في مجالات الاقتصاد والإدارة والسلوك مؤهلًا لكي يعمل كأستاذ للتسويق والإدارة في كلية كيلوج للإدارة بجامعة نورث وسترن في عام 1962.

ليصل في النهاية للعمل كمستشار في الكثير من المؤسسات والشركات الشهيرة حول العالم مثل IBM و Bank of America و Ford و General Electric وغيرها من الشركات الأخرى.

رحلة فيليب كوتلر مع التسويق

ربما لا تعرف لماذا فيليب كوتلر مهم لهذه الدرجة ويعتبره الناس بمثابة الأب الروحي للتسويق.

ولذلك فمن خلال العناصر الآتية سأوضح لك رحلته وبعض إسهاماته في مجال التسويق التي غيرت هذا العالم بشكل جذري.

وهي:

1. بداياته مع التسويق

يوجد سببان أساسيان جعلا كوتلر يتجه إلى التسويق، وهما:

أ) اكتشافه لعدم رضا كبار الاقتصاديين عن النظرية الاقتصادية التقليدية، والتي كانت تعتبر عملية الشراء قرار عقلاني، والتي كانت تقول بأن الإعلانات بذاتها قد تؤدي لزيادة المبيعات دون أي تغيير في تفاصيل المنتج، بجانب أهمية الوسطاء ومندوبي المبيعات خلال عملية البيع.

ب) عدم رضاه عن الكتب المختصة في التسويق لكونها وصفية إلى حد كبير، ولا تركز الضوء على العناصر الفعالة في عملية الشراء، وعدم وجود دعم بحثي كافي لإخراج وسطاء ناجحين في عملية البيع.

2. شغفه بالتدريس والكتابة

كان لكوتلر شغف مبكر بالتدريس، لذلك قرر أن يجمع خبراته السابقة في الاقتصاد والرياضيات والسلوك وعلم نفس المستهلك لتعليم المديرين التنفيذيين والطلاب حول التسويق.

وبعد أن لاقى كتابه “إدارة التسويق” شعبيه كبيرة على مستوى العالم عند نشره في عام 1967 أصدر بعدها العديد من الكتب الأخرى المتفاوتة في التعقيد والفئة المستهدفة سواء كانت مؤسسات غير هادفة للربح أو منشآت حكومية.

3. جذبه للشركات والجامعات

بعد أن انتشرت كتبه بشكل كبير بدأت عروض ودعوات التدريس في الخارج تأتيه من دول كإيطاليا وفرنسا والسويد وغيرها من الدول.

واستمرت تلك الدعوات على مدار 40 عامًا، واكتشف خلالها قلة فهم المؤسسات والشركات للتسويق وإنفاقها للكثير من الأموال في عمليات غير ضرورية على الإطلاق.

ولذا قرر التركيز على بعض جوانب التسويق مثلما سنذكر فيما يلي:

أ) تسويق المكان

نظرًا لمحاولة الكثير من الدول تحقيق النمو الاقتصادي من خلال المجال السياحي والصناعي وجذب الاستثمارات الأجنبية.

انضم فيليب إلى بعض الأساتذة الكبار في مجال التسويق لتأليف كتاب “Marketing Places: Attracting Investment, Industry and Tourism to Cities, States, and Nations”، الذي يعد دليلًا لكيفية تحقيق أي دولة للنمو الاقتصادي.

ب) الأجواء التسويقية

كان لفيليب كوتلر اهتمامًا كبيرًا بالتأثير الواضح الذي تمتلكه البيئة المحيطة على الفرد، وتأثير ذلك على نشاطه الشرائي بشكل عام.

وقد ناقش ذلك في مقالة ووضح أهمية وضع التصميم الخاص بالنشاط التجاري في الاعتبار لجذب أكبر المبيعات الممكنة.

ج) التخفيف من التسويق

عانت ولاية كاليفورنيا في الثمانينات من أزمة في المياه، وهو ما جعلها تحتاج للتقليل من استهلاك المواطنين لها.

ولذلك ناقش في مقاله “Demarketing, Yes Demarketing” مفهوم جديد يسمى بال Demarketing أو التخفيف من التسويق، وهو ببساطة أن تستخدم الأدوات التسويقية في الاتجاه المعاكس لتقليل الطلب على المنتج عن طريق أشياء مثل زيادة سعره وجعله أقل سهولة في الوصول إليه وغيرها من الطرق.

د) التسويق الاجتماعي

لاحظ كوتلر خلال بحثه أنه يمكنه استخدام التسويق لتغيير السلوكيات السلبية، والتي على رأسها أشياء مثل التدخين والابتعاد عن المنتجات والنشاطات غير الصحية بشكل عام.

وناقش ذلك في كتابه “Social Marketing: Improving the Quality of Life” الذي وضع فيه مبادئ تغيير السلوك الاستهلاكي والعديد من تطبيقات التسويق الاجتماعي الناجحة.

4. الواجب الأخلاقي والتسويق الثقافي

طوال مسيرة فيليب كوتلر كان اهتمامه منصبًا على الشركات التي تمتلك هدفًا أبعد من مجرد بيع منتج معين للعملاء وتحقيق الأرباح، مثل التي تهتم بالمستخدم وتحسين ظروف الكوكب الذي نعيش فيه.

كما تبنت الكثير من الشركات رؤيته التي ناقشها في كتابه “Social Responsibility: Doing the Most Good for Your Company and Your Cause”، الذي يوضح فيه المسئولية التي تدين بها الشركات تجاه المستهلكين.

