الرئيسية » تسويق » أشهر الحملات التسويقية الناجحة (حملات لن ينساها تاريخ التسويق)

أشهر الحملات التسويقية الناجحة (حملات لن ينساها تاريخ التسويق)

أشهر الحملات التسويقية الناجحة

إطلاق حملة تسويقية أمر سهل نسبيًا، لكن أن يخترق تأثير الحملة التسويقية حاجز الزمن، ويخلد في أذهان الجمهور لسنين طويلة لهو أمر يستحق الإشادة وإفراد القوائم له.

في هذا المقال نستعرض قائمة بأشهر الحملات التسويقية الناجحة التي لم تحقق فقط نجاحًا من ناحية المبيعات، بل لازالت تشغل مكانها في التاريخ وفي قلوب مشاهديها. في الحقيقة لعل بعضنا لم يكن قد وُلِد بعد أثناء عرض بعضها لأول مرة!

لكن قبل أن نبحر شمالًا تجاه أشهر الحملات التسويقية الناجحة يتعيّن أن نعرّف بدقة ما هي الحملات التسويقية؟ وما الذي يجعلها ناجحة؟ ولماذا تهم على أية حال؟

ما هي الحملات التسويقية؟

الإعلانات ببساطة هي رسائل بصرية أو مكتوبة موجّهة للترويج لخدمة أو منتج. حيث يقوم أصحاب المشاريع بدفع الأموال لأصحاب المنصات والقنوات التي تستهدف ذات الفئة التي تستهدفها هذه الرسائل لعرضها وتقديمها عليها.

أكبر تحدّيات الإعلانات هو التأكّد من توافق الرسالة المضمّنة فيها مع الأفراد المستهدفين، والقدرة على قياس قيمة فحوى الإعلان.

أما الحملات التسويقية فهي مجموعة من الإعلانات المتشابهة التي تحمل ذات اللحن والسمات، فلنقل أنها ذات فكرة الإعلان، ولكن بعدّة نسخ.

والمزية الأهم في الحملات التسويقية عن الإعلانات المنفردة هو قدرتها على ضخّ نفس الفكرة بأوجه وطرق مختلفة على منصّات متنوعة ولمدد طويلة دون أن تكون متكرّرة أو مبتذلة للمستهدفين.

بكلمات أخرى دعونا نوضح الفرق بين الحملة الإعلانية والحملة التسويقية الشاملة:

الإعلان: هو عبارة عن مادة ترويجية يتم تقديمها لخدمة غرض محدد، ولنشر رسالة معينة.

الحملة التسويقية: هي عبارة عن مجموعة مكثفة من الإعلانات والتي تكون متكاملة ومتسقة لخدمة غرض معين، وتوصيل رسالة تسويقية لخدمة علامة تجارية معينة.

لماذا تهم الحملات التسويقية على أية حال؟

من أشهر الحملات التسويقية الناجحة وحتى أصغرها وأقلها انتشارًا، تساهم جميع الحملات بالكثير لرسم الصورة النهائية لرسالة العلامات التجارية، وتتفق جميع الحملات في عدة فوائد، وعليها يُقاس نجاح الحملة من عدمه.

1) رفع معرفة الجمهور بالعلامة التجارية

لا يهم المنصة التي تمرّر العلامة التجارية رسالتها خلالها. ما يهم أنها ستعرض نفسها ورسالتها على جمهورها بشكلٍ أو بآخر، عندها يصبح هذا الجمهور أكثر ألفةً وتأثّرًا بهذه الشركة، ويصبح أكثر ميلًا للوثوق بها واختيارها.

المحطة التي تليها هو أن يصبح هذا الجمهور -الذين بدأوا كمجرد مشاهدين للإعلانات- جيشًا مخلصًا لهذه الشركة المعلنة، وبوعيٍ أو بدون وعي، يبدأون في مشاركة واقتراح هذه العلامة التجارية بالذات لدوائر ثقاتهم من الأهل والأصدقاء والمعارف، والذين بدورهم يقومون بالمثل.

الحملة الجيدة هي التي تدفع المشاهدين للحديث والمشاركة والتفاعل -الإيجابي بالطبع!

