الرئيسية » تسويق » كيفية تحديد الجمهور المستهدف (في خطوات عملية)

كيفية تحديد الجمهور المستهدف (في خطوات عملية)

تحديد الجمهور المستهدف

كل مشروع يأتي بحزمته الخاصة من التحديات والأزمات. فإذا كنت مسوقًا أو المسؤول عن إطلاق هذا المشروع الجديد، فلا شك أن تحديد الجمهور المستهدف واحد من أوّل هذه التحديّات التي لا بد أن يأتي على رأس قائمة أعمالك.

ولأن الجمهور هو سبب وجود أي مشروع؛ فتحديد الجمهور المستهدف ليس فقط سيساعدك على تحديد الغاية من مشروعك بأكمله، بل سيساعدك على صناعة محتوى وتوجيه جهودك التسويقية بكفاءة فائقة لجمهور هذا المشروع، وبالتالي نجاحه.

ونظرًا للتفاصيل الشائكة لإدارة العلاقات مع العملاء والمنافسة المحتدمة، فمن السهل دائمًا اغفال بعض التفاصيل أثناء إدارة وإطلاق الحملات التسويقية؛ لذا فأنت بحاجة دائمًا لتضع هدفك نصب عينيك: الوصول لجمهورك الصحيح، في المكان الصحيح وفي الوقت الصحيح.

وقبل أن نبدأ في هذا الدليل، دعنا نأتي على كل شيء من البداية ونوضّح ماذا يعني الجمهور المستهدف بالضبط.

ما هو الجمهور المستهدف؟

الجمهور المستهدف ببساطة هو فئة المستهلكين التي توجّه شركة ما جهودها التسويقية إليهم، وذلك بهدف رفع معرفتهم بوجود خدمات أو منتجات هذه الشركة.

الغاية هنا هي الاستهداف والتواجد والتواصل داخل سوق يضم مجموعة من الأفراد يشتركون في ذات المستوى التعليمي والأهداف والاهتمامات والتحديات، ولديهم احتياج أو رغبة مشتركة للمعروض الذي تقدّمه شركتك من منتجات أو خدمات.

عادةً ما تتضمّن البيانات التي يتم استعمالها في تحديد الجمهور المستهدف الآتي:

  • الفئة العمرية.
  • النوع.
  • الخلفية التعليمية.
  • الوضع الاجتماعي.
  • الموقع.
  • العادات الاستهلاكية.
  • الاهتمامات والتحديات الشخصية.

فلنقل أن شركة تصميم وتطوير تطبيقات؛ تساعد العاملين في مجال تكنولجيا المعلومات على إدارة عملية مشاركة الملفات عبر الهواتف النقالة.

يمكننا تصوّر تحديد جمهورها المستهدف كالتالي:

مدير/ة بخبرة أكثر من عشر سنوات في مجال إدارة تكنولجيا البيانات، عمره/ا ثلاثون فأكثر، غالبًا من الذكور، متزوج ولديه طفلين فأكثر، أنهى تعليمه الجامعي وقد يمتلك شهادة تعليم متقدم، ويقضي أوقات فراغه في مطالعة مواقع التواصل التي تعزّز من معرفته التقنية مثل كوورا وريديت وهكذا.

أو أن شركةً ما مثلًا تقدّم ألعابًا تعليمية للأطفال، فإن جمهورها المستهدف هم الأطفال والأمهات وأخصّائيو التعليم والمدرسون.

وإذا كانت شركتك تقدّم خدمات تصميم جرافيك، فإن جمهورك المستهدف هم من أصحاب الشركات والمشاريع، والمسوقّين، من أعمار فوق 18.

لاحظ أننا هنا نتحدث عن الجمهور المستهدف – Target audience، وليس السوق المستهدف Target Market.

