الرئيسية » تسويق » فن التسويق (مفتاحك لتحقيق نتائج تسويقية استثنائية)

فن التسويق (مفتاحك لتحقيق نتائج تسويقية استثنائية)

فن التسويق

هل التسويق فن أم علم أم كلاهما معاً؟ الكثير من الناس وخصوصاً المسوقين المبتدئين- يعتقدون أن التسويق هو عبارة أن أرقام وتحليلات فقط.

بالطبع يجب عليك أن تتبع كل خطوة في حملاتك التسويقية حتى تتخذ قرارات أفضل، ولكن هناك جزء يغفل عن أهميته الكثير ألا وهو فن التسويق.

فيا ترى ما المقصودة بفن التسويق؟ هل هو عبارة عن استغلال الفرص والترندات (الأحداث الساخنة) المتاحة؟ أم أنه عبارة عن عملية إبداعية بحتة إن تم إضافتها إلى حملاتك التسويقية ستحقق نتائج أفضل؟

لماذا تجد بعض الشركات لا تعتمد على الترويج لمنتجاتها بالإعلانات التقليدية على التلفاز، أو حتى وسائل التواصل الإجتماعي؟

لماذا كل إعلانات العطور تقريباً عبارة عن فيلم قصير بطله شخصية مشهورة، وذلك سواء كان العطر للرجال أو النساء؟ دوماً تجد قصة ومغامرة.

لماذا لا تتحدث الشركات في هذه الإعلانات عن جودة العطر، أو نوع الزهرة التي اعتمدوا عليها في صناعته؟ والعجيب أن هذا يحدث في كل إعلانات العطور العالمية.

هذا هو السبب الذي جعل مصطلحات مثل “The Art Of Marketing”، أو “Creative Marketer” تظهر بشكل أكبر في هذه الفترة في عالم التسويق الحديث.

ستجد في هذا المقال ردوداً على هذه الأسئلة وأكثر. فن التسويق أو الجزء الإبداعي في التسويق هو عنصر هام جداً قد يغير مصير حملتك التسويقية رأساً على عقب.

من أجل هذا حرصت أن أقدم لك بعض التجارب والأمثلة العملية حتى تستوعب تماماً فن التسويق، وتعتمد على مبدائه لكي تصل بكل سهولة إلى أهدافك.

مثال عملي على  فن التسويق

في أحد المرات كان يسير واحد من أشهر المسوقين في العالم في الطريق، كان وقتها شخصاً ليس مشهوراً، لأنه في بداية مشواره المهني، كان في طريقه إلى أحد المتاجر المحلية ليعقد معه اتفاقاً.

أثناء سيره لاحظ محل لإصلاح الأحذية في الطريق يضع هذا الإعلان أمام المحل لجذب الزبائن.

صورة لإعلان مكتوب بطريقة سيئة

أنظر جيداً لهذه الصورة، ترجمتها ليست صعبة “أوستن – عيادة الأحذية – لإصلاح الأحذية العادية والطويلة Boot”.

الآن حاول أن تفكر كما فكر هذا المسوق في ذلك الوقت، كيف يجعل هذا الإعلان أو البانر أفضل من ذلك، فكر جيداً، ولا تكمل القراءة حتى تحاول بنفسك.

قام ذلك المسوق بحفظ مكان محل الأحذية، وبعد انتهائه من الاجتماع ذهب لصاحب المحل وقال له ” ماذا لو جلبت لك زبائن كثيرة فقط إن قمنا بتغيير هذا الإعلان”

قال له صاحب المحل “على الرحب والسعة، وسأعطيك ما تريد”  قال المسوق “جيد، ولكني أرغب أولاً أن تقوم بإصلاح حذائي”، قبل بذلك صاحب المحل الذي كان بالفعل ماهراً في عمله.

أثناء ذلك الوقت أخذ ذلك المسوق ورقته وقلمه وأخذ يقوم بعمل تصورات للإعلان الذي تخيله، وبعد تفكير، أصبح ما ستراه في الصورة التالية هو الإعلان الجديد.