اقرأ أيضاً: دليل التسويق عبر تيك توك (دليل سهل للمبتدئين)

2) قليلة التكلفة نسبيًا

طالما أنك لا تحاول الإعلان لشركتك على منصّات الألعاب الاولومبية، فلازالت في أمان، ولديك الفرصة لإطلاق حملة تناسب ميزانية جيبك!

المميز في الحملات هو أنها تحت طوع مساحتك المالية، ويمكنك دائمًا الحساب لها قبل إطلاقها في الساحات -خصوصًا الرقمية- التي يمكن دائمًا الدمج بينها وإعادة مشاركتها عبر القنوات المختلفة.

3) تجذب عملاءً جددًا

الهدف من الحملة التسويقية هو أن تجذب المزيد من العملاء المحتملين، وتتفاعل معهم على المنصات المختلفة؛ ولتحظى في النهاية بردود أفعال إيجابية بنّاءة.

العنصر الفائق في الحملات التسويقية هو أنها ذات تكرارية عالية، بحيث ترى إعلانًا مطبوعًا بطرف عينيك في محطة المترو، ثم تجد مثيلًا له في تصفّحك فيس بوك، ثم تتمّه بالإعلان العابر في فواصل برنامجك المفضل على التلفاز وهكذا.

هذه التكرارية ترسّخ في عقول المتلقّين شيئًا من الموثوقية والقيمية، ما يعني أنك ستفكر حتمًا في أنك ضمن شريحتهم المستهدفة وأنهم يملكون شيئًا يعنيك أن تمتلكه.

وبفضل الإنترنت، تصبح الشركات والعلامات التجارية أمام بحور من الفرص لاستهداف والتفاعل مع عملائهم المنشودين.

أشهر الحملات التسويقية الناجحة

1) حملة نايكي – “Nike: “Just Do It

نوع الحملة: متلفزة ومطبوعة وإلكترونية

إذا لم تكن هذه الحملة من أشهر الحملات التسويقية الناجحة التي غيّرت وجه العالم، فلا أعرف ماذا قد تكون!

في يومٍ من من الأيام، ظهرت موجة من الهوس بالرياضة والرشاقة، وتنبّه عباقرة التسويق في نايكي أنهم بحاجة لاستغلالها في التفوّق على منافستها اللدودة Reebok التي كانت في ذلك الوقت تبيع أحذية أكثر من نايكي.

وبهذا، وفي أواخر الثمانينات من القرن الماضي أطلقت نايكي حملتها الأشهر وهي “Just Do It”. جملة قصيرة وموجزة، وجدت صداها في نفوس جمهورها المستهدف، وكانت السبب أن ارتفعت أرباح نايكي من 800 مليون إلى 9.2 مليار دولار. 

لازالت هذه الجملة البسيطة هي الشعار الرسمي للعلامة التجارية من حينها.

الدرس المستفاد: تحديد المشاكل والتحديات التي يواجهها الجمهور

عندما تفكّر في الطريقة المثلى لتقديم علامتك التجارية، اسأل نفسك عن التحديات والمشكلات الأكبر التي يواجهها العملاء في الجانب الذي تقدّم فيه خدمتك، وكيف تساهم منتجاتك في حل هذه التحديات.

كان الجمهور المستهدف لنايكي يرغبون في تلك الدفعة الحماسية التي تهزم صوت تردّدهم أو الكسل أو الإحباط من تحقيق أهدافهم الرياضية. جاءت نايكي بذلك الشعار الموجز لتخبرهم ببساطة أن كل ما عليهم فعله، هو أن يفعلوا ما عليهم فعله!

عندما تتوصّل إلى هذه النقطة الهشة لاحتياجات جمهورك، ستتمكّن من التواصل معهم على مستوى أعلى من مجرد البيع والشراء.

اقرأ أيضاً: التتبع في الحملات الإعلانية (كل المعلومات والأدوات التي تحتاجها)

2) حملة Coca-Cola: Share a Coke

نوع الحملة: مطبوعة.

هل تذكر عندما كنت تأتي عند ثلاجة المشروبات الباردة في المتاجر وتجد قنينة تحمل اسمك؟ نعم هي تلك!

