ما هو التسويق Marketing (مدخلك لعالم التسويق)

ما هو التسويق

التسويق يعني بالإنجليزية Marketing، و هو عملية تبدأ من التصور والتخطيط للمنتجات والخدمات، و تنفيذ هذا التصور بما يرضي العميل المستهدف، و تسعير المنتج أو الخدمة بذكاء، وتوزيع ووضع المنتج في المكان المناسب أمام العميل المناسب، و الترويج له بكل الأساليب الممكنة. وفي النهاية تحقيق الغرض النهائي، وهو الحصول على المزيد من الأرباح للمنظمة.

لذلك يمكننا أن نستنتج أن التسويق هو أكثر من مجرد تكتيكات يقوم بها مديري التسويق بل هو عملية تبدأ من فكرة المنتج في الأساس.

في الحقيقة التسويق Marketing أصبح جزء لا يتجزأ من حياتنا ومن عالمنا، فاليوم كل شيء وكل شخص يحاول أن يسوق لنفسه بهدف تحقيق أهدافه المختلفة أيًا كانت.

فالأمر لم يعد مقتصرًا فقط على دفع العملاء للشراء، بل بات يتمحور حول خلق علاقة بين ما يتم التسويق له ومن يتم التسويق إليه أيًا كانا.

ولقد كتبنا هذا المقال في الرابحون بسبب أهمية الماركتنج الكبيرة وضرورة فهمه سواء كان هذا مجالك أو لا، وقد قدمنا فيه كل ما يمكن أن تحتاج لمعرفته حول عالم التسويق.

ولذا نثق أن المقال سيستحق وقتك، وسيحقق لك استفادة كبيرة سواء في عملك، أو على المستوى الثقافي والمعرفي لفهم ما يحدث في عالم التسويق الذي أصبح ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي في الوقت الحالي.

ما هو التسويق Marketing بشكل مبسط

من الصعب إيجاد تعريف محدد وواضح للماركتينج خاصة في ظل تعقيد عالمنا، فنحن لسنا في التسعينيات مثلًا حينما كان كل شيء واضح ومباشر.

فأي تعريف يُقال عن التسويق سيكون قاصرًا، وإذا جمعت 5 مسوقين في غرفة واحدة، وطلبت منهم تعريف التسويق فعلى الأحرى أن كل واحد منهم سيقول لك تعريفًا مختلفًا.

فالتسويق في يومنا هذا لم يعد يتعلق فقط بالبيع أو حتى الترويج بل تعدى هذا بكثير، وبات يشترك في عملية الإنتاج من الأساس وعمليات التوزيع والاستهداف.

فالماركتنج هو فكرة في الأساس عن منتج أو خدمة، ثم توظيف تلك الفكرة من أجل دعم احتياج المستهلك أو خلق الاحتياج عند المستهلك.

وهذا يتم عن طريق فهم السوق، وتحديد الفئة المستهلكة للمنتج أو الخدمة، ودراسة احتياجات الجمهور من أجل تحقيق الفكرة على أرض الواقع، والترويج لها بالطرق التي تصل إلى الفئة المستهلكة بسهولة حتى نصل إلى توفير الخدمة أو المنتج المناسب بالسعر المناسب.

يمكن تعريف التسويق أيضاً باختصار على أنه: مجموعة من العمليات والأنشطة التي تعمل على إكتشاف رغبات العميل، و تطوير المنتجات التي من ناحية تشبع رغبات العميل هذا، ومن الناحية الأخرى تحقق للمؤسسة الهدف وهو الربح.

يمكن أيضاً أن نطلق على مفهوم التسويق بأنه عملية تحديد السوق المستهدف، من خلال تجزئته و تحليله و فهم توجهات العملاء و تقديم قيمة عالية لهم.

يجب توافر عدة شروط لإدارة عملية تسويق ناجحة، وهي تكوين فكرة واضحة عن السوق المستهدف وفهم أبعاده بشكل احترافي، والعمل على خطط طويلة الأجل تعتمد على بناء علامة تجارية قوية، وتحقيق نمو مستمر للمؤسسة أو المشروع.

التسويق الاحترافي أيضاً يقوم على التحليل Analysis، الذي يعد عنصر في غاية الأهمية، وهو الأساس الذي تعتمد عليه استراتيجيات التسويق الذكية.

ولكن ما هو نوع التحليل المستخدم في عمليات التسويق؟؟ إنه التحليل للعميل وفهم سلوكياته، ورغباته، ودوافعه، وتفضيلاته، وجمع كل البيانات والمعلومات التي تخصه، وهو أيضاً التحليل للسوق وحجمه وظروفه الخاصة، وحجم المنافسة فيه.