الفرق بين الجمهور المستهدف والسوق المستهدف

يشير مصطلح السوق المستهدف إلى مجموعة من الأشخاص يشتركون في خصائص وسلوكيات تستهدفها الشركات في استراتيجيتها التسويقية.

أما الجمهور المستهدف فهو فئة فرعية من هذا السوق المستهدف الأكبر، ويتضمّن مجموعة معينة من المستهلكين من أصل مجموعة أكبر وأوسع، وهي السوق المستهدف.

الخطوة الأولى لتحديد الجمهور الصحيح هو تحديد السوق المستهدف بدقة أولًا، وهذا يضع الأساس للخطوات اللاحقة وتوجيه جهودك في المكان الصحيح.

وتبدأ عملية تحديد السوق المستهدف من فحص الذين يستهدفهم المنافسون، ثم متابعة وتحديد السمات والسلوكيات المشتركة بينهم، وأخيرًا تحديد سماتهم الديموجرافية تباعًا.

لماذا يجب عليك تحديد الجمهور المستهدف؟

تحديد الجمهور المستهدف ببساطة يضمن لك أن مجهوداتك، بدءًا من المجهودات التسويقية وحتى خدمة العملاء، تؤتي ثمرها وتحقّق أعلى معدّلات ممكنة لها، لا أن تُهدر في اللا شيء.

وهذا يشمل:

1) تقسيم السوق المستهدف

بعد أن كوّنت وجهة نظر ولو سطحية عن السوق المستهدف الخاص بك، يأتي دور تقسيمه هو الآخر بدوره.

الهدف من هذا التقسيم هو تقديم محتوى تسويقي محدّد وفائق التخصيص لكل فئة بعينها داخل هذا السوق المستهدف الواسع.

هناك أربعة أنواع من تقسيم السوق المستهدف وهي:

تقسيم ديموجرافي: أي تقسيم جمهورك وفقًا لمعلوماتهم الديموجرافية، كالسن والنوع ومستوى الدخل والوضع الاجتماعي وغيرها.

تقسيم معنوي: هنا يتعيّن عليك تقسيم جمهورك وفق العوامل النفسية كالآراء، والاهتمامات، ونمط الحياة، والوضع الاجتماعي وغيرها.

مثلًا إذا كان جمهورك يهتمون بالرياضة، فيمكنك أن توجّه إعلاناتك في المساحات والمنصات الرياضية، أو تنشيء حملة إعلانية ذات طابع رياضي، أو تشاركهم محتوىً يتعلّق بالرياضة كالتهنئة والتشجيع، وهكذا.

تقسيم جيوغرافي: هذا النوع من التقسيم يعني بتقسيم الأفراد حسب منطقة معيشتهم. 

قد يكون بعض العملاء محليين، وآخرين من منطقة أو بلاد أخرى، ويساعدك هذا التقسيم على توجيه خدماتك وترويجك بشكل فعّال.

فإذا كان عملائك يقطنون في بلاد حارة مثلًا، فترويج بضائع أو محتوى يتعلق بالبرد قد لا يكون فكرةً طيبة.

وهنا كذلك نقطة مهمة، قد تعاني بعض البلاد من كوارث أو أحداث طبيعية قاسية، فربما تودّ أن تظهر لعملائك قدر من التعاطف والتواصل في هذه الأوقات بدلًا من التسويق المباشر لمنتجاتك.

تقسيم سلوكي: هنا تقوم بتقسيم عملائك وفقًا لتفاعلهم مع علامتك التجارية.

على سبيل المثال، إذا كنت صاحب متجر إلكتروني، فيمكنك تقسيم عملائك حسب الذين قاموا بآخر عملية شراء في آخر 30 يومًا، وتستهدفهم بحملة بريد إلكتروني لإعادتهم إلي الموقع مرةً أخرى.

أو عمل استهداف لأولائك الذين تركوا منتجات داخل عربة التسوق دون أن يتمّوا عملية الشراء، وهكذا.