صورة لإعلان مكتوب بطريقة ممتازة

انظر جيداً وقارن بنفسك بين الإعلانين، حاول أن تجد الفارق، دعني أولاً أترجم لك الإعلان الثاني “نفعل المعجزات على الأحذية – انظر قبل وبعد – حتى أننا نصبغ الأحذية – اسأل بالداخل عما نستطيع أن نفعله”

هل ترى الفارق بين الإعلانين، وبعد أسبوع مر هذا المسوق على صاحب المحل مرة أخرى ليسأله عن النتائج، ليجد الرجل سعيد للغاية، وأن أرباحه قد زادت ثلاثة أضعاف على أقل تقدير.

هذا هو فن التسويق بمثال عملي، كيف خاطب المسوق الزبائن بلغة تجذب الإنتباه وتؤثر في النفوس “نحن نصنع المعجزات على الأحذية” خصوصاً بعد أن تأكد بنفسه من جودة الخدمة.

ثم كيف قدم ما يريد أن يراه الناس، دليلاً عملياً على ما سيحصلون عليه إن دخلوا لهذا المحل، وبعد ذلك كيف حثهم على الدخول إلى المحل والسؤال كما نسميه في عالم التسويق (CTA  – Call To Action).

في النقاط التالية سنقوم بتفسير هذه العملية الإبداعية في التسويق من عدة جوانب، وسنقوم بذكر أمثلة أخرى حتى تتضح لك الصورة أكثر وأكثر، أكمل القراءة …  أعتقد أنك ستستفيد بشكل كبير ?.

ما هو فن التسويق

في المثال السابق لم يستخدم ذلك المسوق قوانياً معينة، أو لجأ إلى كتاب ليجد فيه حلاً لمشكلة ذلك الإعلان، لكنه اعتمد على حدسه وفهمه للعملاء، وهذا هو الجزء الإبداعي في عملية التسويق.

لكن ما هو فن التسويق تحديداً؟ لكي نجيب على هذا السؤال علينا أن نعود خطوة للوراء ونسأل أنفسنا ” ما هو التسويق نفسه؟ “

التسويق هو أن تضع الخدمة أو المنتج التي تروج لها أمام الشخص المهتم في الوقت المناسب حتى يقوم بشرائها.

وبالتالي فإن فن التسوق هو أن تروج للمنتجات والخدمات عن طريق مخاطبة الأشخاص المهتمين بأسلوبهم الخاص، وذلك بناءاً على فهمك لمشكلاتهم وأهدافهم بأبسط طريقة ممكنة.

هذه هي أحد أهم قواعد الفنون، البساطة بحيث تصل الفكرة بطريقة سلسة إلى أي شخص. من أجل ذلك دعنا نتعمق أكثر في عالم التسويق!

في النقاط التالية سأقوم بتغطية فن التسويق في المراحل المختلفة في عملية التسويق نفسها، وإن كنت لا تعلم المراحل الخاصة بتسويق أي خدمة أو منتج أنصحك أن تقرأ المقال التالي أولاً.

كيف تضع خطة تسويق منتج جديد (ابدأ باحترافية)

العثور على فكرة مشروع أو منتج

هذه هي الخطوة الأولى في أي بزنس في العالم وهي أن تتوصل إلى فكرة لمشروعك أو منتجك بحيث تكون مناسبة للسوق الذي أنت مقبل عليه.

ولكن ما علاقة فن التسويق بالعثور على الأفكار، كما أوضحنا سابقاً الأمر كله يعتمد على فهم السوق والأشخاص المستهدفين ومشاكلهم ثم عرضها لهم بأسلوب يناسبهم.

الآن دعني أحكي لك قصة قصيرة للغاية لكي أوضح لك كيف تكون مبدعاً في البحث عن الأفكار الجديدة لمشاريعك ومنتجاتك.

في أحد الأيام كان هناك رجل أعمال شاب، كان على وشك الذهاب  لحضور إجتماع هام، ولكنه وجد سيارته معطلة – هذا الأمر كان يحدث باستمرار في وقت الشتاء.

أخذ يبحث ويتحدث إلى جيرانه لأنه يريد أن يلحق بالاجتماع الخاص به، حتى سيارات الأجرة لم تكن متوفرة، ولم يكن هناك طريقة لكي يتواصل بها مع أي شركة مواصلات.

هنا لمعت في ذهنه فكرة، كيف نحل هذه المشكلة؟ كيف تجعل أي شخص يحصل على وسيلة مواصلات لكي يصل بها إلى المكان الذي يريد بأسرع طريقة ممكنة.