وفي النهاية استخدام هذا التحليل في عمل المنتج، واختيار سعره، وتحديد مناطق التوزيع الخاصة به، وإنشاء الحملات الإعلانية لتحقيق أفضل مستوى من المبيعات ومن ثم الأرباح. 

لذلك يمكننا أن نعتبر أن التسويق مجموعة كبيرة من عمليات التخطيط الذكي وجمع البيانات وتحليلها والعمل عليها، عملية قد تكون معقدة، ولكنها شغلت بال روّاد الأعمال وأصحاب البيزنس على مر التاريخ والعصور المختلفة.

وهي بكل تأكيد فن وإبتكار، والابتكار يخلق التميّز، وذلك ما تسعى إليه جميع الشركات وأصحاب البيزنس، وما يجعلهم يوظفون المسوقين بمرتبات عالية.

وبسبب هذا فإن الماركتينج يشكل اليوم حجر أساس زيادة المبيعات والأرباح وخلق أسواق جديدة لاحتياجات جديدة.

اقرأ أيضًا: أهم كتب التسويق التي أجمع الخبراء على ضرورة قراءتها

أنواع التسويق Marketing

أنواع الماركتنج كثيرة للغاية ومتنوعة، فمن الممكن في البداية مثلًا أن نقول إنه ينقسم إلى تسويق تقليدي Traditional و تسويق رقمي Digital Marketing.

ولكن يظل هذا غير كافيًا، لأن عالم التسويق واسع ومتنوع، ويضم أنواع مثل:

أ) تسويق المؤثرين Influencer Marketing: وهو نوع التسويق الذي يعتمد على أشخاص لديهم قدرات تأثيرية كبيرة لجذب وإقناع الأفراد برسالة البيزنس، ودفعهم نحو القيام بالفعل المطلوب كالشراء وغيره، كما أحيانًا يكون دورهم هنا هو الإلهام Inspiration.

ب) التسويق بالمطبوعات Prints Marketing: وهو نوع من التسويق التقليدي المعتمد على الترويج للبيزنس من خلال المنشورات التي يتم توزيعها.

ج) التسويق بالكلمات المفتاحية Keyword Marketing: نوع من التسويق يعتمد على استهداف كلمات مفتاحية محددة للوصول إلى الجمهور المناسب له.

د) التسويق الفيروسي Viral Marketing: وهو نوع من التسويق يعتمد على تشجيع الأفراد على مشاركة رسالة البيزنس والبراند مع غيرهم، ما يساهم في انتشارها بشكل واسع بين جمهور كبير.

هـ) تسويق الغوريلا Guerilla Marketing: وهو الذي يعتمد على استراتيجيات وأفكار إبداعية من أجل تحقيق أفضل نتيجة تسويقية ممكنة.

و) تحسين محركات البحث SEO: نوع من أنواع التسويق الإلكتروني المعتمد على تحسين محتويات المواقع للوصول إلى أفضل تصنيف ضمن نتائج محركات البحث.

ي) التسويق بالمحتوى Content Marketing: نوع من أنواع التسويق الذي يعتمد على المحتوى بكافة أشكاله للوصول إلى النتائج التسويقية المطلوبة.

بالطبع هذه ليست كافة أنواع الماركتنج، ولكننا ذكرناها فقط لطرح الأمثلة، ولكن هناك غيرها عشرات إن لم يكن مئات الأنواع.

اقرأ أيضًا: الفرق بين التسويق التقليدي والتسويق الإلكتروني

تاريخ التسويق

يعتبر التسويق Marketing قديم قدم الحضارات نفسها، فلعلك قد شاهدت يومًا أفلامًا تاريخية عن حقبة زمنية معينة، وقد شاهدت فيها مشاهد للأسواق النشطة والتجارة في ذلك الوقت.

لقد كان التجار منذ القديم يستخدمون مبادئ التسويق، حيث يقومون بعرض السلع في الأسواق الكبيرة حيث يتواجد الجمهور المهتم بشراء هذه السلع والمنتجات.

يقوم الجمهور بالذهاب إلى الأسواق، ويختارون التاجر الذي يظنون أنه الأفضل، ويقومون بالشراء لإشباع حاجاتهم المادية.

بالطبع لم يكن هؤلاء التجار يقومون بتسمية أنشتطهم التجارية، ولكن كانوا يعتمدون فقط على عرض منتجاتهم بطريقة جيدة لجذب العملاء لشراء المنتج المعروض.

أما مفهوم التسويق الذي نراه حاليًا بشكله المتطور، فقط بدأ فعليًا نتيجة سلسلة التطورات التي بدأت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر من خلال الثورات الصناعية.

شهدت هذه الحقبة الكثير من التغيرات الكبيرة على المستوى الصناعي والتجاري، والذي بدوره أدى إلى تغيرات مجتمعية كبيرة.