بشكلٍ عام، فإن تقسيم السوق المستهدف الخاص بك يمكّنك من التسويق الفعّال، وذلك من خلال توفير خدمة العملاء المناسبة، وإرسال المحتوى المناسب لفئة الجمهور المهتمين به.

اقرأ أيضاً: ما هي أهمية الإعلانات (دليلك الشامل لفهم أهمية الإعلان)

2) الانفاق الفعّال

قد لا نكون بالغنا إذا قلنا أن عدم أو إهمال تحديد الجمهور المستهدف سيكلفك الكثير حرفيًا.

والسبب بسيط، وهو أن التسويق سواءً التسويق الرقمي أو العادي يحتاج إلى اإعلانات، والإعلانات تحتاج إلى تمويل. والهدف هنا هو أن يتم استثمارها لتعود بفائدة من عمليات الشراء التي ستجنيها هذه الحملات بعد وصولها للعملاء المثاليين.

وعندما تنفق هذا المال على محتوى أو رسالة تسويقية تصل لجمهور لا يهتم به فأنت قد ضيّعته للأبد، لهذا فالاستهداف الدقيق يمكّنك من تحسين استراتيجيتك التسويقية، وبالتالي تحصيل أعلى عائد من الاستثمار.

مرةً أخرى، لا يوجد أي فائدة من استهداف الجميع على أمل أن تزيد فرصك في الربح. في الواقع سيكلّفك هذا أكثر بكثير، وقد ينتهي بك بصفر ربح.

3) بناء علاقة أقوى مع العملاء

لأنك توّجه لهم رسالة ومحتوى يعنيهم، وتقدّم خدمةً أو منتج يلبي احتياجاتهم أو يساعدهم على تخطّي مشكلاتهم، فأنت تحصد في المقابل ثقتهم وولائهم.

دراسة وتحديد الجمهور المستهدف يمكّنك من معرفة تحدّياتهم ونقاط الألم – Pain Points التي يواجهونها، وبالتالي تعرف بالضبط ما يحتاجونه لتخطّي هذه التحدّيات وسدّ الثغرات.

اقرأ أيضاً: ما هي أبحاث السوق وكيف تقوم بتنفيذها باحترافية

الآن إلى السؤال الأهم:

كيف يمكن تحديد الجمهور المستهدف؟

قد تشعر من النظرة الأولى أنها مهمة أشبه بفيزياء الكمّ. لكن في الحقيقة، ما هي إلا مجموعة من الأسئلة والمسارات، وبعدها ستمتلك دليلًا وافيًا عن طبيعة وشخصية عملائك.

1) مَن هم عملاؤك؟

لأن منتجك أو خدمتك تحلّ مشكلةً أو تلبّي إحتياجًا ما، فالأشخاص الذين تشكّل وترسّب لديهم هذا التحديّ أو الاحتياج عبر تجاربهم الحياتية عادةً ما يشتركون في سماتٍ معينة.

الخطوة الأولى لتحديد هؤلاء المستهدفين، هو أن تصنع ملفًا للعملاء المثاليين -يسمّى كذلك Customer Persona أو شخصية المشتري.

ويشتمل هذا الملف على توصيف مفصّل للسمات الديموجرافية والنفسية للمستهدفين، مثل:

أ/ الفئة العمرية

ما هو النطّاق العمري لمستهدفيك؟ هل هم من الشباب اليافعين أم الناضجين أو في سن الكهولة؟

هذه النقطة بالغة الأهميّة؛ لأن العملاء يتجاوبون بطرق مختلفة وفقًا لفئتهم العمرية وحسب نضجهم، ولهذا عليك أن تصنع محتوىً ومنتج وخدمة توافق كلًا حسب عمره.

ب/ النوع

قد يلعب النوع دورًا مهمًا في تشكيل تفاعل واستجابة العملاء مع منتجاتك ومحتواك التسويقي. وبشكلٍ عام، فإن الجنسين يختلفان في احتياجاتهما وأهدافهما؛ لذلك فمراعاة هذه النقطة نقطة ضرورية لكي تحقق العائد من الاستثمار الذي ترغبه.