عندما تكون العلامة التجارية كبيرة بالفعل، يكون هناك ضغط ضمنيّ عليها في أن تصنع شيئًا يوافق حجمها. لكن عندما تكون الشركة بحجم كوكا-كولا، فينبغي أن يكون الشيء استثنائي.

في استراليا عام 2011، أطلقت كوكا-كولا حملة تسمّى «Share a coke»، وهي أن وضعت أكثر 150 اسم شائع في البلاد على قنينات المشروب الغازي. تبعتها الولايات المتحدة ثم باقي الدول شرقًا وغربًا. بل وأنها أتاحت إمكانية طلب زجاجة مخصصة من على موقع كوكا-كولا باسم معيّن أو شعار جامعة.

تباينت ردود الأفعال على هذه الحملة، البعض احتفوا بها بينما الآخرين كانوا مشوّشين أن لِمَ قد تقوم كوكا-كولا بجعل قنينة مؤقتة مصيرها للقمامة شيئًا شخصيًا إلى هذا الحد؟

على أيّة حال، تلقّت الحملة اهتمامًا كبيرًا.

الدرس المستفاد: اعتن بأن يشعر العميل بالأهمية والتميّز

لأن شركة كوكا-كولا عرفت تمامًا أن جمهورها هم مجموعة من المشترين المعتادين، ويختارون كوكاكولا فوق أي منتج غازي آخر، فأرادت أن تمكّنهم من امتلاك قوة وسيطرة ملموسة كنوع من توثيق الرباط بين الشركة والمشتري.

أن تترقّب ما الاسم التالي الذي ستراه في آلة البيع أو ثلاجة العرض -حتى لو لم يكن اسمك- هي متعة خالصة في نفسها، وحينها تجد نفسك راغبًا في مشاركة الزجاجة مع صاحب الاسم. بل وأصبح الأفراد يشترون اسماء أحبّائهم ويتبادلونها معهم كنوع من المرح والتعبير عن الحب.

اقرأ أيضاً: التسويق الفيروسي: ماهيته وطريقة تنفيذه وكيف تنجح به

3) حملة Volkswagen: Think Small

نوع الحملة: إعلان واحد مطبوع

يحب خبراء التسويق والإعلان أن يطلقوا على حملة فولكس-فاجن الإعلانية Think Small اسم المعيار الذهبي أو معيار الذهب.

تلك الحملة التي انطلقت في عام 1960 على يد أساطير الإعلان DDB، كانت بهدف إجابة سؤال واحد وهو: كيف يمكن تغيير نظرة البشر ليس فقط تجاه منتج، وإنما تجاه فئة من الناس؟

الفكرة وراء هذه الحملة أن الأمريكان دائمًا ما كان يميلون ناحية شراء السيارات الضخمة، حتى بعد سنوات وسنوات من انتهاء الحرب العالمية الثانية، لم يكن الأمريكان يشترون السيارات الألمانية الصغيرة، وكانت الشعوب تعتبر ألمانيا بلدًا نازيًا ينبغي مقاطعته.

إذًا كيف تحلّ فولكس-فاجن هذه المعضلة؟ هل سيحاولون تغيير فكرة المجتمع ناحية السيارات الصغيرة والألمان؟ لكن لا، لم تقم فولكس-فاجن بأي شيء من هذا القبيل. ولم تحاول أن تكون شيء غير نفسها.

هل تعتقدون أن سياراتنا صغيرة الحجم؟ حسنًا، أنت محق، هي كذلك، ولهذا هي رائعة وننصحك باقتنائها! هل تعتقد كذلك أننا ألمان؟ نعم، نحن كذلك ولن نتمكن من تغيير هذا. لكننا كذلك نقدّم منتجًا ممتازًا نعرف أنه سيجعل حياتك أفضل وأسهل.

بهذه البساطة وبهذا الوضوح، أصبحت هذه الحملة واحدة من أشهر الحملات التسويقية الناجحة في وقتها.