كان هذا الشخص هو travis kalanick مؤسس شركة أوبر العالمية. هكذا يفكر المبدعون في الأفكار العملية التي تحل مشكلة واقعية.

هذه المشكلة كانت موجودة قبل ذلك، وكانت هناك التكنولوجيا والإمكانيات التي تساعد على حلها، شركة أوبر لم تخترع أي تكنولوجيا جديدة. ولكن هذا هو الإبداع.

أن تنظر إلى السوق والأشخاص الذين تريد استهدافهم وتجد مشكلة معينة لتحلها بأفضل طريقة ممكنة. لهذا أرجو منك أن تتذكر مثال أوبر جيداً لأننا سنستعين به لاحقاً.

دعني أضرب لك مثال آخر، هذا المثال جعلني أنظر إلى التسويق بشكل مختلف تماماً، وأعتقد أنه السبب أنني صرت مسوقاً أفضل.

في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي اكتشف بعض رجال الأعمال أن هناك كنوزاً في أفريقيا، هذه الكنوز كانت عبارة عن الألماس والأحجار الكريمة.

من أجل ذلك تصارع الأغنياء من أوروبا بالسفر إلى أفريقيا للحصول على هذه الكنوز – طبعاً كانت هناك عمليات سرقة واستعباد ووحشية، ولكن هذا ليس حديثنا.

أتدري أن نسبة الحصول على هذا الألماس كانت ضعيفة إلى حد كبير، وكان يحتاج كل شخص ينقب عن هذه الأحجار الكريمة لإنفاق الكثير من المال في عملية البحث لربما يجد ما يريد.

ودعني أخبرك أن عملية التنقيب هذه جلبت ثروات طائلة لكثير من هؤلاء الأشخاص، ولكن المفاجأة أن أغلب هؤلاء الذين أصبحوا أثرياء لم يجدوا أي أحجار كريمة.

من أوائل الناس الذين وصلوا إلى هذه الأماكن رجل أعمال ذكي للغاية، عندما علم أن خبر وجود الأحجار الكريمة قد انتشر في أوروبا- وجد أن البحث عن تلك الأحجار ليس أفضل طريقة لتحقيق الثراء.

ولأنه كان خبيراً في مجال الحدادة، قام بتأسيس شركة لبيع الفؤوس والمعاول وأدوات الحفر لمساعدة هؤلاء الباحثين، وهكذا هو وغيره صنعوا ثروات طائلة بدون مجهود كبير أو مغامرة.

الفن هنا هو اصطياد الفرص، أن تسير عكس التيار وتكسر المألوف، أن تستغل إبداعك وتفكيرك خارج الصندوق في الحصول على ما تريد من أهداف.

لهذا فكر جيداً قبل تنفيذ أي فكرة أو بدء أي مشروع جديد، انظر جيداً إلى إمكانياتك، و إلى ما يحدث في السوق وما يريده الناس فهذه الطريقة هي أهم صور فن التسويق.

إقرأ أيضاً:

طريقة ترويج المنتجات

هذه هي الصورة الثانية من صور فن التسويق. طريقة ترويج المنتجات كما أشرنا من قبل تعتمد على مخاطبة الناس بأسلوبهم، و بالطريقة التي تحل مشكلاتهم وتساعدهم على تحقيق أهدافهم.

لهذا أرغب في أن تقوم معي بهذا التمرين البسيط – اطمأن أنا لن أطلب منك أن ترفع الأثقال ? – ولكني أرغب أن تفكر في كل شيء جديد اشتريته في الشهر الماضي.

أي شيء سواء كان ملابس أو طعام أو حتى برنامج أو خدمة معينة، ثم بعد ذلك أريد منك أن تفكر لماذا اشتريت كل منتج، ولماذا اشتريته من ذلك المكان أو الموقع تحديداً.