ج/ مستوى الدخل

تحديد متوسط دخل فئتك المستهدفة سيؤثر بشكل مباشر على استراتيجيتك التسويقية. فسلوك العائلات ذات الدخل المتوسط أو الميسور يهدف دائمًا للحصول على أفضل نتيجة بالتوازي مع توفير الأموال.، وبالتالي تلفت انتباهم الاعلانات التي تعدهم بهذا.

على عكس العائلات الأعلى دخلًا، فقد يميلون أكثر للاعلانات التي تشدّد على الرفاهية والتفرّد.

اقرأ أيضاً: ما هي أنواع الإعلانات (دليل مبسط للمبتدئين)

د/ الموقع

لا تحتاج أن تكون عالم أنثروبولوجيا لتعرف قدر الاختلاف بين عادات سكان الريف والحضر مثلًا، حيث تؤثّر المجتمعات على رغباتنا وتفضيلاتنا الشرائية وفقًا لمستوى ونوعية المعيشة.

لتعرف بالضبط من هم عملاؤك، يمكنك أن تقوم بجولة سريعة على منشوراتك أو منشورات منافسيك وتتفقّد حسابات المتابعين والمعلّقين والمتفاعلين بشكل عام.

ومع تحليل ودراسة سريعة ستتمكن من وضع تصوّرات لأنماطهم وطبائعهم المختلفة.

ولكن في بعض الأحوال، قد لا يتواجد عملاؤك المستهدفون على منصات التواصل الاجتماعي بالأساس. 

وحتى أولائك العملاء الذين اشتروا منك مرةً واحدة فقط ولم يعاودوها، هم أيضًا من فئتك المستهدفة. يهمّك أن تعرف بالضبط أين يتواجدون، وكيف تعثر عليهم.

2) ما هي أكبر تحدياتهم أو تطلعاتهم؟

ما تعتقد أنه مهم ورائع، قد لا يكون كذلك بالنسبة لعملائك المستهدفين.

لا يصح لك أن تفكّر بالنيابة عن جمهورك، ولا أن تقرّ ما تعتقده أنت فقط عندما يتعلّق الأمر بالعوائق والتحديات وحتى التطلّعات الخاصة بهم.

هنا ينبغي عليك أن تضع نفسك مكانهم. لا تصنع عروضًا وفقًا لما تعتقده بحدسك، بل يتعين أن تمرّر كل قراراتك على بيانات دقيقة وخبرات سابقة وتحليلات لسلوك عملائك الشرائي وحتى الشخصي.

وعلى أيّة حال، لا تنس أنك هناك إمّا لأن تحلّ مشكلة أو تحديًّا يتعرضون له، أو توفّي احتياج وتطلّع يمتلكونه.

عندما تفهم هذين الجانبين بدقة (التحدي والاحتياج)، ستتمكّن من اتّخاذ القرارات الصحيحة واغتنام الفرص المناسبة لإرضائهم.

3) أين قد يبحثون عنك؟

الجميع بحاجة للمعلومات بلا توقّف، وهناك أطنان من مصادر المعلومات حولنا. 

لكن السؤال هنا: أين يذهب عميلك المستهدف عندما يريد أن يبحث عن المعلومات؟

تحديد تلك القنوات والمنصّات التي يتفقّدها عملاؤك لتزويد أنفسهم بالمعلومات يوميًا هو واجبك؛ وذلك لكي تتمكّن من عرض نفسك أمامهم على هذه المساحات، سواء مرئية أو رقمية أو مطبوعة، باللغة والأسلوب الذي يحبّون ويفهمون.