الدرس المستفاد: قدّم علامتك التجارية كيفما هي

الوعد الذي تقدّمه لجمهورك هو مرجعك لكل شيء تقدّمه لهم. لا تحاول أن تتدّعي شيئًا لست عليه. لا تحاول أن تعدهم بمنتج أو خدمة أو قيمة ليست موجودة أو أصيلة.

لم يكن الأمر سهلًا على فولكس-فاجن، لكنهم رأوا أن أقصر مسافة بين نقطتين هي الخط المستقيم. لا إلتواء حول الحقائق ولا تزييف. فقط نحن نمتلك قيمة ومنتج عظيم قد يغيّر -لاحقًا- نظرتك عن طبيعة هذه المنتجات، والفئة المصنّعة لها!

اقرأ أيضاً: دليل الاستهداف في الحملات الإعلانية للمبتدئين (Ads Targeting)

4) جوجل – Google: A year in Search

نوع الحملة: إعلان إلكتروني.

لعلها ليست الحملة الأقدم ولا الأشهر على هذه القائمة، لكنها استطاعت أن تحفر أثرها طوال عمر وجودها منذ 2009 وحتى الآن. مؤثّرة حتى إلى الدرجة التي قد تجعلها تنسى كونها إعلانًا بالأساس!

انطلقت الحملة عام 2009 على هيئة “Zeitgeist”، وهي عبارة عن تقرير مكتوب يضم أكثر ما تمّ البحث عنه في العام الماضي. وبعدها، تبنّت جوجل الفكرة وقامت بإنتاج فيديو مدّته ثلاث دقائق يضم أشهر مباحث جوجل في كل عام.

ومن هناك، صارت هذه الطريقة تذكرة راسخة وقوية حول مدى اعتمادنا على جوجل لتحصيل المعلومات في كل شيء.

الدرس المستفاد: أظهر لعملائك تقديرك لاهتمامهم بعلامتك التجارية

على الرغم من إثارة هذه القصص مشاعر مختلفة، لكنها في نهاية الأمر توحّد الجميع من مستخدمي أدوات جوجل المختلفة من خلال رسالة عميقة حول أن استخدامهم يؤثر إيجابيًا على الجميع.

ما قامت به جوجل هو أنها لم توجّه الضوء على أهمية خدماتها البحثية فحسب، بل على مساهمة الأفراد بكلمات وعبارات البحث التي تدور في أذهانهم في تعزيز وإثراء تسهيل وصول المعلومات للجميع. وعلى أنّنا جميعًا نستخدم ذات المصدر للتواصل واستقاء المعلومات وبناء أفكارنا، بل وتجاوز الأوقات الصعبة.

دائمًا أظهر الامتنان لجمهورك لمساهمتهم في نجاح مشروعك واستمراره، وفي بناء ذلك المجتمع الذي يضمّهم، الذي -بدونهم- لن تكون هناك علامة تجارية من الأصل.

5) إعلان مجلس كاليفورنيا لمعالجة الحليب – Got Milk؟

نوع الحملة: مطبوعة ومتلفزة.

بفضل هذه الحملة، ارتفعت مبيعات الحليب في كاليفورنيا إلى 7% وما حولها من الولايات. وحتى اليوم، يمكن إحصاء ملايين الحملات والمحاكات التي تستخدم ذات الصيغة: Got (blank)

يمكننا الملاحظة بسهولة كذلك أن هذا الإعلان لم يكن يستهدف الأفراد الذين لا يشربون الحليب، بل ركّز على هؤلاء الذين يفعلون. أي أن النتيجة مذهلة بالنظر إلى أن المبيعات كان أغلبها من هؤلاء الذين يبتاعونه باستمرار بالفعل.

وعلى حد قول خبراء التسويق -خصوصًا في الولايات المتحدة- فإن هذه الحملة تعد أشهر الحملات التسويقية الناجحة في الولايات والتي لاقت تفاعلًا ضخمًا من الجمهور.

الدرس المستفاد: النجاح لا يُقاس فقط بنسبة العملاء الجدد

لا ينبغي أن تقيس نجاح إعلاناتك أو تطوّر وضع علامتك التجارية بقدرتها على جذب عملاء جدد لاستخدام المنتجات أو الخدمات، أحيانًا يكون النجاح هو إقناع عملائك الحاليين -حتى لو كانوا معدودين- من تقدير واستعمال منتجاتك أكثر.