وكانت باكورة نتائج هذه الحقبة هي فصل الإنتاج عن الاستهلاك، وكان الإنتاج الضخم في ذلك الوقت يتطلب من المنتجين والمصنعين تطوير أساليب أكثر تعقيداً لإدارة توزيع السلع المنتجة.

ويمكننا تقسيم مراحل تطور عملية التسويق إلى ثلاثة مراحل، كل مرحلة كان لها توجه أساسي سائد وهي:

المرحلة الأولى: التوجه نحو المزيد من الإنتاج لمجاراة الطلب

في بداية الثورات الصناعية كانت السلع شحيحة بشكل عام، و كان بوسع الصناع و المنتجين بيع كل ما يمكنهم إنتاجه تقريبًا طالما المستهلكين قادرين على الشراء. لذلك كانوا يصبون تركيزهم على رفع الإنتاج، والعمل على إدارة توزيع المنتجات بأقل تكلفة ممكنة.

حينها كانت أكبر الهموم التي تدور في بال أصحاب المصانع والمنتجين، هي كيف يمكنهم أن ينتجوا أكبر الكميات، وفي أسرع وقت ممكن، لكي يستفيدوا من هذا الطلب الهائل على منتجاتهم.

في ذلك الوقت لم يكن من المعتاد أن يسأل الصناع أو المخترعين ماذا يحتاج العميل بشكل دقيق، وما هو مدى رضاه عن السلع. بل كان للصناع و المخترعين اليد العليا و الكلمة الأولى و الأخيرة في علاقتهم بالسوق و المستهلكين.

المرحلة الثانية: التوجه نحو المزيد من المبيعات

منذ بداية القرن العشرين مرورًا بالحرب العالمية الأولى، وإلى الفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية نمت المنافسة بشكل كبير، وتحول تركيز التسويق إلى تحقيق المزيد من المبيعات.

في هذا الوقت بدأت الاتصالات والإعلانات والعلامات التجارية تصبح أكثر أهمية، وذلك لأن الشركات أرادت بيع المنتجات المتزايدة في سوق مزدحمة بشكل متزايد.

على الرغم من أن التسويق حينها كان ما يزال قريناً بالإنتاج، إلا أنه ركز على التوزيع و التواصل و إقناع العملاء بأن السلع التي تنتجها شركة معينة أفضل من غيرها من السلع.

نتيجة اتساع السوق بدأت السياسات الاحتكارية في الزوال، فمثلاً لم تعد شركة فورد Ford الصانع الوحيد للسيارات، ولكن ظهر منافسين جدد مثل جنرال موتورز General Motors. هذا أدى إلى زيادة العرض في السوق بشكل عام ومن ثم قلت المبيعات.

من هنا أدركت الشركات أن عليها إعطاء المستهلك المزيد من الأهمية، فأصبحت الشركات تلتفت إلى نوع جديد من الموارد البشرية الذين لديهم مهارات التفاوض والإقناع.

بدأت المؤسسات في التحول من مصانع منتجة تفرض منتجاتها على عملائها إلى مؤسسات بائعة تطبق مبادئ النظريات التسويقية للوصول إلى أكبر عدد من الأسواق وأكبر عدد من المستهلكين.

قامت الشركات بناءًا على ذلك بتعيين أسطول كبير من مندوبي المبيعات، الذين لديهم المقدرة على الإقناع، وبدأت في تسخير وسائل الإعلام لبث إعلانات منتجاتهم عن طريق عمل إعلانات في التلفاز والراديو والصحف اليومية.

المرحلة الثالثة: التوجه نحو التسويق في مفهومه الابتكاري الحديث

منذ ستينيات القرن الماضي أصبحت معظم الأسواق مشبعة بالسلع و المنتجات، وأصبح هناك منافسة قوية للوصول إلى العميل.

من هنا أدركت الشركات المنتجة والخدمية ضرورة تطوير إدارات التسويق، وإدراج بعض الاستراتيجيات والتكتيكات المتقدمة التي تواكب العصر.

أصبح للمسوقين أهمية استراتيجية كبيرة داخل المنظومة، و بات لهم دورًا كبيرًا في صنع القرارات. فالمسوقون الآن يقومون بعمل الدراسات وأبحاث السوق.

وبناءًا عليه يقومون بإبلاغ متخذي القرارات حول ما يجب إنتاجه وأين يجب بيعه وكيفية توصيل المنتج للمستهلك.
هذا أدي إلى ظهور العديد من الأبحاث التسويقية للربط بين المسوقين والمستهلكين، ومحاولة فهم وتخمين احتياجات المستهلك.

وبات من أهم أولويات المؤسسات رضا العميل وأصبحت مقولة “العميل دائمًا على حق” حقيقة وليست شعارًا فقط.

ومن أهم مظاهر هذه المرحلة (التي نعيشها اليوم) الاهتمام بالعلامات التجارية، وبناء سمعة جيدة للمنتجات، والعمل على اقناع العميل عن طريق العوامل النفسية وفهم الرغبات الإنسانية.