أعتقد أنك ستجد: أن أغلب الأسباب التي اشتريت هذه الأشياء من أجلها ومن أماكن معينة لن تخرج عن التالي:

  • المكان الذي تشتري منه من احتياجاتك قريباً من سكنك، وذلك على الرغم أنه قد يكون مرتفع الثمن قليلاً.
  • بعض المنتجات نصحك بها معارفك أو أصدقائك.
  • بعض المنتجات أنت تعاملت معها سابقاً، وتعرف أن أصحابها يقدمون خدمة ممتازة.
  • بعض الخدمات قد تكون مكلفة لكنها توفر لك الكثير من الوقت والجهد.
  • ربما رأيت إعلاناً لفت انتباهك وجذبك لمنتج معين لهذا أردت أن تشتريه.
  • قمت بشراء شيء ما لأن هناك شخصية مؤثرة أنت تعرفها قد نصحتك به (موقع تتابعه – مؤثر على الإنترنت – شخصية مشهورة)

إن دققت النظر جيداً في هذه الأسباب ستجد أنها لا تتحدث عن المنتجات نفسها أو عن خصائصها، بل عن النتائج التي ستحققها لك.

فكر جيداً في هذا الأمر، الناس لا تشتري أي منتج من أجل مميزاته أو خصائصه، هذا ليس حقيقياً، بل يشترون أي شيء من أجل الحصول على تجربة معينة.

أو من أجل التخلص من ألم معين، أو للوصول لهدف ما، ليس بسبب روعة المنتج أو خصائصه أو بسبب الشركة المصنعة له، بل بسبب النتائج.

مثلاً هناك الكثير من الناس الذين يشترون الملابس من الماركات العالمية (مثل نايكي وأديداس)، أغلب هؤلاء يشترون هذه المنتجات بسبب أنها تعطيهم قيمة وسط الناس.

تجعلهم مميزين في أعين غيرهم، ولنفس السبب يشتري الكثير من الناس هاتف آيفون، على الرغم أن ثمنه مرتفع جداً، ويمكنك الحصول على نفس الخصائص وأكثر بشراء هواتف أخرى أقل تكلفة.

إلا أن الشعور بالتميز والفخر بين الناس نتيجة هامة يسعى لها الكثير ممن يشترون هذه الأشياء، وهذا ما تستغله هذه الشركات وتبيع المنتجات بأسعار مرتفعة، وهي تعلم أنها ستحقق ارباح طائلة.

لنعود إلى مثال شركة أوبر الذي ذكرته سابقاً، إن نظرت إلى كل إعلانات هذه الشركة ستجدها تتحدث عن أمرين هامين، توفير الوقت وراحة البال.

أنت تحصل على سيارة وقتما تريد وفي أي مكان، ولن تشغل بالك كيف وأين ستركن سيارتك وغيرها من الأمور، لن تجد في الإعلان أي شيء عن جودة السيارات أو روعة القيادة.

هذا هو فن التسويق الحقيقي. وإن فكرت في أغلب الإعلانات الناجحة ستجدها تتحدث عن النتائج وليس الخصائص، وهذا ما تفعله شركات العطور التي ذكرتها في بداية حديثنا معاً.

لهذا عندما تروج لأي منتج أو خدمة أو حتى فكرة يجب أن تروج للنتائج لا للخصائص، وكلما كانت طريقتك في عرض تلك النتائج عملية وبسيطة كلما كانت النتائج أفضل.

ولا تقلق سأعرض لك العديد من الأمثلة على ذلك لاحقاً… أهم شيء أن تتأصل هذه الفكرة في ذهنك حتى يكون فن التسويق والإبداع جزء من خططك في المستقبل.

اقرأ أيضاً: أهم كتب التسويق التي أجمع الخبراء على ضرورة قراءتها

خدمة العملاء

هذه هي الصورة الثالثة من صور فن التسويق. خدمة العملاء هي الضلع الثالث في مثلث التسويق، والذي بدونه تصبح أي استراتيجية تسويق ناقصة.

فنحن قد بدأنا بالتفكير في المنتج ثم الترويج له، وها قد وصلنا لخط النهاية ألا وهو خدمة العملاء. إذن كيف تكون مبدعاً في خدمة العملاء ؟

الكثير من المسوقين يغفلون عن هذا الأمر على الرغم من أهميته، لهذا سريعاً عليك أن تعلم أن تكلفة الحصول على عميل جديد (Customer Acquisition) أكثر بكثير من استعادة عميل قديم (Customer Retention).

عليك أن تهتم بخدمة العملاء وتكون مبدعاً فيها بشكل كبير، بل وتستغلها في حملاتك التسويقية حتى تحقق أفضل النتائج، وتضمن أن كل عميل جديد تكسبه سيكون عميل دائم بالنسبة لك.