من ناحية أخرى كان لفيليب كوتلر اهتمامًا كبيرًا بالفنون وبالأخص المتاحف والمسارح.

ولذلك فعمل مع بعض الباحثين الآخرين على نشر كل من “Museum Strategy and Marketing” و “Standing Room Only” اللذان يعرضان الكثير من الاستراتيجات التي يمكن استخدامها لجذب المزيد من الزوار والأموال لهذا النوع من الأماكن.

5. التسويق الرقمي والتسويق الدولي

لا يخفى على أحد التغير الكبير الذي حدث في طرق التسويق بعد التقدم الرقمي الكبير الذي حدث مؤخرًا، وبالتأكيد لم يفوت كوتلر تلك الفرصة في الكتابة عن طرق التسويق الرقمي وكيفية استغلال المنصات الرقمية بشكل ناجح في كل من كتابيه “Marketing 3.0″ و”Marketing 4.0”.

أما بخصوص التسويق الدولي فمن خلال سفر فيليب كوتلر للعديد من الدول فقد اكتسب خبرة كبيرة في معرفة الاختلافات بين طرق التسويق والتعامل مع المنافسة الأجنبية.

وقد ناقش كل تلك الاختلافات وطرق النجاح في كتاب “How Businesses Invest and Prosper in the World’s High Growth Cities”، الذي يوضح فيه أهمية التركيز على المدن الكبرى لتحقيق نمو أسرع.

6. الرأسمالية والديموقراطية

أدرك فيليب كوتلر أن الرأسمالية تتسبب في وجود تفاوت كبير بين الثروة والدخل، وهو ما يُنتج ما نراه من مظاهر ترف في بعض الأماكن وفقر مدقع في أماكن أخرى.

وقد ناقش تلك المشكلة بجانب عشرات المشاكل الأخرى في كتاب “Confronting Capitalism”، وأهم ما ذكره فيه أن الرأسمالية تؤثر بشكل سلبي على الديموقراطية حيث تشكل الفئة الغنية جماعات ضغط تهدد سيرورة الديموقراطية في المجتمع.

7. أنشطة هامة قام بها فيليب كوتلر

بجانب تلك الأفكار التي ذكرناها فيما سبق فكان لكوتلر أيضًا يد في القيام بالكثير من الأنشطة التسويقية الهامة وعلى رأسها تنظيم أول قمة عالمية للتسويق (WMS)‏ في عام 2012 والتي احتوت على أكثر من 20 خبير تسويقي.

وذلك بجانب بناء أول متحف للتسويق في العالم، والذي يمكنك فيه الاستماع إلى أبرز المديرين التنفيذيين في العالم ومشاهدة أفضل وأنجح الإعلانات على الإطلاق.

إنجازات فيليب كوتلر

ذكرنا من قبل بشكل متفرق بعض إنجازات فيليب كوتلر في مجال التسويق.

ولكننا في الحقيقة لم نذكر ولو جزءاً صغيرًا من تلك الإنجازات التي قام بها، والتي أهمها:

1. يمتلك فيليب كوتلر العديد من الكتابات المؤثرة والتي تقدر بأكثر من 60 كتاب و 150 مقال، وأبرز الكتابات الخاص به التي غيرت من شكل التسويق هي:

أ) إدارة التسويق – Marketing Management

ب) كوتلر يتحدث عن التسويق: كيف تنشئ الأسواق وتغزوها وتسيطر عليها  – Kotler on Marketing: How to Create, Win, and Dominate Markets

ج) التسويق 4.0‏: الانتقال من التسويق التقليدي الى الرقمي – Marketing 4.0: Moving from Traditional to Digital

د) أساسيات التسويق – Principles of Marketing

2. حصل على على شهادة الدكتوراه في كل من الاقتصاد والرياضيات والعلوم السلوكية، بجانب عدد كبير من الشهادات الفخرية من 22 جامعة حول العالم.

3. عمل كمستشار للعديد من الشركات الكبرى مثل IBM و Honeywell و Bank of America و Merck وغيرها من الشركات الشهيرة الأخرى.

4. قام بالتدريس في كلية كيلوج للإدارة بجامعة نورث وسترن لأكثر من 50 عامًا، بجانب إلقائه للكثير من المحاضرات في عشرات الدول حول العالم.

5. اختارته مجلة فاينانشال تايمز في عام 2004 كرابع أهم المفكرين في مجال الإدارة بعد بيل جيتس وجاك ولش وبيتر دراكر.

6. اختارته مجلة وول ستريت في عام 2008 كسادس أكثر المفكرين تأثيرًا في مجال الأعمال على مستوى العالم.

7. حصل على جائزة الإنجاز مدى الحياة لألبرت نيلسون ماركيز في عام 2018، بجانب العديد التكريمات والجوائز الأخرى.

8. طور الكثير من مفاهيم التسويق مثل “Demarketing” أو التخفيف من التسويق، وذلك بجانب التركيز على طرق تسويق في مجالات بعينها مثل المؤسسات غير الربحية والمنظمات الدولية وغيرها.

الخلاصة

يمتلئ عالم التسويق بالعديد من الشخصيات الهامة والمؤثرة التي ساهمت في تغيير شكل العالم خلال القرن الماضي خصوصًا في المجال التجاري، وعلى رأسهم فيليب كوتلر الذي يعد الأب الروحي للتسويق.

وكانت مهمتنا في السطور السابقة هي توضيح كل ما يتعلق بفيليب كوتلر والنظريات والمفاهيم التسويقية التي أرساها والتي لا زالت مستخدمة حتى الآن في استراتيجيات التسويق الحديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top