وبالطبع أهم ما يميز هذه المرحلة هو الاهتمام الكبير بالتسويق الرقمي، الذي يقوم على استخدام التكنولوجيا الحديثة وعلى رأسها الإنترنت.

التواجد أونلاين من خلال موقع إلكتروني لتمثيل البيزنس، ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح ركن أساسي وبديهي لنجاح أي بيزنس.

لماذا نحتاج إلى التسويق؟

التسويق أساسي لكل بيزنس اليوم لأنه يساعد الشركات على الوصول لأهدافها المختلفة وليس فقط بيع منتجاتها والحصول على المال.

فالشركات تحتاج للـ Marketing من أجل:

1) زيادة الوعي بعلامتها التجارية: مع زيادة أعداد العلامات التجارية بات كل براند يحتاج لخلق وعي وفكرة محددة عن نفسه تجاه جمهوره المستهدف، فاليوم هناك الكثير من حملات التسويق لا تهدف لأي شيء إلا لخلق وعي وزيادته لدى العملاء المحتملين.

2) إطلاق منتج أو خدمة جديدة: لا يكفي أن تقوم بعمل منتج جديد أو طرح خدمة جديدة، الآن يجب أن تقول للعالم وجمهورك المستهدف لقد أطلقت منتجي أو خدمتي، وأنت تحتاجه ويجب عليك شرائها أو استخدامه.

3) الحصول على جزء أكبر من السوق: أسواق اليوم تنافسية، وبات في كل سوق العشرات أو المئات من الشركات المتنافسة، ويجب على كل براند أن يجد مساحته في السوق.

4) الدخول إلى أسواق جديدة: تحتاج الشركات في بعض الأوقات لاستهداف شريحة جديدة من العملاء، أو الدخول إلى أسواق في دول أخرى، وهنا يأتي دور التسويق لجعل هذه العملية مربحة للشركة وسلسة قدر الإمكان.

5) زيادة العائد من الاستثمار ROI: التسويق بات عملية متكاملة لها معايير ومقاييس متعددة، ولذلك بات التسويق الحديث يساعد الشركات على الحصول على أفضل نتيجة بأقل مقابل مادي ممكن.

6) زيادة المبيعات: حسنًا، ها قد جاءت الإجابة التي كنت تنتظرها منذ البداية، التسويق يساعد الشركات بكل تأكيد على بيع منتجاتها وخدماتها.

7) خلق ولاء لدى العملاء: التسويق ليس فقط جعل العميل يشتري مرة، ولكن جعله يشتري من البراند دائمًا، وهذا ما يعرف بولاء العملاء.

أساسيات التسويق

التسويق هو توصيل القيمة إلى المستهلك، وليس الخدمة أو المنتج الذي تقدمه فقط!

هذه القيمة يجب أن يتميز بها المنتج الخاص بك عن طريق عملية التأثير Influencing، وذلك يتم من خلال الرسالة التي تصحب الخدمة أو المنتج، سواء كانت من أجل الرفاهية أو من أجل حاجة أساسية.

فعملية التأثير المصاحبة لخطة تسويقية جيدة ستمكنك من خلق أسواق جديدة لاحتياج جديد، ومن الأمثلة الكبيرة على ذلك:

تطبيقات حصر وتوفير العروض في المطاعم المختلفة، فبدلًا من التواصل مع خدمة العملاء الخاصة بمطعم ما يمكنك بضغطة زر أن تقوم بطلبك وتحصل على صفقة جيدة.

ولهذا فإن دور الاستراتيجيات التسويقية تأتي مباشرة بعد تحديد فكرة المنتج أو الخدمة التي ستقدمها، وذلك لوضع خطة تسويقية قوية تبني عليها نجاحك ومبيعاتك.

وهناك مفاهيم أساسية عليك أن تضعها في اعتبارك عند وضع خطة تسويقية، وهي:

1. التجزئة Segmentation

من أجل بدء الخطة التسويقية يجب عليك معرفة من سيستفيد بالمنتج أو الخدمة التي سوف تقدمها، وهنا تأتي عملية التجزئة، حيث تقسيم العملاء إلى فئات أو مجموعات تُصنف حسب استفادتها من المنتج الخاص بك.

على سبيل المثال عند افتتاح علامة تجارية تخص النساء سوف تحتاج إلى تجزئة العملاء إلى البنات والمراهقات والبالغات والعجائز.

وتساعدك عملية التجزئة على تحديد المستهلك الأكثر استفادة من الخدمة التي تقدمها والمحتمل الوصول إليه بسهولة.

كما تطرح عليك أفكار جديدة بخصوص العملاء الأقل استفادة وكيفية ترويج منتجك لهم أيضًا، ومن هنا يمكننا التطرق إلى المفهوم التالي وهو الاستهداف.