و الإبداع هو أن تقوم بذلك بصورة غير متوقعة، تخيل أن المحل الذي اشتريت منه ملابس أرسل لك رسالة يطمئن أن كل شيء على ما يرام، وأنك لا تواجه مشكلة.

تخيل أن أي مقدم خدمة تتعامل معه يتصل بك بأستمرار ليخبرك بمراحل تطور الحجز الخاص بك، أو لكي يتأكد أنك حصلت على كل ما تريد وأنك لا تواجه أي مشكلة.

لكي تتقن فن التسويق عليك أن تكون عكس التيار، لا تقدم ما هو مألوف لدى الناس، وهو أن خدمة العملاء مهمتها أن تجيب على الناس في حال وجود مشكلة، بل استخدم خدمة العملاء لتثقيف عملائك وحل المشكلات قبل حتى أن تحدث.

هكذا سيرتبط بك عملائك أكثر، وستضمن أنهم سيظلون مخلصون لك حتى لو ارتفعت أسعارك عن السوق قليلاً.

هذا الأمر لا يتوقف على التسويق لمنتجاتك أو خدماتك أنت، حتى لو كنت تعمل في مجال التسويق بالعمولة، عندما اشتريت أول استضافة مواقع لي في حياتي لأقوم بإنشاء أول موقع إلكتروني لي كنت أبحث كثيراً.

وأثناء البحث وجدت موقع يشرح كل شيء عن الإستضافات، وكيف تختار أفضل استضافة، و يقوم بعمل أدلة كاملة عن كيفية تنفيذ كل خطوة، وبل وعندما راسلت ذلك الشخص أجابني وكأن المنتج الذي يروج له هو ملك له.

حينها قررت أن أشتري عن طريقه لأنني تأكدت أنني إن احتجت إلى أي شيء سيقوم هو بمساعدتي، وثقت به أكثر من الشركة صاحبة المنتج الأصلي.

هذا هو فن التسويق في خدمة العملاء، هؤلاء العملاء لن يستمرون في التعامل معك فقط، بل سيقومون بنشر تجاربهم مع أصدقائهم ومعارفهم، ويقومون بعمل دعايا مجانية لك.

أدوات فن التسويق

لكل فنان أدوات معينة يعتمد عليها لكي يخرج فنه للناس، فكما يحتاج الرسام إلى ريشة وألوان- يحتاج المسوق كذلك بعض الأدوات لكي يخرج إبداعه للمهتمين بما يروج له.

1- الكلمات

هذه هي الأداة الأولى والأهم في فن التسويق، أياً كانت الطريقة التي تروج بها، إن كانت تعتمد على إعلانات ورقية توزعها في الشارع، أو إعلانات مدفوعة على الفيسبوك أو حتى مقالات في موقعك.

من أجل هذا هناك فرع كامل في عالم التسويق اسمه Copywriting، هدفه استخدام أفضل الكلمات المناسبة لكل شخص ومنتج من أجل تحقيق أعلى معدل من المبيعات.

فكما أشرنا في مثال محل الأحذية، لقد استعمل ذلك المسوق العالمي كلمات قوية للغاية (نعمل المعجزات)، وذلك حتى يجذب الإنتباه.

لنفترض مثلاً أنك تريد أن تكتب مقالاً لتقديم بعض النصائح لأصحاب القنوات على اليوتيوب، أي العناوين التالية ستختار لهذا المقال:

  1. نصائح هامة لأصحاب القنوات على اليوتيوب.
  2. نصائح هامة تجعل قناتك على اليوتيوب تدر آلاف الدولارات.
  3. 10 أمور إن قمت بها ستصبح مشهوراً (نصائح لأصحاب القنوات على اليوتيوب)
  4. انتحار يوتيوبر شهير (10 نصائح هامة لأصحاب القنوات على اليوتيوب).

يا ترى أي العناوين السابقة أقوى؟ تخيل أنك أنت الآن صاحب قناة على اليوتيوب، أي العناوين ستضغط عليه حتى تقرأ المقال؟

أنا شخصياً سأضغط على العنوانين الثالث والرابع، وأعتقد أنك اخترت نفس الإجابات تقريباً، والسؤال هنا لماذا؟ لماذا هذه العناوين هي الأقوى والأفضل؟

لكي أجيبك على هذا السؤال، دعني أعرض لك أهم خصائص الكلمات التي يستخدمها المسوقون المحترفون في الترويج لأي شيء بأي أسلوب.