باستخدام الإعلانات والمحتوى فقط، يمكنك تحويل العميل العادي إلى مريد مخلص ووفيّ لعلامتك التجارية.

6) حملة Apple: Get a Mac

نوع الإعلان: حملة متلفزة

لعلك تعرف بالفعل أن آبل تقف على هرم من الإعلانات العظيمة على مدار تاريخها، لكن هذه الحملة بالذات تحظى بالسواد الأكبر من هذه العظمة!

المناقشة الوهمية التي تدور في هذه الحملة بين Mac و PC تنتهي بالإشارة إلى أن آبل هي الخيار الأفضل للمستخدمين. كانت هذه الحملة هي شرارة نجاح منتج آبل جديد، ولازالت هي الأفضل في تاريخ آبل حتى اليوم.

على إثر هذه الحملة حقّقت الشركة 42% من نمو الحصة السوقية في أول عام فقط. سبب نجاح الحملة هو أنها تخبر الجمهور كل شيء يحتاجون لمعرفته عن منتج حاسوب ماك دون أن تقوله صراحةً.

الدرس المستفاد: دع الرسائل الخفية تقول كل شيء عن علامتك

لا أعرف إذا كانت هناك دراسة حول هذه المسألة أم لا، لكن التصريح المباشر حول مميزات المنتج بشكل مبتذل ربما تؤدي إلى نتيجة عكسية عند الجمهور، حتى لو كانت كل هذه المميزات حقيقية بالفعل.

الخلاصة أنها لا يعني أن منتجك أو خدمتك يحويان مميزات رائعة أن عليك أن ترمي بها طوال الوقت في وجه جمهورك لتقنعهم بها. ربما يمكنك اللجوء لأفكار إبداعية وحيل خفية لإبراز قيمة منتجاتك بطريقة يمكن لجمهورك التأثّر بها.

7) حملة كنتاكي

حملة كنتاكي التسويقية

نوع الإعلان: إعلان فردي مطبوع

إذا كنت تعرف شعار كنتاكي -وأخمّن أنك تعرف- قد تجد شيئًا مريبًا في هذه الصورة. 

حسنًا سأساعدك، هذه سلة فارغة من دجاج كنتاكي مع حروف اسم الشركة بشكل غير مرتّب. وهناك شيء آخر، وهو أنه هذا ليس إعلانًا ترويجيًا كذلك!

لم يكن سبب ظهور هذا الإعلان هو الترويج لسلسة المطاعم الضخمة، بل في الحقيقة إعتذار يعدّ ربما الأقوى في التاريخ -أو هكذا يراه الخبراء!

وتعود قصّة هذا الإعلان -أم نقول الإعتذار؟- إلى 2018، عندما نفد الدجاج من دجاج كنتاكي!

نعم، لقد قرأت هذا بشكل صحيح. انخلع باب النجّار، ونفدت الدواجن من مشروع الدواجن العالمي. وهذا حدث وأزمة ساخرة لا تحدث كل يوم. وعندما تحدث، فإن الجميع يحدّقون عيونهم بانتظار رد الشركة وهل سيقنع العملاء المحبطين والساخرين في نفس الوقت أم لا. خصوصًا إذا كانت شركة من الأكبر والأقدم في مجالها.

لتتدارك الموقف، قامت كنتاكي بشغل صفحة كاملة  في جريدة Metro البريطانية وعرضت تلك السلة الفارغة بالحروف غير المرتبة -لتشكّل لفظًا متهكّمًا-كرد وتصريح واضح وساخر في ذات الوقت حول أزمة نفاد منتجاتهم.

الدرس المستفاد: الاعتذار هو الطريقة المثالية لإصلاح الأخطاء!

لا يوجد مشروع أو شركة تحت الشمس أكبر من الخطأ وبالضرورة أكبر من الاعتذار عنه. بل وعندما تحيط هذا الاعتذار بنوع من السخرية والإمعان في نقد الذات، قد تكون النتيجة أفضل من المتوقع.