2. الاستهداف Targeting

بعد تقسيم العملاء إلى مجموعات، ستجد الفئة المستهدفة، وهي الفئة الأكثر استفادة من منتجك، والتي سوف تكون حجر الأساس الذي ستبني عليه الخطة التسويقية وأساس عملية الترويج.

الدليل على ذلك إذا قمت بعمل إعلان مموّل على فيسبوك ستجد خانة تسمى More demographics أي خصائص التركيبة السكانية المستهدفة.

والتي يمكنك من خلالها استهداف شريحة معينة من العملاء عن طريق اختيار العمر المستهدف، والمكان، والجنس، والعمل، والحالة المادية، والأنشطة التي يهتم بها العملاء، وغيرها من التصنيفات الأخرى.

لذا بإمكاننا استنتاج أن استهداف فئة معينة يجعل خطتك التسويقية أسهل وعملية الترويج مثمرة بشكل أكبر.

اقرأ أيضًا: كيفية تحديد الجمهور المستهدف (في خطوات عملية).

3. التمركز Positioning

وهو يدور حول إيجاد مكان في السوق الذي تريد أن يكون لمنتجك مكان فيه، وأيضاً معرفة المنافسين ودراسة موقفهم الحالي في السوق.

يتم ذلك عن طريق الإحصائيات المختلفة ومعرفة أساليبهم التسويقية من أجل خلق أفكار جديدة، وكي تحصل على مكانة جيدة في بداية طرح منتجك يجب أن يكون لخطتك التسويقية محورين أساسيين:

أ) التخصص Specialization

كلما كان المنتج أو الخدمة التي تقدمها متخصصة بشكل أكبر في توفير غرض معين، فإن الفئة المستهدفة ستكون صغيرة ومحددة، ولكنها فئة مضمونة من العملاء.

ويمكنك من خلال فئة العملاء الصغيرة هذه الانتقال في المستقبل إلى دائرة أوسع من الفئات والعملاء، بالطبع بعد نجاح وشهرة منتجك في السوق.

مثال على ذلك سوق السيارات الغالية الذي يتخصص في توفير الرفاهية، وبالتالي يستهدف رجال الأعمال والأثرياء ومحبي الترف.

ب) التميّز Differentiation

هنا ستطرح على نفسك سؤالًا، لماذا سيختار العميل المنتج الخاص بي؟ ستكون الاجابة بالتأكيد لأن منتجك مميز، أو الخدمة التي تقدمها هي الأفضل في السوق، أو أن لك نقطة بيع فريدة ما.

ومن أجل أن تجعل خدماتك مميّزة بالنسبة إلى العملاء وفي السوق بالنسبة إلى المنافسين يجب على رسالتك التسويقية أن تخاطب احتياجات العملاء بدقة بالإضافة إلى جودة منتجك بالطبع.

وكما ذكرنا في البداية فإن التسويق هو التعبير والترويج عن فكرة معينة وليس منتجًا فقط، فإذا تبنيت ذلك المبدأ في خطتك التسويقية من البداية ستجد الترابط المرجوّ بينك وبين العملاء.

هذا الترابط بالضرورة سيخلق علامتك الترويجية Branding ما سيسهل عليك عملية التسويق في المستقبل وعملية طرح منتجاتك الجديدة في السوق.

ومن أجل خلق علامتك المميزة هناك خطوات يمكنك اتباعها تعرّف عليها في ذلك المقال: ما هي هوية العلامة التجارية و 6 خطوات لتكوينها باحترافية.

في بداية تعرفنا على التسويق هناك أمثلة بسيطة يمكنك من خلالها فهم كيفية جعل رسالتك التسويقية مؤثرة؛ مثل اسم المنتج وطريقة كتابته وألوانه والشعار الخاص به، وتلك هي البداية الفعالة في تعريف منتجك في السوق.

وهناك نطاق أوسع لهذا من ناحية الشركات الكبرى، حيث تقوم أيضًا بتمييز نفسها من خلال أزياء الموظفين، أو توفير بيئة جيدة للعمل تستقطب من خلالها موظفين وشركاء عمل جدد.

ومن الأمثلة الناجحة في الرسائل التسويقية المميزة هي العلامة التجارية Adidas، حيث يصحب الاسم شعار “Nothing Is Impossible” أي ليس هناك شيء مستحيل، هذا السلوجان يخلق رسالة مميزة للرياضين الذين تستهدفهم العلامة التجارية.

مثال آخر علامة ماكدونالدز التي تتميز بشعار “أنا أحبه” الذي يوصل رسالة حب للعلامة التجارية نفسها بغض النظر عن وجباتها والطعام التي تقدمه، وهو ما يخلق ذكريات ومشاعر عميقة لدى جمهورها.