فاستكمالًا لمثال المديرين في مجال تقنية المعلومات، فإنهم مثلًا قد لا يقضون أوقاتًا طويلة على انستاجرام أو بينترست (على عكس الفنّانين أو المهتمّين بمجال الفن والتصميم والأزياء مثلًا)، لكنهم قد يقضون أكثر أوقاتهم على مواقع مثمرة مثل Quora أو Reddit، حيث يمكنهم الحصول على آخر التحديثات والمعلومات في مجالهم، ومتابعة آراء الخبراء والمتخصّصين.

وقد يفضّلون أيضًا لغةً جادة ومباشرة، بعيدًا عن الهزل المبالغ فيه. على عكس طلاب المرحلة الثانوية من اليافعين، فإنهم يفضّلون متابعة المحتوى المرح والساخر، ويقضون أكثر أوقاتهم على منصّات مثل انستاجرام أو يوتيوب.

اقرأ أيضاً: أشهر قنوات التسويق الإلكتروني وشرح لكل منها (دليل شامل)

4) ما قيمة منتجك/خدمتك؟

قد يبدو سؤالًا سمجًا بعض الشيء، لكن في الحقيقة الجميع يبحثون دائمًا عمّا يجعل حياتهم أسهل وأقل تعقيدًا. هذه رغبة بشرية طبيعية، وعملاؤك ليسوا استثناءً.

فكّر على أيّ وجه يمكن أن يغيّر معروضك سواءً كان منتجًا أو خدمة حياتهم للأفضل. ما المشكلة التي تحلّها لهم؟ ما هي الفوائد التي تقدّمها ضمن باقة الخدمة أو المنتج؟ ما هي القيمة الكبرى وراءها؟ 

تذكّر دائمًا أن المنافسة ليست سهلة، ولن تكون كذلك أبدًا على الأرجح. لذلك فمن المهم أن تحدّد ميزتك التنافسية التي تتصدّر بها هذه المنافسة، ويجعلك مختلفًا عن بقيّة مَن في الساحة.

5) ما الذي قد يجعلهم يفكرون بك سلبًا؟

نعم نحن نحب التفاؤل وندعو له، لكن لن يضيرك أن تكون واقعيًا وتفكّر في السلبيات والعيوب؛ خصوصًا فيما يتعلق بتحديد الجمهور المستهدف… تذكّر أنك ستبني على هذه الخطوة كل شيء في عملك.

فكما ينبغي أن تفكّر فيما يرغب ويتطلّع إليه العملاء، قد تودّ أن تأخذ في اعتبارك كذلك ما لا يتطلّعون إليه ويتجنبونه.

كما قلنا في المثال السابق، العملاء الجادّون قد لا يفضّلون الحسّ الفكاهي المبالغ فيه، وقد يشعرهم حتّى بأن الشركة التي أمامهم ربما تستهزأ بهم. وفي نفس الوقت، لا يفضّل الشباب اللغة الرطينة أو المعقّدة أثناء مخاطبتهم، وقد يشعرون كذلك أنها تسخر بهم أو -الأسوأ- أن يسخروا هم من الشركة!

يمكنك قياس هذا على كل شيء وعلى كل فئة ممكنة. حتى في ألوان الشعار الدعائي والهوية البصريّة. فالألوان القاتمة توحي بالجدية والسيطرة والاحترافيّة، بينما الفاتحة توحي بالودّ والتفاؤل والهزل. واستخدامها في غير مواضعها قد يشوّش -وربما يزعج- الجمهور المستهدف.

الخلاصة أن معرفتك لهذه المعلومات سيمنحك فرصًا أكبر لأسرهم والتأثير عليهم، وكلما تجنّبت هذه السلبيات باكرًا، كلما حصلت على رضاهم واقتناعهم بك باكرًا، وربما دائمًا.

اقرأ أيضاً: ما هو ولاء العملاء وكيف تكتسبه لتعظيم مبيعاتك وأرباحك

6) كيف يمكنهم أن يثقوا بك؟

ثقة العميل هي كل شيء كما تعرف. لا أحد -ومنهم أنت ونحن- يشتري منتجًا أو خدمةً لا يثق بها.