  • يجب أن تكون الكلمات قوية ومؤثرة (مشهوراً – هامة)
  • الأرقام تجعل الناس تهتم أكثر بالكلمات لأنها تعطيها مصداقية.
  • الحقائق الصادمة تلفت الإنتباه (انتحار).
  • الكلمات التحويلية تؤثر أكثر على الناس (تصبح – تُغير – تكون).
  • يجب أن يكون أسلوب العرض شخصي لكي يتجاوب معه الناس أكثر (أنت – عليك).
  • يجب أن تكون الكلمات مرتبة وتفضي إلى نتيجة معينة (تصبح مشهوراً – تدر دخلاً – تحقق آلاف الدولارات)
  • استخدم كلمات تناسب جمهورك، فمثلاً عندما تكتب على السوشيال ميديا استخدم الإيموجي.

بهذه الطريقة الكلمات التي تستعملها كمسوق تصبح أكثر تأثيراً، ليس فقط في العناوين، ولكن في أي صورة أو شكل، حتى في الفيديوهات.

2- الصور

هذه هي الأداة الثانية التي تجعل من التسويق عملية إبداعية بحتة، أنظر إلى الصورة التالية وتمعن فيها جيداً.

مثال على استخدام الصور في فن التسويق

هذه الصورة رأيتها على موقع شهير متخصص بالحيوانات الأليفة، وكان المقال يتحدث عن كيف تراعي حيوانك الأليف، وفي بداية المقال وضعوا هذه الصورة.

الصورة عبارة عن تحليل بياني لحجم المجهود (Effort) مقابل المتعة (Fun) في تربية الحيوانات، ولو لاحظت أن أكثر الكائنات مجهوداً وأقلهم متعة هو الأطفال الصغيرة ?.

وأكثرهم متعة وأقل مجهود هو الحيوان الأليف الخاص بأصدقائك ?. الصورة أكثر من رائعة وتجعلك تضحك، لقد وضعوا الديناصورات و النمل في الصورة.

هذا هو الإبداع في اختيار المؤثرات التي تضيف لمسة جمالية على ما تقدمه، وتخرج على المألوف، بهذه الطريقة تجذب الإنتباه وتربط الشخص الذي تستهدفه أكثر بما تقدمه.

انظر ايضاً لهذا الإعلان الذي وجدته لأحد أشهر المواقع التي تقدم خدمات استخراج نصوص الفيديو والترجمة في العالم، موقع Rev العملاق.

استخدام الصور في فن التسويق

الإعلان عبارة عن مزحة وتهكم على المحتوى الذي به أخطاء إملائية (37 Typos)، لاحظ أيضاً أنهم استخدموا رقماً في النص الخاص بهم.

هذه الصور تسمى Memes، وهي شائعة جداً بين الناس في الفترة الحالية، لأنهم يستخدموها في التهكم على كل شيء بداية من السياسة وحتى كرة القدم.

مثلها مثل الكوميكس التي تنتشر كالنار في الهشيم على مواقع السوشيال ميديا. السؤال هنا هل تستخدم مثل هذه الصور في إعلاناتك أو المحتوى المرئي الذي تقدمه؟

هل تخرج عن المألوف، هل تسمح لإبداعك أن يتحكم هو ثم بعد ذلك تُقيّم النتائج؟ أم أنك تقتل الإبداع، وتسير مع التيار وتقول لنفسك “خلينا في المضمون والمعروف”.

إن فكر كل الناس بهذه الطريقة فإننا لم نكن لنرى أي إختراع أو إبتكار أو إبداع جديد، لهذا اطلق لخيالك العنان وخاطب الناس بأسلوب بسيط فهذا هو فن التسويق الحقيقي.

بالطبع لعمل صورة إبداعية فإنك تحتاج لبعض الأدوات، وهذا ما قمنا بتغطيته بشكل كامل منذ اسابيع قليلة في الرابحون من خلال المقالات بالأسفل:

3- الفيديو

انظر لهذا الفيديو الذي نشرته شركة أوريو المعروفة في وقت عرض مسلسل لعبة العروش ( Game Of Thrones ) الشهير.