ويمكنك أيضًا مشاهدة نجاح العناصر الأخرى التسويقية لماكدونالدز عن طريق رؤية إعلاناتها، فمثلًا أي أحد من بعيد يرى لوحة تجارية بها اللونان الأصفر والأحمر فإن أول ما سيأتي بذهنه هو شعار ماكدونالدز الشهير.

وهنا تأتي أهمية الرسالة التسويقية Marketing Message التي تخاطب بها الفئة المستهدفة، وبالأخص تستهدف عواطفهم ومشاعرهم.

وهذا ما تؤكده لنا دراسات سلوكيات المستهلك Consumer behaviors، حيث إن اتخاذ قرار الشراء عادة ما يكون محركه عاطفة الشخص المؤثر في اتخاذ القرار أو الـ Key Decision Influencer.

فمثلًا عند تسويق مساحيق التنظيف يتم استهداف ربة المنزل، وذلك لكونها أكثر شخص مؤثر في اتخاذ قرار الشراء في هذه الحالة.

المزيج التسويقي Marketing Mix

التسويق عبارة عن مجموعة من العمليات والخطوات، ومن أجل أن يتناقلها المسوقين قاموا بابتكار استراتيجيات مختلفة تناسب مختلف الخدمات والمنتجات والشركات.

والتي كان من أهمها وأكثرها كفاءة المزيج التسويق… الذي كان في البداية يضم 4 عناصر تبدأ بالحرف P، ولذا سُمي بال “4 Ps”.

ولكن مع الوقت وزيادة تعقيد النماذج المطلوبة للعملية التسويقية زادت 3 عناصر أخرى إلى المزيج، فأصبح يُسمى بال “7 Ps”.

وإليك شرح لعناصر المزيج التسويقي السبعه هذه:

1. المنتج Product

من المؤكد أنه من نافلة القول إن منتجك يجب أن يكون في قلب استراتيجيتك، فالمزيج التسويقي بأكمله يتعلق بالمنتج نفسه. ركّز على نقطة التميّز التي يتميز بها منتجك أو خدمتك، وكيف يكون منتجك أكثر كفاءة من المنتجات المماثلة الأخرى في السوق.

يمكنك من خلال البحث والتطوير في مجالك توفير منتجات جديدة أو خلق وعي أكبر بالمنتج الحالي الذي تقدمه، وهنا يعتبر مزيج التسويق الرقمي مثاليًا لعرض منتجاتك.

على سبيل المثال من خلال تحسين محركات البحث، والمدونات أو المقالات، والإعلانات المدفوعة، والتسويق المؤثرين، وحملات الفيديو المنتشرة.

2. السعر Price

تشير تلك نقطة إلى استراتيجية التسعير الخاصة بك للمنتجات والخدمات، بالإضافة إلى كيفية تأثيرها على عملائك.

يجب أن تحدد المبلغ الذي يرغب عملاؤك في دفعه، والمبلغ الذي تحتاج إلى ترميزه لتغطية النفقات العامة، وهوامش الربح وطرق الدفع والتكاليف الأخرى، وهنا يمكنك اتباع الاستراتيجية التي تناسب منتجك سواء Value Based أو Cost Based.

قد ترغب أيضًا في النظر في إمكانية توفير الخصومات والأسعار الموسمية، وبرامج الاشتراك والعضوية، أو التسويق عبر البريد الإلكتروني للعروض الترويجية والمبيعات لجذب العملاء والحفاظ على ميزتك التنافسية.

اقرأ أيضاً: كيفية تسعير المنتجات (7 وجهات نظر مختلفة لتسعير المنتجات)

3. المكان  Place

موقع منتجاتك وخدماتك هو مكان رؤيتها أو صنعها أو بيعها أو توزيعها. يعد وصول العملاء إلى منتجاتك أمرًا بالغ الأهمية، حيث وجود مكان يتمكن العملاء من العثور على خدماتك فيه.

يمكنك تحقيق ذلك من خلال تصميم مساحة البيع الخاصة بك واستخدام تقنيات تسويق مرئية فعالة. حتى إذا لم تكن من شركات البيع بالتجزئة، فإن الموقع يعد جزءًا مهمًا من استراتيجية التسويق الخاصة بك، فسيكون العثور على موقع العمل المناسب أسلوبًا تسويقيًا مهمًا إذا كنت تبدأ نشاطًا تجاريًا جديدًا.

4. الترويج Promotion

الترويج هو الإعلان عن خدماتك من أجل الوصول إلى المستهلك، وهنا نشمل جميع الأنشطة الترويجية بما في ذلك الإعلان سواء على أرض الواقع في متجرك أو على الموقع الإلكتروني الخاص بك والحملات الإعلانية.