ما قامت به كنتاكي هو مزيج عبقري من الفكاهة والرقيّ والاستهزاء والعزة في ذات الوقت؛ لتقول صراحةً أنها مسؤولة تمامًا عن خطئها المريع واستعدادها لتحسين وضعها والخروج بنتيجة إيجابية من هذا كله.

إذا كانت علامتك التجارية في مأزق ما، فافعل مثل كنتاكي!

ابدأ بدراسة علامتك التجارية بدقة وهويّتها بشكل عام، والرسالة والقصة التي تقدّمها للجمهور، وما يعنيهم أكثر شيء. بعدها ستتمكّن من وضع حجر الأساس لخطة الخروج من هذا المأزق وتحصيل أفضل نتيجة واستثمار من ورائه.

اقرأ أيضاً: 6 نصائح لعمل حملة إعلانية ناجحة على الإنترنت

8) حملة RedBull: The stratos

تعدّ هذه الحملة هي من أكثر فعاليات البث الحيّ مشاهدةً عبر الانترنت وأشهر الحملات التسويقية الناجحة الحديثة، بمعدل مشاهدة مباشرة بلغت 8 ملايين شخص -في نفس الوقت، ولعلك شاهدتها أو تعرف شخصًا واحدًا على الأقل شاهدها!

في اكتوبر 2012، أطلقت ريد بول أخيرًا حملتها الإعلانية التي كلّفتها خمسة أعوام من التخطيط الحذر وميزانية 20 مليون دولار.

تدور الفكرة حول قفز المغامر النمساوي Felix Baumgartner من على بعد 24 ميلًا (أي حوالي 40 كيلومترًا) من أعماق الفضاء متجهًا نحو الأرض فوق مدينة نيو ميكسيكو كاسرًا حاجز الصوت، ومعلنًا قدرة جسم وعقل الإنسان الخارقة في التعامل مع تحديّات تفوق الخيال.

وإذا لم يكن هذا مجنونًا كفاية، فقط ظل فيلكس في وضع سقوط حر لمدة 6 دقائق قبل فتحه لمظلّته وهبوطه على الأرض!

الدرس المستفاد: تخطّ حدود المألوف!

لم يكن من المتوقع أن تقوم ريدبول -بعد إعلاناتها المرسومة الطريفة المعتادة- بشيء بهذا الحجم وهذه الخطورة، لكنها فاقت توقّع الجميع، وبالفعل وافقت على رغبة فيلكس في أن يموّلوا مغامرته التالية بالقفز من الفضاء إلى الأرض!

هناك دائمًا مساحة للإبداع والخروج عن المألوف في الترويج لمنتجات علامتك التجارية، كل ما تحتاجه -كما قلنا- هو دراسة وافية لجمهورك، طباعهم وسلوكهم واحتياجاتهم والقيم التي يبحثون عنها.

ففي حالة ريد بول، كانت الشركة تعرف أن جمهورها يحب هذا النوع من المغامرة والتحدّي وتخطّي المعتاد، فقدّمت شيئًا فاقت به توقعات الجميع، بل ودخلت به موسوعة الأرقام القياسية.

ملحوظة: في محاولتك لإثارة اهتمام جمهورك، لا تلق بأحدٍ من الفضاء!

اقرأ أيضاً: ما هي الخطة التسويقية وأهميتها ومكوناتها الرئيسية

كيف يمكنك القيام بحملة إعلانية ناجحة؟

كل هذه الحملات التي رأيتها لم تنشأ من العدم ولم تتم في يومين. بل هي مجموع جهود أقسام كثيرة داخل هذه الشركات الضخمة وعصف ذهني وضخ مادي كبير.

لكنها تتفق في شيء واحد، وهو العملية والتخطيط.

في الخطوات التالية، تعرف تمامًا الخطوات السرّية -التي ليست كذلك بعد الآن- لعمل الحملات الإعلانية، والتي تساعدك أنت الآخر في إطلاق حملتك الإعلانية الأولى واللحاق بالرفاق!

1) حدّد أهداف الشركة

هناك حقيقة ما في الحياة بمجملها، وفي التسويق بالأخص، وهو أنك لن تتمكّن من الوصول لوجهة رفيعة ومميزة بدون قصد. 