إعلان أكثر من رائع وحقق نجاحاً باهراً!

هذا هو الإبداع في استخدام الفيديو، من يفكر في بناء قلاع ومدن باستخدام الأوريو الذي نأكله؟ وليس هذا فحسب فهم قاموا بذلك في وقت كان كل العالم تقريباً يتابع هذا المسلسل وبهذا قاموا باستغلال الترند كذلك.

حتى نص الإعلان نفسه والهاشتاج الذي أطلقوه ( #Game Of Cookies ) كان أكثر من رائع.

وهناك الكثير من النماذج الإبداعية الأخرى ومنها فكرة قناة اليوتيوب ( Lil’ Vee ) لرائد الأعمال Gary vee، والتي يحاول فيها أن يعلم الناس مبادئ ريادة الأعمال الحقيقة عن طريق الأفلام الكرتونية.

في أحد المرات كنت أتابع بث مباشر له، وكان يقول أنه يرغب في أن يرى رواد الأعمال الصغار كيف كان يفكر وهو صغيراً في البيع والشراء والتواصل مع الناس، ومن هنا ظهرت له فكرة عمل برنامج كرتوني.

هذه الفكرة حققت نجاحاً كبيراً وتحدث عنها الكثير من المتابعين في أوساط التسويق وريادة الأعمال.

هكذا يستخدم المسوقون إبداعهم في عمل الفيديوهات ومخاطبة الناس بأسلوب بسيط ومرح في نفس الوقت، فمن كان يفكر أن يعلم الناس مبادئ التسويق الأساسية عن طريق برنامج كرتوني.

الفيديو وسيلة رائعة من أجل التواصل مع الناس، ولكن المعلومات المملة والتقليدية لا تثير الإنتباه، من أجل هذا عليك أن تبدع وتخرج عن المألوف.

الـ 7 وصايا لاستخدام فن التسويق بطريقة صحيح

هذه السبع وصايا هي خلاصة هذا المقال التي إن خرجت بها ستحقق نتائج أكثر من رائعة.

  1. جرب وإبدع ولا تقل على فكرة سيئة لأنها خارجة عن المألوف.
  2. لا يشترط أن تكون أنت من ينفذ أي فكرة، المسوق الناجح عندما تأتيه فكرة يستعين بمن ينفذها له، ربما أنت لست كاتباً أو مصمماً أو صانع محتوى.
  3. لا تتحرج في أن تكون صريحاً، أو حتى أن تنتقد المنتج الخاص بك أمام الناس، الفن في حد ذاته عبارة عن التعبير عن النفس بصراحة، والناس تميل إلى الصدق.
  4. استغل الترندات، فالناس تحب الأشياء الجديدة المقدمة في قالب معروف لديهم.
  5. الفن ليس له قوانين تحكمه، لهذا لا تحكم على أي عمل مهما كان سواء نص أو صورة أو فيديو إلا بالنتائج … في نهاية الأمر أنت مسوق، والنتائج هي أهم شيء بالنسبة لك.
  6. الكلمات والصور والفيديوهات ليس لها أي تأثير إن كان المنتج الخاص بك لا يستحق، لذلك اجعل الجودة شعارك أولاً.
  7. لا تنس خدمة العملاء – قم بتدليل عملائك والعمل على راحتهم وحل مشكلاتهم، ستحصل منهم على أرباح لم تكن تتصورها.

في النهاية أرجو أن يكون فن التسويق قد أصبح جلياً بالنسبة بك، فأنت تعلمت ما هي صوره المختلفة، وأيضاً الأدوات التي يعتمد عليها.

من أجل ذلك اعتمد على إبداعك و قرائتك للناس و ما يتفاعلون معه، قيّم النتائج و اتخذ القرارات المناسبة بعد ذلك.

 تذكر أن حتى أكبر الشركات في العالم بكل ما لديها من إمكانيات تفشل في كثير من المشروعات والأفكار حتى تجد فكرة واحدة ناجحة، لهذا حاول مرة واثنين ولا تستسلم.

هناك أمر آخر أريد أن أخبرك عنه عزيزي المسوق، في الأيام القادمة سيكون هناك الكثير من الموضوعات التي نطرحها عن التسويق بمختلف أنواعه وأدواته.