فالترويج الرقمي أصبح شائعًا جدًا لجميع المنتجات ومختلف الخدمات ويمكن أن يشمل أشكالًا كثيرة.

5. الأشخاص People

ترجع هذه النقطة إلى الأشخاص الموظفين ومندوبي المبيعات الذين يعملون في شركتك، بما فيهم أنت، فعليك منح شركتك ميزة تنافسية من خلال تعيين الأشخاص المناسبين، وتدريبهم لتحسين مهاراتهم من أجل تقديم خدمة العملاء المرجوّة.

فعندما تقدم خدمة عملاء ممتازة، فإنك تخلق تجربة إيجابية لعملائك، ونتيجة لذلك تقوم بالتسويق لهم، وعندها قد ينشر العملاء الحاليون آرائهم حول خدمتك مما يستقطب عملاء جدد.

6. العملية Process

وهي رحلة وصول المنتج أو الخدمة إلى المستهلك، ويجب أن تكون مصممة لتحقيق أقصى قدر من الكفاءة، بالإضافة إلى متابعة العملاء بعد عملية الشراء مثل استطلاعات الرأي عن الخدمة أو تذكيرهم بالضمان، حيث تضمن أن رحلة المستهلك في جميع مراحلها بها مميزات تتوافق مع علامتك التجارية.

أما عن صعود التسوّق عبر الإنترنت، أصبحت الشراكات الرقمية والخدمات اللوجستية مكونات أساسية لمزيج التسويق، فيضمن وجود عمليات جيدة أنك تتقدم باستمرار في مستوى خدمة عملائك وزيادة كفاءة عملية التسويق.

7. الدليل المادي Physical Evidence

الدليل المادي يشمل العناصر التي تثبت وجود علامتك التجارية وأن عملية الشراء قد حدثت، على سبيل المثال وجود آراء العملاء عن منتجك على موقعك الإلكتروني.

المتجر أو المكتب الفعلي لعملك، والموقع الإلكتروني إذا كان عملك عبر الإنترنت أو يسوّق من خلاله، وبطاقات العمل المطبوعة التي تتبادلها عند مقابلة الأشخاص جميعها أمثلة على إثبات وجود علامتك التجارية.

الإيصالات المادية أو الرقمية أو الفواتير أو رسائل البريد الإلكتروني للمتابعة المرسلة إلى العملاء كتمرين للاحتفاظ هي كلها أمثلة على إثبات الشراء.

كما يضمن ذلك حتى التغليف والطباعة وكيفية عرض المنتجات في المتجر، ومكان وضعها والسياق الذي تجلس فيه، بالإضافة إلى التنسيب الرقمي، مثل موقعك على الويب ووسائل التواصل الاجتماعي.

كلمة أخيرة مهمة عن التسويق

التسويق هو كلمة السر في طرح أي خدمة أو منتج في السوق، خطوة أساسية من أجل البداية والاستدامة في رحلة أي مشروع أو منتج.

وهو الذي يجعلك تشارك قصة علامتك التجارية مع العملاء والسوق المستهدف، وأنت تحتاج إلى ذلك حتى تدعهم يعرفون من أنت، ولماذا بدأ عملك في المقام الأول، وماذا تؤمن به. إن جعل عملك مرتبطًا بقصة سيمكّن الناس من التواصل عاطفيًا مع قصتك.

يرغب الناس في دعم الأعمال التجارية والخدمات التي يؤمنون بها، لذا كن صادقًا من خلال مشاركة قصتك الشخصية والقابلة للتواصل بشكل مؤثر، وسرعان ما سيكون لك أتباعًا وولاء لعلامتك التجارية.

ومثال على ذلك شركة Apple، فهي العلامة التجارية الأكثر قيمة هذا العام تنافسًا مع Google وAmazon وغيرها من العلامات التجارية.

وذلك يرجع إلى بناء Apple قاعدة جماهيرية لها ولاء للمنتج وللشركة بالأخص، فبالرغم من أن أسعار منتجات Apple مرتفعة نسبةً إلى الأسواق المنافسة، ولكن عملائها يدركون أنهم يبتاعون قيمة وليس منتجًا فقط، وهذا في حد ذاته هو النجاح.

فيمكننا أن نستنتج أن قيمة التسويق هو خلق قيمة لمنتجك أو للخدمة التي تقدمها، سواء من خلال رسالة تسويقية قوية أو قصة مؤثرة عن دور الخدمة أو المنتج الذي تقدمه، أو من خلال التواصل الفعّال مع العملاء الذي يخلق الترابط العاطفي والولاء للعلامة التجارية وهذا هو ما تحتاجه بالتحديد.

قيمة التسويق تظهر في حياتك اليومية، في محاولة إثبات نفسك في مقابلة عمل، أو تعريف نفسك إلى شخص جديد، أو في الزيّ الذي تختاره من أجل مناسبةً ما، جميعها ممارسات طبيعية، ولكن في أساسها تقوم بتسويق أفكارك وشخصيتك أمام العالم.