لذلك عليك أن تحدّد بالضبط ما هي الأهداف التي سترمي تجاهها سهامك؛ لكي تتمكّن من التسديد الصحيح ولكي لا تجد نفسك تائهًا في منتصف الطريق.

فلتكن دقيقًا تمامًا في تحديد أهدافك المرحلية وبعيدة المدى؛ لتتمكّن من تقييم حملاتك بكفاءة.

2) حدّد ميزانيتك

بعض الحملات تعيش للأبد، وبعضها لا يذكر جمهورها ماذا كانوا يشاهدون منذ قليل. لكن العنصر الذي يقيس نجاحها هو أن توافق ميزانية الشركة المعلنة.

اذهب واصنع أفضل حملة تسويقية في العالم، لكن احرص أن تكون ضمن حدود ميزانيتك، وأن تلبّي الأهداف التي ترمي لها.

3) حدد جمهورك المستهدف

من هو عميلك الذهبي؟ أن تعرفه وتتمكّن من مخاطبته على النحو الصحيح فلن تحتاج بعدها إلا أن تتسلّم معلومات بطاقته الائتمانية!

تذكّر أن الجمهور، حتى لو كانوا من نفس التصنيف الجغرافي أو العمري أو الديموجرافي، فإنهم لا يزالون يمتلكون فروقات جوهرية عليك تصنيفهم بناءً عليها لتوجيه المحتوى الإعلاني بدقة.

اقرأ أيضاً: كيف تصنع شخصية عميلك المثالي (Buyer Persona) باحترافية

4) صمّم المحتوى التسويقي الخارق!

بعد أن وضعت الأساسات، الآن يبدأ المرح. ابدأ أنت وفريق العمل من مختلف اختصاصاتهم بإنشاء وتصميم محتوى وقصّة للحملة الإعلانية القادمة.

تذكّر دائمًا أن تعملوا وفق أطر واضحة من الأهداف والميزانية واستهداف الجمهور.

5) اختر القنوات التسويقية لإطلاق الحملة

مع الأخذ في الاعتبار ميزانيتك وأماكن  تواجد عملائك المستهدفين والقنوات التي يستخدمها المنافسين، ركّز جهودك ووقتك على المنصات التي تمتلك التأثير الأكبر على الجمهور المنشود، والتي بإمكانها الإتيان بأعلى عائد ربح لحملتك.

6) لاحظ الإحصائيات والنتائج

بعد خروج الحملة للنور، حان الوقت لإبقاء عينك على أداء الحملة وتقييم أدائها وفقًا للأهداف التي وضعتها لها مسبقًا.

في النهاية، ينبغي أن تمتلك أرقامًا واضحة تشير لمواضع النجاح والفشل في الحملة، سواء كانت على رأس أشهر الحملات التسويقية الناجحة في العالم أم لم يسمع بها سواك، فلا زال هناك بعض الإجراءات التي يمكنك الاستفادة منها في الحملات المستقبلية.

في النهاية، الطريقة الوحيدة لإنشاء حملة تسويقية ناجحة هو أن تجمع كل المعلومات اللازمة، ثم التفكير في أفضل هيئة إعلانية يمكن أن تمثّل علامتك التجارية، حتى لو كانت خارج المألوف.. بكثير جدًا!

عن الكاتب

سلمى أمين

أسعى لإثراء نتائج البحث العربي، وجعل العربية اللغة الأولى للأعمال والشبكات وكل شيء آخر.
كل ما تقرأه هنا تمّ بكثير من الجَهد والبحث والتنقيح والقهوة؛ على أمل أن يستفيد ولو شخص واحد بشيء واحد جديد!

تعليقات

اضغط هنا لنشر التعليق

  • صباح الخير ا سلمي
    انا اصلا بدور علي حمله ناجحه اعمل عليها مشروع
    ممكن ما اخدش اي حمله من هنا
    وممكن اخد
    بس اه اديتيني الهتم ودفعه للامام
    شكرا

    • شكراً لك… يشرفنا بالطبع متابعتك ولدينا صفحات على لينكد إن وفيسبوك وباقي المنصات، ستجد روابط لها في القائمة.