لهذا احرص على متابعة الرابحون وقم بالاشتراك في التنبيهات من علامة الجرس الأحمر أسفل هذا المقال، وذلك حتى لا يفوتك كل جديد. إلى لقاء قريب ✌️.

عن الكاتب

محمد نور

محمد نور، مهندس ومطور ويب
أعشق علم البيانات وأتعلم عنه الجديد كل يوم، ولأن التسويق الرقمي هو أهم تطبيق لاستخدام علوم البيانات وتطوير الويب أصبحت مسوق محتوى محترف.

أحب الكتابة - أتمنى أن تجد كتاباتي مفيدة وشيقة - وخصوصاً الكتابة الموجهة التي تهدف إلى تثقيف القارئ العربي بمعلومات واستراتيجيات عملية تساعده على تحقيق أهدافه. تلك التي ينشرها الرابحون باستمرار.

اليوم الذي يمضي بدون تعلم شيئاً جديداً لا أحسبه من عمري، لهذا أريدك أن تفعل مثلي وتكون أفضل وأكثر معرفةً كل يوم.

لهذا إحرص على متابعة الرابحون باستمرار حتى تستقي كل يوم معلومة جديدة، وإن كنت ترغب في التواصل يمكنك ذلك عن طريق صفحة اتصل بنا.

تعليقات

اضغط هنا لنشر التعليق

    • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. الله يجزيكم الخير على هذه المعلومات القيمة عن فن التسويق… والحقيقة انا مقبل على عمل مشروع تجاري خاص صغير لبيع نباتات الزينة في المانيا وبحاجة الى معلومات عن فن التسويق الحديث فما هي نصائحكم لي هل يمكن بتزويدي بمعلومات وافكار عن هذا الموضوع وما هي الخطوات الاعلانات التي يجب ان اقوم بها حتى يكون تسويفي ناجحا.. وشكرا لكم وجزاكم الله كل خير

        • انا من المغرب اشكرك على التوضيح و التشجيع انا حاليا اعمل في مجال خاص ببيع اادوات المستعملة في صناعة الاحدية و الشنط٠ لكن للاسف الوضع ةيزداد سوءا و احتاج لفكرة حتى استطيع تطوير المجال الذي اجده صعبا لان المنتوح خام و ليس نهائي او جاهز للبيع حتى اسوقه فمثلا انا ابيع المسامير و اللصاق و الجلد.. لم اجد طريقة للتسويق و الزبناء كلهم اسكافيين او بعض المعامل الصغيرة
          انجزت شركة حتى اشتري بعض الاحدية و ابيعها لكن لا اتوفر على امكانيات لتجهيز محل في موقع… الصراحة اخاف من الهزيمة و الخسارة كثيرا

          • أهلاً نائلة… شكراً لمشاركتك معنا.

            اشجعك على التفكير خارج الصندوق، والبحث حول اتجاهات السوق في مجال الاحذية وكيف يمكنك استغلال ذلك بما لديكِ الآن.

            اعتقد أنكِ تحتاجين لبعض التفكير في كيفية تطوير عملك لكي يجاري السوق وما يدور به، وأيضاً لكي يتطور ويدر عليكي المزيد من الأرباح.

            يمكنك عمل متجر إلكتروني وبيع الأحذية به، ولا تخافي من الهزيمة لأن الخوف هو العدو الأول للنجاح.

            أتمنالك كل التوفيق والنجاح

  • ما شاء الله اللهم بارك.. طريقتك في خدمة العملاء ومساعدتهم خليتني أثق في موقعكم واشترك فيه وأفعل الجرس حقيقي ونا عمري ما عملت كده لأي موقع إطلاقا 🙂

  • جزاك الله خير الجزاء اسأل الله ان يجعل ماكتبه صدقه جاريه لك في حياتك وبعد مماتك. فعلا هذا علم ينتفع به. انا استفدت كثيرا. ودعوت لك بظهر الغيب
    مره ثانيه جزاك الله خير وجعل في كتبت في ميزان حسناتك

  • فعلا انسان موهوب و شاطر جدا
    انا بخلق ف شرق الاوسط و مصر براند عطور اسباني من الصفر ف كنت حابب اتواصل معاك.