لذلك عزيزي القارئ، تذكّر أن تطبيق التسويق في حياتك العملية سيجعلك شخصًا مميزًا في أي وظيفة؛ لأنك ستكون الخيار الأمثل لحل المشكلة، والفرصة التي ستوّفر خدمات أكثر في مجالك، ولا سيما حياتك الشخصية.

حيث إن فهم احتياجات من حولك وتلبية تلك الاحتياجات يجعلك شخصًا مميزًا ومؤثرًا، وبالتالي النجاح في حياتك الاجتماعية أيضًا.

اقرأ أيضًا: 8 حملات تسويقية لن ينساها تاريخ التسويق لتتعلم منها

الأسئلة الأكثر شيوعًا حول التسويق Marketing

1. ما هو التسويق؟

التسويق هو عملية جذب عملاء محتملين للاهتمام بمنتجاتك أو خدماتك، عن طريق خطة تهتم بفكرة المنتج ومعرفة المستهلك والفئة المستهدفة، وتوفير احتياج تلك الفئة من خدماتك من خلال الترويج المناسب، وتوفير السعر المناسب

إنها عملية معقدة، وهذا هو سبب وجود مجلدات مكتوبة عن التسويق، وسبب وجود شهادات وكورسات أكاديمية في ذلك المجال قد تأخذ أعوام من الدراسة، لكن التسويق يتضمن بشكل أساسي مبسط كل ما تفعله لجمع العملاء المحتملين والمنتج الذي تقدمه.

2. لماذا التسويق مهم؟

الماركتينج مهم لأنه يساعد الشركات على:

  1. زيادة الوعي بعلامتها التجارية.
  2. إطلاق منتج أو خدمة جديدة.
  3. الحصول على جزء أكبر من السوق.
  4. الدخول إلى أسواق جديدة.
  5. زيادة العائد من الاستثمار ROI.
  6. زيادة المبيعات.
  7. خلق ولاء لدى العملاء.

3. ما المراحل التاريخية لتطور عملية التسويق؟

مر التسويق بالعديد من مراحل التطور عبر التاريخ ليصل إلى ما هو عليه الآن:

  • المرحلة الأولى: التوجه نحو المزيد من الإنتاج لمجاراة الطلب.
  • المرحلة الثانية: التوجه نحو المزيد من المبيعات.
  • المرحلة الثالثة: التوجه نحو التسويق في مفهومه الابتكاري الحديث.

4. ما هي أساسيات البدء في عملية التسويق؟

معرفة الفئة المستهدفة هو حجر أساس الخطة التسويقية، وهي تتضمن معرفة المستهلك المحتمل للمنتج الخاص بك، ومعرفة المعلومات الكافية عنه من أجل ترويج خدماتك له بطريقة فعّالة.

ثم يأتي دور دراسة السوق ومعرفة المنافسين في مجالك، ومن هنا يمكنك تحديد نقاط القوة الخاصة بك ونقاط الضعف، وبالتالي معرفة نسبة الفرص والتهديدات التي ستقابل منتجك.

5. هل التسويق ضروري في جميع المشاريع والأعمال؟

بالطبع نعم، التسويق هو فرصة وجودك في السوق وكيفية وصولك إلى المستهلك، حتى إن كان المنتج أو الخدمة التي تقدمها بسيطة فإن التسويق سيضمن لك وصول منتجك إلى الفئة المستهدفة، وبالتالي نجاح المنتج ورواجه، ثم وجود فرص من أجل مبيعات أكبر أو طرح منتجات جديدة من علامتك التجارية.

الخلاصة

التسويق اليوم أصبح المحرّك الرئيسي للأعمال بمختلف أنواعها على جميع الأصعدة، بدايةً من توفير المنتجات البسيطة التي نختارها يوميًا إلى الشركات الضخمة والبيزنس المتوسع.

فاليوم أنت لديك الخبرة الكافية لمعرفة مفهوم التسويق، حيث يترجمها عقلك على أنها العملية التي تبيع من خلالها منتجًا أو خدمة أو ترسخ من خلالها فكرة ما أو تنشر وعيًا.

فالتسويق عملية ندركها جميعًا بشكل فطري، لأنها جزء من وجودنا وشخصياتنا ومعاملاتنا اليومية في العمل وعلى المستوى الشخصي.

في هذا المقال قدمنا لك كل ما تحتاج لمعرفته عن التسويق Marketing، ونتمنى في نهاية المقال أن يكون قد حاز على إعجابك، وإذا كان لديك أي سؤال فبإمكانك طرحه علينا في التعليقات.

بقلم سارة منصور

5 أفكار عن “ما هو التسويق Marketing (مدخلك لعالم التسويق)”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top