لهذا فلا عجب أن التقييمات وآراء العملاء على المتاجر الإلكترونية لا تقدّر بثمن بالنسبة للباعة، لأنهم يعرفون أنها تبني تلك الثقة التي يسعون إليها، وهذا يفسّر حقيقة أن أمازون تساوي المليارات اليوم.

قبل أن تطلب وتتوقّع من عملائك أن يثقوا بك، عليك أن تعرف أنت الطريق لهذه الثقة أولًا. الثقة تُبنى بالاستماع إلى احتياجات العملاء، والحفاظ على العلاقة بينك وبينهم، والأهم هو تقدير كل رد فعل إيجابي منهم على شركتك؛ سواء كان بتعليق أو تقييم أو منشور ترشيح لدوائر معرفتهم.

من المهم في تحديد الجمهور المستهدف أن تعرف محطات رحلة بناء الثقة الخاصة لدى عميلك المستهدف تجاه الشركة التي يتعامل معها. يمكنك حتى تحليل أداء المنافسين لمعرفة سبب ثقة العملاء بهم.

بعض العملاء مثلًا يفضّلون الجودة الفائقة في المنتج  أو الخدمة ككل والخاصيّات المتقدّمة به، والآخرون يقدّرون خدمات ما بعد البيع والشحن السريع، وآخرون يحتاجون إلى التأكّد من إمكانية وجود حل لمشكلاتهم وإمكانية استرداد أموالهم.

كلها عوامل تختلف من فئة لأخرى، لكن لكل شريحة من العملاء طابع مشترك لكي يتمكّنوا من وضع ثقتهم في شركة ما.

7) حدد منافسيك كذلك:

على الرغم من أنّنا نتحدّث عن الجمهور المستهدف، لكن -وللعجب- فإن تحديد المنافسين كذلك جزء لا يتجزّأ من تحديد هذا الجمهور المستهدف.

يمكنك دائمًا التعلّم من تحليل نشاطات وفعاليات المنافسين التسويقية، ودراسة عناصر نجاحها أو فشلها، وبالتالي امتلاك فهم أعمق عن طبيعة الجمهور المستجيب لهذه الحملات والجهود.

بعدها تستطيع توظيف هذه الاستنتاجات في تحسين استهدافك وتعزيز أداء حملاتك التسويقية، دون الحاجة لتكرار ذات الأخطاء التي وقع فيها منافسوك، ومجانًا.

اقرأ أيضاً: أشهر الحملات التسويقية الناجحة (حملات لن ينساها تاريخ التسويق)

من ضمن ما يمكنك دراسته هو:

أ/ ما هي منصات التسويق الإلكتروني التي يستخدمونها؟

معنى أن منافسوك يستخدمون منصّة معينة تحصد نجاحًا لهم، فإن عملاؤك على الأرجح موجودين هناك. وهكذا يمكنك من تحليل نوعية المحتوى والعروض التي تحصد أعلى نسبة تفاعل، وتتبنّاها في شركتك مع جمهورك.

تابع ميعاد وصيغة نشر المحتوى، سواءً كان بصريًا أو نصيًا. ونوعيته كذلك- هل هو محتوى تفاعليّ أم ترويجي أو تعليمي. وبالتأكيّد أي هذه الأنواع تأتي بأعلى نسبة تفاعل.

بهذا تستطيع أن تستهدف ذات القاعدة الجماهيرية بنفس نوعية وصيغة المحتوى، وأنت تعرف -دون الحاجة للتجربة- أنّه يثير اهتمام جمهورك.

فإذا كان جمهورك مثلًا من فئة اليافعين أو المراهقين يتفاعلون أكثر مع المسابقات أو المنشورات الساخرة على انستاجرام، فقد حان الوقت للاهتمام بحساب الشركة على انستاجرام ووضع خطة محتوى تفاعليّ بجدول زمنيّ.

ب/ ما هي أكبر تحديات عملائهم؟

تحديد التحديات التي يواجهها جمهورك يمكّنك من تقديم منتجاتك كحلول ممتازة لهذه المشاكل. وعلى الأرجح أنت ومنافسوك تسعون لحل ذات التحديات والمشاكل التي يواجهها عملاؤكم. 

من خلال بحث ودراسة المنافسين، قم بتتبّع النقاط التي لا يغطّونها، أو هناك عيب من ناحيتها حتّى تتمكّن من تجنّبها في شركتك.

قد يكون هذا العيب في المنتج أو الخدمة نفسها، أو حتى في ممارساتهم التسويقية كعدم الردّ على تعليقات العملاء أو استخدام لغة غير مفضّلة للجمهور وهكذا.

وقبل أن ننتقل للنقطة اللاحقة، لاحظ أنّه لا يعني أن شركة ما منافسة لك أنّها تستهدف ذات الجمهور.

فأنت عندما تقوم بتحديد الجمهور المستهدف، فأنت لا تصنع نسخةً طبق الأصل عن الجمهور المستهدف لمنافسيك، بل تستفيد من ممارساتهم وجهودهم في فهم أفضل لجمهورك أنت، لتصنع استهدافًا أكثر دقّة.

وبالطبع إذا كان استهداف منافسيك ذاته هو هو استهدافك، فلا بأس من النسخ إذًا طالما تأكّدت من تماثل الأوضاع بين شركتك وبينهم.

اقرأ أيضاً: ما هي الخطة التسويقية وأهميتها ومكوناتها الرئيسية

8) أعِد تقييم وتحسين منتجاتك/خدماتك

بعد أن أتممت كل ما سبق من تحليل للسوق والمنافسين والجمهور المستهدف، الخطوة التالية هي أن تضع كل هذه المعلومات حيّز التنفيذ من خلال الإجابة على الاسئلة التالية:

  • ما هي الخاصيّات والميزات في الشركة التي ستجذب المزيد من العملاء؟
  • ما الذي قد يمنع أو يثبط العملاء الجدد؟
  • ما هي نوعية المحتوى والإعلانات التي سيحب جمهوري الحالي أو المحتمل أن يراه؟

هذا التحليل البسيط سيمكّنك من تخصيص معروضاتك من الخدمات والمنتجات باستمرار، وبالتالي جذب مزيد من العملاء.

تذكّر أن السوق يتغيّر بلا توقف؛ لذا فأنت تريد أن تبقى على آخر تحديث لكيلا تفقد جمهورك الثمين في المنتصف. وأخيرًا.. ابدأ في بناء جمهورك المستهدف على أرض الواقع!

تحديد وإبقاء الجمهور المستهدف هو أول مرحلة قبل إطلاق حملاتك التسويقية أو وضع منتجاتك في السوق حتى. 

تذكّر أنه لا يوجد مكان واحد يقدّم كل شيء لكل شخص، لذلك فعليك أن تعرف مَن سيهتم بما تقدّم فقط.

خذ وقتك في بناء وتحديد الجمهور المستهدف قبل أن تشرع في بناء استراتيجية العمل والتسويق في شركتك، بعدها ستجد أنّك وفّرت على نفسك وفريقك طريقًا طويلًا من المحاولات والصعوبات.

عن الكاتب

سلمى أمين

أسعى لإثراء نتائج البحث العربي، وجعل العربية اللغة الأولى للأعمال والشبكات وكل شيء آخر.
كل ما تقرأه هنا تمّ بكثير من الجَهد والبحث والتنقيح والقهوة؛ على أمل أن يستفيد ولو شخص واحد بشيء واحد جديد!

إضافة تعليق

اضغط هنا لنشر التعليق